في مدرسة الاتحاد مازلنا نتلقى دروس الحب والعطاء، دروس البناء و المروءة والإخاء، دروس لا تنتهي وطلبة على مقاعد الدراسة لا يملون الدرس. وهانحن نحتفل بذكرى ـــ وحدة الإمارات ـــ الرابعة والثلاثين.
وبانيها عنها غائب، ولكن مآثره خالدة فينا تروي حكايات الإباء والمجد والعزة والفخار، وهاهم أبناؤه ـــ الشباب ــــ يسطرون بأناملهم أنه فيهم كل شيء روحا لأجسادهم، ورشفة ماء عذب حين يشتد الظمأ، ولمسة حانية حينما يشعرون بالخوف، وها تلك مشاعرهم سجلتها السطور التالية:
تقول دانة مروان أبورحمة »طالبة ثانوي«: في حجرات الدراسة وعلى مقاعدها وداخل كتبها وبين سطورها، في الساحة حيث يرتفع العلم شامخا، يقبع فينا زايد.
وتابعت: رحيله عنا ليس مجرد ذكرى نرثيها أو مناسبة نتلقى فيها عزاء، فذكرى بناء الوطن والإنسان تذكرنا بيد الخير البيضاء التي امتدت لتشمل أرجاء المعمورة، تبني وتزرع وتحصد، تحنو وتلم الشمل، يد كلها خير صافحت أيادي الحكام وأبناء الإمارات.
وأضافت: كل علم نراه يذكرنا بالوحدة والعزة والشموخ الذي يثلج الصدور ويبعث في النفوس الأمل في كل ذكرى اتحاد ، مستلهمة روح المغفور له في أن يكون هذا العيد احتفالا عظيما، فمآثره ـــ رحمه الله ـــ التي تروي حكاية المجد والوحدة والعزة والفخار يجب ألا تذرف فيها دموع اليتم والانكسار.
بل يجب أن تكون زغرودة في عرس الإمارات، أما رحيله عنا فشأنه كبير وعظيم في نفوسنا لن تمحوه هتافات، وذكراه سنحييها ما عشنا وسنكبر ونترعرع على خيره، نسقيه لأبنائنا لبنا صافيا يشبوا عليه أقوياء أشداء لا تهزهم ريح مسمومة ولا عاصفة محمومة.
واستطردت: نهجك فينا واضح، درس تعلمناه لن تمحوه ذاكرة الأيام ولا كتب التاريخ ولن تقدر على نسيانه الأجيال، فالشجرة إن ماتت، جذورها راسخة في أرض خصبة يتعهدها أبناؤك من بعدك.. اطمئن يا والدي واسترح في ثراك، فوحدتك شامخة.
مشيرة إلى أنها حين قررت الالتحاق بالقسم العلمي في مدرستها الثانوية لم يكن التاريخ بعيدا عنها فقد اطمأنت عليه من زميلاتها بالقسم الأدبي، وشعرت بالرضا والفخر لسيرة المغفور له الفواحة ومآثره التي تعبق بها الكتب وتتداولها وسائل الإعلام.
زايد فينا
ولفتت دانة الى أن كل عيد للوطن اختبار لأبنائه يتضمنه سؤال يطرق أذهانهم: هل حافظوا على اتحادهم وواصلوا الجهد والعطاء، أم تاهت الإجابات؟، موضحة أن الإمارات لم تشهد في عهد زايد ولا عهد خير خليفته أي تقصير، فربان سفينتنا اليوم يقودها بحزم ومهارة ومن خلفه أبناء الوطن باقون على العهد الذي قطعوه، مختتمة أن المغفور له كل شيء فينا.
وعن مبادئ زايد في الوحدة والعطاء قال سهيل مروان »طالب ثانوي«: أناس كثيرون فقدناهم في هذه الحياة، بعضهم كان مجرد ألف فارقة وضعت للتسكين والبعض الآخر لم يكن أكثر من همزة متطرفة تتبع حركة من قبلها، أما الباقون ـــ وهم قلة ـــ فقد جعلوا أنفسهم موضع الفاعل لا المفعول، موضع المبتدأ لانهاية الكلام.
والإضافة وجعلوا هذه الحياة وسيلة لتحقيق أهدافهم وإيصال رسائلهم، لا غاية يتصارعون ويتكالبون عليها لمجرد أغراض دنيوية مادية بحتة بعيدة عن الإنسانية والمثل الرفيعة.
مؤكدا أن زايد ـــ رحمه الله ـــ كان نموذجا فريدا يحتذى في هذه القلة، وكان على الرغم من تعليمه المتواضع معلما وأبا لكل المتعلمين وأصحاب الشهادات وروحا لأجسادنا وشعارا ورمزا لوحدتنا.
وأضاف سهيل: برحيل زايد ـــ رحمه الله ـــ فقدت الإمارات صانع ماضيها وحاضرها ومخطط مستقبلها، فقدت رجلا فارسا في مختلف الميادين، جودا ومجدا وعنفوانا وكبرياء، ولكنها لم تفقد ما صنعت يداه وعرق جبينه وهمة ساعده وسهر ليله، مؤكدا أنه وزملاؤه على العهد ماضون وفاء لقيمه ومبادئه وفي سبيل التقدم سائرون.
استنهاض الهمم
وفي السياق نفسه يقول الطالب محمود محمد يحيى: تركنا باني نهضة الاتحاد ونحن في أمس الحاجة إلى حكمته ورؤاه وقدرته على استنهاض الهمم، لكنها المقادير لا تبقي شيئا على حاله.
مشيرا إلى أن زايد رحمه الله صنع للاتحاد مؤسسة وعلما واحدا وهوية دولية وسمعة طيبة عالمية ووقف دوما مع قضايا الإنسان وعبر بالفكر والعمل بصدق كأفضل ما يكون التعبير وتكون الممارسة عن المرحلة التاريخية التي عاشتها الإمارات معه، فكان المرشد والأمين، معاهدا المغفور له وزملاؤه أن يبقوا على دربه أوفياء.
وقال الطالب أحمد الأمين: إن المغفور له كان رجلا عمليا قوي الإرادة، غيورا على وطنه ومحب له ولشعبه، منوها بتأسيسه دولة الاتحاد في الثاني من ديسمبر
من العام 1971وتطوير وتنشيط اقتصاد الدولة من خلال مشاريع ومخططات .
ومؤتمرات عديدة وبناء المدارس والكليات والجامعات وغيرها في مناحٍ أخرى، فغمر شعبه بالرخاء الدائم وبعين لا تعرف الكلل والملل، ناهيك عن مساندته للعديد من القضايا العربية والإسلامية، مؤكدا أن المغفور له كان من أروع النماذج القيادية الرائدة ومن الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.
ويدين الطالب محمد حمد مسعود بالمحبة والولاء لباني نهضة الاتحاد لأنه سخر نفسه لخدمة وطنه، لافتا إلى أنه ترعرع في ظله وأكل من خير هذه الأرض التي زرع نبتها لأجله وغيره.
وشاطره الرأي زميله أحمد الطيب، مؤكدا أن باني نهضة الاتحاد افتقدته الشعوب والأمم كافة نظرا لما قدمه لبلاده ودوره البارز في نهضتها وما وصلت اليه من تطور.
وقال الطالب عبدالله أحمد: ما أعظم الخير الذي خلفه الوالد الراحل وما أعلى البناء الذي أنجزه، وما أجمل الحكمة التي غرسها في تراب الوطن، وما أجمل الدروس البليغة التي تركها للأبناء في مواجهة الزمن بانجازه في فترة قياسية دولة عصرية شامخة لم تنجزها دول في أحقاب ودهور.
كتب يحيى عطية: