جدَّدت دولة الإمارات العربية المتحدة أمس في الأمم المتحدة موقفها التضامني الثابت والمبدئي مع مسيرة كفاح الشعب الفلسطيني داعية المجتمع الدولي وبالخصوص الأمم المتحدة والأطراف الأخرى في اللجنة الرباعية المعنية بالتحرك الفوري والحازم من أجل توفير الحماية اللازمة للفلسطينيين وحمل الحكومة الإسرائيلية على تفكيك الجدار الفاصل طبقاً لفتوى محكمة العدل الدولية والانسحاب من كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 حسب قرارات الشرعية الدولية.

جاء ذلك خلال رسالة رسمية وجهها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أمس إلى السفير بول بادجي رئيس لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف وذلك بمناسبة الاحتفال العالمي بيوم التضامن مع الشعب الفلسطيني الذي خصصته الأمم المتحدة بتاريخ 29 نوفمبر من كل عام.

وأكد سموه خلال هذه الرسالة على موقف الإمارات المؤكد على أن إحلال الأمن والسلام والاستقرار وممارسة التطبيع والتعاون الاقتصادي والتنموي بين دول المنطقة بما فيها إسرائيل لا يأتي مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية وإنما في الامتثال للالتزامات الواردة في خارطة الطريق ومبادرة السلام العربية والداعية إلى إقامة العدالة وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

كما وأهاب سموه بالمجتمع الدولي تعزيز أوجه الدعم والمساعدات السياسية والإنمائية والاقتصادية والغوثية المقدمة لأبناء الشعب الفلسطيني ولسلطته الوطنية من أجل تمكينه من نيل الحرية والاستقلال وفرص العيش الكريم وبناء مؤسساته وهياكله الاقتصادية والاجتماعية والأمنية في عصر تتجلى فيه حرية واستقلال الشعوب وتتعزز فيه حقوق الإنسان.

وفيما يلي النص الحرفي لرسالة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان..

»سعادة السفير بول بادجي المحترم رئيس اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يطيب لي باسم دولة الإمارات العربية المتحدة حكومة وشعبا أن أعبر لشخصكم الكريم ولأعضاء اللجنة الموقرين عن بالغ شكرنا وتقديرنا على مواقفكم وجهودكم النبيلة التي تبذلونها من أجل توسيع إدراك المجتمع الدولي بحيثيات تطورات القضية الفلسطينية.

إن حرص الأمم المتحدة على تخصيص هذا اليوم من كل عام للتذكير والوقوف تضامنا مع الشعب الفلسطيني إنما يجسد تأييد ومساندة المجتمع الدولي لمسيرة الكفاح العادلة والمشرفة التي سطرها هذا الشعب الشقيق بدمائه وأرواح أبنائه على مدار الخمسين عاما الماضية لنيل حريته واستقلاله وحقه الشرعي أسوة بجميع شعوب العالم في التحرر وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة فلسطين وعاصمتها مدينة القدس الشريف.

وعلى الرغم من الجهود العربية والدولية والإقليمية الكبيرة التي بذلت طوال العقود الخمسة الماضية وحتى الآن من أجل تحقيق التسوية العادلة لهذه القضية والتي تعد من أقدم القضايا المطروحة تاريخيا على جدول أعمال الأمم المتحدة إلا أنه وللأسف الشديد مازال المجتمع الدولي يتابع يوميا وعن كثب سلسلة العمليات والغارات العسكرية الوحشية التي تقوم بها قوات الجيش الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني ومؤسساته الوطنية تلك العمليات التي تعتبر شكلا من أشكال العدوان وإرهاب الدولة المنظم والمرفوض والذي لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة كانت.

كما وإننا وإذ استبشرنا خيرا بالانسحاب الإسرائيلي العسكري من قطاع غزة واعتبرناه خطوة أولى قانونية مستحقة للفلسطينيين والتي لا بد من استكمالها بانسحابات شاملة وجادة أخرى من جميع الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة منذ عام 1967 يقلقنا قيام الحكومة الإسرائيلية بعد إتمام انسحابها من قطاع غزة بتوسيع إنشائها للجدار الفاصل في عمق الأراضي الفلسطينية وممارسة نشاطها الاستيطاني بضم المزيد من أراضي مدن وقرى الضفة الغربية ومدينة القدس الشرقية وأيضا مباشرتها في تنفيذ المزيد من المشاريع الاستيطانية الجديدة الأمر الذي يكشف معه حقيقة التوجهات الإسرائيلية الرامية إلى تكريس احتلالها غير المشروع لهذه الأراضي وفرض الأمر الواقع بها وبقوة السلاح مما يعرقل من مقومات إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة القادرة على الاستمرار في المنطقة وهو الأمر الذي نعتبره انتهاكا صارخا لقواعد ومبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ولقرارات الشرعية الدولية واتفاقيات جنيف الرابعة لعام 1949 بل ويشكل تهديدا خطيرا لخارطة الطريق وجهود اللجنة الرباعية وغيرها من المساعي الدولية الرامية إلى إعادة الأمن والسلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط بصفة عامة.

ونؤكد على أن استمرار تهاون مجلس الأمن الدولي والدول الفاعلة فيه تجاه سياسات إسرائيل العدوانية ضد الفلسطينيين وفي مماطلتها وعدم تقيدها حتى الآن بجميع التزاماتها الأخرى المنصوص عليها في خارطة الطريق وقرارات الشرعية الدولية قد ساهم إلى حد كبير في توليد المزيد من حالات اليأس والشعور بالظلم والإحباط والتطرف لدى الفلسطينيين لما يعانوه من حرمان وظلم وإذلال ومهانة يومية داخل وطنهم المحتل وعليه فإن دولة الإمارات العربية المتحدة وإذ تدين وبشدة استمرار سياسة الاحتلال الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس وانتهاكها الفاضح لأبسط الحقوق الإنسانية والسيادية للفلسطينيين على مدنهم وممتلكاتهم غير القابلة للتصرف تطالب المجتمع الدولي وبالخصوص الأمم المتحدة والأطراف الأخرى في الفريق الرباعي المعني بهذه القضية بتحمل مسؤولياتهم القانونية والسياسية والأخلاقية والتحرك الفوري والحازم من أجل توفير الحماية اللازمة للفلسطينيين وحمل الحكومة الإسرائيلية على تفكيك الجدار الفاصل طبقا لفتوى محكمة العدل الدولية والانسحاب من كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 حسب قرارات الشرعية الدولية.

ونؤكد على أن إحلال الأمن والسلام والاستقرار وممارسة التطبيع والتعاون الاقتصادي والتنموي بين دول المنطقة بما فيها إسرائيل لا يأتي مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية وإنما في الامتثال للالتزامات الواردة في خارطة الطريق ومبادرة السلام العربية والداعية إلى إقامة العدالة وإنهاء هذا الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وهو ما نراه في ما لو تحقق لكان كفيلا بتوفير الأمن الذي ننشده جميعا وفي توفير المناخ الملائم والمشجع في المنطقة لتنشيط محور التفاهم والسلام العربي الإسرائيلي.

وختاما فإن دولة الإمارات العربية المتحدة وإذ تجدد بهذه المناسبة التضامنية مع الشعب الفلسطيني تأكيدها على التزاماتها ومبادئها الثابتة لمناصرة الشعب الفلسطيني إلى أن يستعيد كامل حقوقه المشروعة أسوة بشعوب العالم تهيب بالمجتمع الدولي تعزيز أوجه الدعم والمساعدات السياسية والإنمائية والاقتصادية والغوثية التي تقدمها لأبناء الشعب الفلسطيني ولسلطته الوطنية من أجل تمكينه من نيل الحرية والاستقلال وفرص العيش الكريم وبناء مؤسساته وهياكله الاقتصادية والاجتماعية والأمنية في عصر تتجلى فيه حرية واستقلال الشعوب وتتعزز فيه حقوق الإنسان«. (وام)