أخذ الاهتمام بالتنمية والإصلاح الاقتصادي حيزا كبيرا من سياسة دولة الإمارات وخططها من أجل تحقيق الرقي والتطور واللحاق بالعالم المتقدم والمحافظة على المكتسبات والإنجازات التي تحققت خلال العقود الماضية.

ونتيجة لهذه السياسات الاستراتيجية التي تنفذ بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وأخيه صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وصلت التنمية في دولة الإمارات إلى مراحل متقدمة جدا .

وتطور الاقتصاد الوطني حتى وصل إلى مستويات عالمية من خلال امتلاكه مقومات المنافسة للعديد من الاقتصادات إقليميا وعالميا.وتؤكد تقارير دولية حديثة أن الإمارات حققت إنجازاً رائعاً ونقلة نوعية في مختلف المجالات .

حيث حققت الدولة معدل نمو مرتفع في قائمة دليل التنمية البشرية أهلها لتبوؤ مكانة بارزة في قائمة الدول ذات مستوى التنمية البشرية المرتفعة. ويوضح تقرير دليل التنمية البشرية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 2005 أن دولة الإمارات حققت نقلة نوعية متميزة تمثلت بتحسن مؤشرات التنمية البشرية ونوعية الحياة .

حيث كانت التفاوتات ودرجة الفروق بينها وبين الدول ذات الدخل المرتفع ليست واسعة بحيث تشكل فجوة كبيرة. واستحوذت الإمارات وفق دليل التنمية البشرية لعام 2005 على المركز الثاني عربيا والـ 41 عالمياً.

وتظهر التقارير أن دولة الإمارات تمكنت من تحقيق عدد كبير من الغايات الإنمائية للألفية بحلول عام 2015 وأصبحت في مقام الدول المتقدمة في الوقت الذي تتجه فيه حاليا نحو استكمال تحقيق غايات إنمائية أخرى بحلول الموعد المحدد لكل غاية.

وتعد هذه الإنجازات ثمرة النمو الاقتصادي والاجتماعي الذي تعيشه الدولة والتي سخرت له معظم مواردها لتطوير البنية الأساسية المادية والاجتماعية وتحقيق رفاهية المواطن وتحسين مستوى معيشته.

اقتصاد حيوي

وقد انعكست حيوية الاقتصاد الوطني على هيكلته وشكله ونوعيته والذي تغير في السنوات الأخيرة حيث أصبحت القطاعات الاقتصادية غير النفطية تلعب دورا هاما في الدورة الاقتصادية في ظل التنامي الإيجابي المتزايد لهذه القطاعات التي نمت بنسب أكبر »9.4 بالمئة خلال عام 2004 بالأسعار الثابتة« من نمو إجمالي الناتج المحلي للدولة »7.4 بالمئة بالأسعار الثابتة«.

حيث أنفقت الدولة عوائد نفطها على عملية النهوض بالقطاعات الاقتصادية المختلفة حتى بلغت مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلى الإجمالي 73 بالمئة في الأعوام الأخيرة مما يؤكد نجاح السياسة الاقتصادية للدولة.

حيث حظيت الصناعات غير النفطية باهتمام الدولة وتشجيعها حيث قامت صناعات عديدة في الدولة كالصناعات البتروكيماوية وتسييل الغاز والكابلات بالإضافة إلى صناعة الألمنيوم.

وارتفعت معدلات النمو في كافة القطاعات الاقتصادية بدولة الإمارات بسبب عوامل عدة منها ارتفاع أسعار النفط وانطلاق مشروعات ضخمة عدة في مختلف القطاعات شملت إمارات الدولة كافة .

وانعكست على أسواق التجارة والمال المحلية في الوقت الذي برزت فيه قطاعات ساهمت بشكل واضح في النمو الاقتصادي بالدولة مثل قطاع العقارات والسياحة والغاز والنفط الخام والصناعات البتروكيماوية.

واستمر سعي الدولة في توسيع قاعدة الإنتاج وتنويعه وزيادة كفاءته مستغلة التحسن في أسواق النفط وفي بيئة الاستثمار إلى جانب العديد من السياسات الإصلاحية وجهود تنويع القاعدة الإنتاجية مثل إنشاء المناطق الحرة في الإمارات .

والمناطق الصناعية وزيادة الاهتمام بالجانب السياحي كمصدر جديد للدخل مستفيدة من الإمكانات السياحية والعوامل الطبيعية التي تتمتع بها الدولة وحالة الاستقرار الأمني والسياسي الذي تعيشه.

دور كبير للقطاع الخاص

ويلعب القطاع الخاص بالدولة دور كبير في الاقتصاد الوطني حتى أصبح يحقق نسبة تعادل ما يحققه النفط وصناعاته في الناتج المحلي الإجمالي مستفيدا من التسهيلات الكبيرة والواسعة التي تقدمها الدولة للنهوض بالقطاع الخاص في عصر أصبح لسياسة السوق المفتوحة دورا كبيرا في التنمية في جميع دول العالم.

مما يعد ميزة كبيرة لاقتصاد دولة الإمارات وسط اقتصادات العالم الأمر الذي ساهم في ان تصبح للدولة مكانة على الخريطة الاستثمارية العالمية ومحط أنظار العالم نتيجة للسياسات الانفتاحية للدولة وتشجيعها للقطاع الخاص في كافة مجالات العمل.

وقد استمر في ظل هذه المعطيات الإيجابية الأداء الجيد للاقتصاد الوطني الذي يعبر عنه الناتج المحلي الإجمالي الذي يتوقع أن ينمو خلال العام الجاري بمعدل 11.9 بالمئة مقارنة بالعام الماضي لتصل قيمته إلى 424 مليار درهم في حين بلغ الناتج المحلي الإجمالي للدولة في عام 2004 نحو 379 مليار درهم بالأسعار الجارية بنسبة نمو قدرها 17.7 بالمئة.

مقارنة بعام 2003 بينما كان هذا الناتج بالأسعار الثابتة » الحقيقية« نحو 324 مليار درهم مقابل نحو 6 مليارات و500 مليون درهم في عام 1972 في حين أصبح معدل دخل الفرد 87 ألف درهم. وما تزال القطاعات غير النفطية تحقق نجاحات تتمثل في زيادة حجمها وارتفاع نسبتها في إجمالي الناتج المحلي .

حيث من المتوقع أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي للقطاعات غير النفطية نموا قدره 1ر12 بالمئة لتصل قيمته إلى 287 مليار درهم في الوقت الذي حققت فيه خلال عام 2004 نسبة نمو وصلت إلى 11.3 بالمئة لتصل قيمته إلى نحو 256 مليار درهم بالأسعار الجارية تمثل نحو 67 بالمئة من حجم الناتج المحلي الإجمالي للعام الفائت. وعند تتبع هيكل الناتج المحلي نجد أن القطاعات الإنتاجية » نفط و صناعة وزراعة وكهرباء .

و تشييد وبناء« استطاعت أن تحقق نسبة 57 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي المحقق عام 2004 أما قطاعات الخدمات الإنتاجية » تجارة ومؤسسات مالية ونقل واتصالات وعقارات« فقد حققت نسبة 32 بالمئة والقطاعات الخدمية حققت 11 بالمئة.

وإذا كان النفط لا زال المحرك الرئيسي للقطاعات الاقتصادية والاقتصاد ككل إلا أننا نلاحظ تقدما ملحوظا في القطاعات غير النفطية الأخرى خاصة في الصناعات غير النفطية التي تتمثل في صناعة الألمنيوم وصناعات مواد البناء والصناعات الغذائية مرتكزين على تشجيع الدولة.

وتوجيهات قيادتها والذي يتضح من خلال إنشاء المناطق الصناعية المتخصصة وإقامة العديد من الصناعات الحرة المنتشرة بالدولة والتسهيلات المالية التي تقدمها الحكومة والبنك الصناعي.

التنمية الصناعية

وتعد التنمية الصناعية الشاملة من الركائز الأساسية في السياسة الاقتصادية الوطنية لما للصناعة من دور مؤثر في البناء الاقتصادي الوطني متعدد القطاعات خاصة.

وان دولة الإمارات باتت اليوم مركزا ماليا وتجاريا مهماً بين دول المنطقة لذا جاء الاهتمام بالقطاع الصناعي لإعطائه دفعة قوية ليساهم إلى جانب القطاعات الأخرى بشكل اكبر في تنمية الاقتصاد الوطني.

وارتفع عدد المنشآت الصناعية في الدولة من 2153 منشأة بحجم استثمارات 24 مليار درهم عام 2000 إلى 3036 منشأة في عام 2004 باستثمارات بلغت 63 مليار درهم يعمل بها 231 ألف عامل مما يظهر مدى نجاح الجهود المبذولة في تطور وزيادة الاستثمار الصناعي في الدولة.

وأصبحت دولة الإمارات مركز استقطاب لأنواع مختلفة من الاستثمارات العالمية في الوقت الذي يلعب فيه القطاع الخاص الوطني دورا مهما في توظيف جزء كبير من استثماراته في الداخل وهو ما أوجد تفاعلا كبيرا بين القطاعين العام والخاص.

مناخ استثماري

ونجحت الدولة في خلق مناخ استثماري سليم جاذب للاستثمارات الخارجية والمحلية حيث أن المناخ الاستثماري لا يقف عند حدود العوامل الاقتصادية بل يتجاوزها إلى الاستقرار السياسي والأمني والتشريعي .

والذي يشكل بمجمله المناخ الاستثماري الذي تحرص على توفيره القيادة العليا للدولة وهو ما يجعل دولة الإمارات ملتقى لكافة أنواع الاستثمارات مما سينعكس في المستقبل القريب على شكل ونوعية الحياة الاقتصادية. ومع حالة الانتعاش الاقتصادي .

وبفضل مقومات الاستثمار والفرص المتاحة وتوفير الأمن والاستقرار السياسي وتشجيع الدولة للاستثمارات الداخلية والخارجية تطورت معدلات الاستثمار وفق نسب عالية جدا.

حيث من المتوقع أن يصل إجمالي تكوين رأس المال الثابت للعام الجاري إلى 85 مليار درهم بسبب زيادة المشروعات الصناعية والعقارية والسياحية التي أصبحت دولة الإمارات بموجبها مركز استقطاب المستثمرين ورجال الأعمال من كافة دول العالم في حين تشير البيانات إلى وجود تقدم ملحوظ في حجم الاستثمارات المحققة بالدولة .

والبالغة 81 مليار درهم في عام 2004 مقارنة بنحو 73 مليار درهم في عام 2003 وبمعدل نمو قدره 11 بالمئة كما أن نسبة الاستثمارات إلى الناتج المحلي الإجمالي بلغت نحو 21.4 بالمئة.

ولا شك في أن هذه الزيادة تعتبر دليلا على قدرة الاقتصاد الإماراتي على استيعاب حجم من الاستثمارات يزداد عاما بعد عام فإذا كان القطاع النفطي سواء إنتاج خام أم صناعات نفطية يستحوذ على ما نسبته 28 بالمئة من حجم الاستثمارات المحققة عام 2004 فالقطاعات الأخرى استحوذت على 72 بالمئة مما يدل على التنوع الاستثماري الذي تشهده الدولة.

وانعكاس ذلك على خلق طاقات جديدة في قطاعات بدأت تدخل في المجال الاستثماري كقطاع الفنادق والنشاط السياحي والنهضة العمرانية الكبيرة التي يعبر عنها حجم الإنشاءات .

والعقارات التي تقام في كافة الإمارات وساهمت فيها الحكومات سواء الاتحادية »مشروع زايد للإسكان« أو مشروعات الحكومات المحلية في مجال العقارات وكذلك دور الشركات العملاقة في هذا القطاع.

وعند تتبع هيكل الاستثمارات المحققة عام 2004 نجد أن القطاعات الإنتاجية استحوذت على 45.9 بالمئة من جملة الاستثمارات بالدولة والتي تبرز منها مشروعات قطاع النفط الخام ومشروعات الصناعات التحويلية.

ومشروعات الكهرباء والماء بينما حققت قطاعات الخدمات الإنتاجية نسبة 45.4 بالمئة من حجم الاستثمارات والتي تبرز منها مشروعات النقل والاتصالات والمشروعات العقارية والمطاعم والفنادق بينما استحوذ قطاع الخدمات على 8.7 بالمئة من حجم الاستثمارات.

واستحوذت ثلاثة قطاعات رئيسية رائدة على 39.3 بالمئة من جملة الاستثمارات وهي النقل والاتصالات التي نفذت مشروعات بقيمة 14 مليارا و700 مليون درهم والصناعات التحويلية التي نفذت مشروعات بقيمة 14 مليارا و300 مليون درهم وقطاع العقارات الذي نفذ مشروعات بقيمة 10 مليارات و300 مليون درهم.

ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي

ويعد الإنفاق الاستهلاكي النهائي أحد المؤشرات الاقتصادية التي تعبر عن تطور مستوى المعيشة وهو أحد القضايا الاقتصادية الهامة التي تسعى الدول للتوفيق بين معدلات نموها ومعدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي.

ويتوقع أن يسجل الإنفاق الاستهلاكي لهذا العام معدلات كبيرة بعد قرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة » حفظه الله« بزيادة رواتب الموظفين في الجهات الاتحادية وفي إمارة أبوظبي ومكرمة أصحاب السمو حكام الإمارات بزيادة رواتب الموظفين المحليين.

وتشير البيانات الى أن الإنفاق الاستهلاكي النهائي في عام 2004 بلغ 233 مليار درهم ارتفع بمعدل نمو 14.2 بالمئة عن عام 2003 ويمثل الإنفاق الاستهلاكي النهائي ما نسبته 61.5 بالمئة من حجم الناتج المحلي.

وهي نسبة عالية ويجب استخدام الضوابط الاقتصادية لضمان اتساق عملية التنمية ومحاولة ضبط الاستهلاك النهائي خاصة الاستهلاك العائلي الذي ينمو بنسب عالية بلغت عام 2004 نحو 17.1 بالمئة.

ويوضح هيكل الإنفاق الاستهلاكي النهائي أن الإنفاق الاستهلاكي الحكومي ارتفع من 46 مليار درهم عام 2003 إلى 48 مليار درهم عام 2004 بمعدل نمو 3ر4 بالمئة والذي يعد طبيعيا نتيجة محاولة الحكومة للحفاظ على مستوى لائق من الخدمات للمواطنين والمقيمين مع القدرة على ضبط الإنفاق.

بينما بلغ الإنفاق الاستهلاكي العائلي 185 مليار درهم بمعدل نمو 17.1 بالمئة والذي يعد مرتفعا نتيجة الزيادة السكانية وارتفاع الأسعار من إيجارات ومواد استهلاكية وكذلك المستوى المعيشي المرتفع لسكان الدولة.

وأدت التوجهات المستمرة بإقامة علاقات اقتصادية مع كافة دول العالم وعقد الاتفاقيات تحقيقا للمصالح المشتركة ونتيجة الإدراك بتأثيرها الكبير وارتباطها باقتصاد الدولة إلى نمو وتأثر التجارة الخارجية وقفزها بمعدلات عالية حتى بلغت نسبة التجارة الخارجية للناتج المحلي للدولة عام 2004 نحو 140 بالمئة.

فائض الميزان التجاري

ومن المتوقع أن يرتفع الفائض في الميزان التجاري من 78 مليار درهم عام 2004 إلى 95 مليار درهم عام 2005 بعد أن كان 3 مليارات درهم فقط في عام 1972 .

وأصبحت الدولة تتعامل مع سوق قوامها اكثر من مليار و500 مليون نسمة تشمل منطقة الخليج والشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط وشبه القارة الهندية في الوقت الذي أضحت فيه الإمارات ثالث اكبر مركز في العالم للصادرات وإعادة التصدير بعد هونغ كونغ و سنغافورة.

وتشير البيانات إلى تطور قيمة الصادرات السلعية من 246 مليار درهم عام 2003 إلى 304 مليارات درهم عام 2004 بسبب الزيادة في صادرات النفط الخام التي شكلت في العام الماضي ما نسبته 36 بالمئة من إجمالي الصادرات السلعية بينما مثلت إعادة التصدير نسبة 33 بالمئة وصادرات المناطق الحرة 16 بالمئة.

وصادرات الغاز المسيل 6 بالمئة وصادرات المنتجات النفطية 5 بالمئة أما الصادرات الأخرى التي تشمل صادرات غذائية وصناعية فكانت 4 بالمئة من إجمالي صادرات الدولة السلعية.

كما تطورت الواردات السلعية للدولة من 191 مليار درهم عام 2003 إلى 226 مليار درهم عام 2004 بسبب الزيادة في السلع الاستهلاكية الغذائية وغير الغذائية إذ بلغت نسبتها في حجم الواردات 35 بالمئة كما زادت أيضا واردات السلع الوسيطة وأصبحت تمثل 36 بالمئة أما السلع الرأسمالية فقد حققت ما نسبته 29 بالمئة من إجمالي واردات الدولة.

بنية تحتية عالمية

وعملت الدولة على بناء وتشكيل بنية تحتية مميزة وفق أرقى المواصفات والمقاييس العالمية حيث تمتلك الدولة حاليا ستة مطارات دولية وتسعة موانئ بحرية وخمس عشرة منطقة حرة وشبكة مواصلات حديثة يبلغ طول الطرق الخارجية .

فيها حوالي أربعة آلاف كيلومتر وشبكة اتصالات واسعة ومتطورة قائمة على احدث ما توصلت إليه التقنية الحديثة في العالم إضافة إلى المدارس والجامعات والمعاهد الفنية الحكومية والخاصة.

وحرصت دولة الإمارات منذ قيامها على أن تتزامن التطورات الاجتماعية مع التطورات الاقتصادية وسعت بكل الإمكانات المتاحة لبناء المواطن الصالح الذي هو الثروة الحقيقية للمجتمع في كل مراحله وركزت على النهوض بالمرأة وإعطائها دورا في بناء المجتمع.

وسخرت كافة القدرات الاقتصادية لبناء مقومات المجتمع عن طريق بناء المدارس والكليات والمؤسسات الثقافية والدينية وتحسين الخدمات الصحية والاجتماعية وبناء وتطوير المرافق العامة في البلاد بصورة مستمرة وتوفير حياة أفضل لجميع المواطنين.

كما تمتلك الدولة شبكة واسعة من الخدمات الطبية تشمل المستشفيات الحكومية العامة والخاصة ومراكز صحية إلى جانب العديد من العيادات والمستشفيات الخاصة .

وفروع لمستشفيات عالمية في الوقت الذي تتمتع فيه الدولة بمناطق سياحية وترفيهية عديدة تناسب كافة المستويات من اسر وعوائل إلى رجال أعمال ومستثمرين حيث تنتشر ملاعب الجولف والألعاب البحرية المختلفة بالإضافة إلى مراكز تسوق عالمية وحدائق ومدن لألعاب الأطفال.

مناطق حرة

وأدركت الدولة منذ البداية أهمية المناطق الحرة فلجأت إلى إنشاء مناطق حرة لتحقيق أهداف متعددة منها جذب رؤوس الأموال والتكنولوجيا الأجنبية بجانب رأس المال الوطني للعمل في أراضيها عن طريق التسهيلات المالية والتشريعية للمشروعات التي تعمل في المنطقة الحرة سواء أكانت مشروعات وطنية أم أجنبية.

وتشجيع الصناعات التصديرية التي تساعد في تحقيق فائض في الميزان التجاري للدولة من ناحية والعمل على حسن استغلال الموارد الوطنية البشرية والمادية وتكوين قاعدة صناعية تكون أساسا للتنمية الاقتصادية والبشرية.

ولقد شهد منتصف الثمانينات إقامة مناطق حرة عديدة في الإمارات كان أولها منطقة جبل علي في دبي 1985 ثم أخذت المناطق الحرة تنتشر في أنحاء مختلفة من دولة الإمارات سواء في الموانئ .

أو المطارات الدولية مثل المنطقة الحرة في الفجيرة 1987 والمنطقة الحرة في أم القيوين 1987 والمنطقة الحرة في عجمان 1988 والمنطقة الحرة بمطار الشارقة الدولي 1985 ومنطقة الحمرية الحرة بالشارقة 1996 والمنطقة الحرة في مطار دبي الدولي 1996 ومنطقة أبو ظبي 1996.

وهناك عدد من العوامل ساعدت دولة الإمارات على إقامة المناطق الحرة وجعل من إنشاء مناطق حرة جديدة اختيار جذاب أهمها توفر رؤوس الأموال والمركز التجاري الهام للدولة وتبني سياسة الاقتصاد المفتوح تجاريا وتوفر بعض المواد الأولية التي تستلزمها الصناعة وتوفر مصادر الطاقة.

تنمية العنصر البشري

ان فكرة تسخير الثروة لتنمية الإنسان هي محور إدارة التخطيط الاجتماعي بالدولة وهو الهدف الاستراتيجي الذي من خلاله يمكن تحقيق المزيد من الإنجازات على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي في ظل إدارة رشيدة ولما كانت التنمية بمفهومها الشامل لا تتم إلا بالإنسان ومن خلاله فإن نوعية السكان تصبح العامل الأكثر أهمية في تحديد شكل ونوعية التنمية.

وبناء على ذلك يصبح العنصر البشري أهم عناصر الإنتاج وأساسها جميعا كما تصبح نوعيته من حيث الفكر والقيم السائدة العامل الحاسم في تحديد مدى التقدم والتخلف الذي يتحقق لأي شعب من الشعوب ونظرا لان التطورات السكانية تؤثر وتتأثر بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وتعطي الدولة أهمية كبيرة لقضايا السكان والقوى العاملة وبدأت وزارة الاقتصاد والتخطيط في إجراء التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت لعام 2005 للوصول لنتائج تبين خصائص وسمات السكان والقوى العاملة حيث قدرت الوزارة عدد السكان بنحو 4320 ألف نسمة عام 2004 بزيادة نسبتها 6.9 بالمئة عن عام 2003.

وبدراسة هيكل العمالة عام 2004 نجد أن قطاع التشييد والبناء يستحوذ على 21.3 بالمئة من حجم العمالة بالدولة وقطاع التجارة وخدمات الإصلاح يستحوذ على 19.5 بالمئة من حجم العمالة وقطاع الصناعات التحويلية 13 بالمئة الأمر الذي يشير إلى أن ثلاثة قطاعات تستحوذ على أكثر من نصف العمالة بالدولة مما يعطي دلالة كبيرة على حجم النشاط الاقتصادي ونوعيته السائدة بالمجتمع.