تلعب دولة الإمارات دورا مهما في سوق النفط العالمية واستقرار أسعار النفط عبر زيادة الإنتاج وذلك من خلال حرصها على تطوير طاقتها الإنتاجية وتعزيز تعاونها مع شقيقاتها بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والدول الأعضاء بمنظمة الدول المصدرة للنفط »أوبك« وتعزيز الحوار بين المنتجين والمستهلكين3.
والتوصل إلى حلول وسط مقبولة للطرفين مع توثيق عرى التعاون بينهما وبين شركات النفط العالمية والعمل على حل مشكلة الاختناقات في طاقة التكرير العالمية التي تشكل السبب الرئيسي وراء ارتفاع الأسعار دوليا مع التأكيد على أن الفوائض المالية للنفط ستوظف لصالح المشاريع الإنتاجية وبناء الإنسان الإماراتي ورفاهيته.
وأكد معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة أن دولة الإمارات تلعب دورا مهما في صناعة النفط والغاز على المستوى الإقليمي والدولي في الوقت الراهن.
وقال إن الإمارات تتبنى سياسة نفطية معتدلة تهدف من ورائها إلى استقرار أسواق .
وأسعار النفط عن طريق التعاون والتنسيق الدائم بينها وبين دول مجلس التعاون والدول الأعضاء في منظمة الأوبك للعمل على إشاعة الاستقرار وتوفير أقصى ما يمكن توفيره من إمدادات نفطية لسد الطلب العالمي المتزايد على النفط خاصة أن إنتاج الدولة يبلغ في الوقت الحاضر 2.5 مليون برميل يوميا مما يجعلها تصنف كثاني أكبر قوة نفطية عربية من حيث الإنتاج .
وقال من المؤكد ان كل هذه الحقائق والمعطيات تضمن للإمارات دورا مهما ورئيسيا لا يستهان به في سوق النفط العالمي وعلى الرغم من ثقلها النفطي إلا انها من أوائل الدول التي تشجع الحوار والتعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة للنفط ويهمها استقرار الأسواق النفطية إلى أبعد الحدود.
زيادة طاقة الإنتاج
وقال يتعزز دور الدولة في أسواق النفط العالمية كعامل فعال في استقرار السوق خاصة وأنها تملك رابع احتياطي نفطي في العالم حيث تقدر احتياطيات النفط الحالية بحوالي 98 مليار برميل تمثل نحو 10 في المائة من إجمالي الاحتياطي العالمي فيما تستمر عملية الاستثمار في قطاع النفط برا وبحرا من أجل زيادة طاقة الإنتاج.
وأكد وزير الطاقة أن الدولة لديها خيار استراتيجي يحتم عليها عملا دؤوبا ومستمرا من أجل تنفيذ خططها لزيادة طاقتي الإنتاج والتكرير لتلبية الطلب على النفط الخام والمشتقات البترولية.
وقال معالي محمد بن ظاعن الهاملي ان القدرة الإنتاجية لدولة الإمارات ستصل إلى ما يزيد على 3.5 ملايين برميل يوميا نتيجة الاستثمار المتواصل في السنوات القليلة المقبلة.
وقال ان الإمارات تنتج حاليا أكثر من 2.5 مليون برميل يوميا وسيضاف إلى قدرتها الإنتاجية بنهاية العام الحالي وحلول العام المقبل 200 ألف برميل في اليوم.
مصفاة جديدة بالفجيرة
وكشف معاليه عن خطط لإنشاء مصفاة جديدة لتكرير النفط في إمارة الفجيرة بطاقة 300 ألف برميل يوميا مؤكدا ان عمليات التوسعة جارية في المصافي القائمة من اجل زيادة طاقتها الإنتاجية.
وأكد معالي وزير الطاقة ان الارتفاع الحالي في أسعار النفط لا يعزى إلى نقص إمدادات النفط الخام وقال ان ذلك يعود لأسباب أخرى فالاختناقات في صناعة التكرير العالمية والمضاربات في الأسعار المستقبلية ومخاوف السوق من تدني القدرات الإنتاجية الاحتياطية لبعض الدول المنتجة الكبرى وظروف عدم الاستقرار التي تعاني منها بعض مناطق الإنتاج.
وأضاف معاليه ان حل مسألة الاختناقات في قطاع التكرير يتطلب إجراء عاجلا من قبل الدول المنتجة والمستهلكة معا لان إنشاء مصاف جديدة سيستغرق عدة سنوات.
ودعا معالي الوزير في هذا الصدد الدول المنتجة والمستهلكة إلى اتخاذ خطوات جادة لحل الاختناقات في الصناعة النفطية بغية تحقيق الاستقرار في أسواق النفط العالمية.
وقال انه وبالنظر إلى التطورات الأخيرة التي طالت ركائز سوق النفط العالمية مثل الإمدادات النفطية والاحتياجات والمخزونات البترولية يبدو جليا ان السوق مزودة تماما بالنفط الخام وان مستوى المخزونات أعلى من متوسط معدلاتها في السنوات الاخيرة في معظم البلدان الرئيسية المستهلكة .
وعليه فان ارتفاع أسعار النفط لا يعزى للنقص في امدادات النفط الخام بقدر ما هي لاسباب اخرى كالاختناقات في صناعة التكرير العالمية والمضاربات في الأسعار المسقبلية ومخاوف السوق من تدني القدرات الاحتياطية لبعض الدول المنتجة الكبرى وظروف عدم الاستقرار التي تعاني منها بعض مناطق الإنتاج.
وتوقع معالي وزير الطاقة ان تلعب منطقة الشرق الأوسط دورا رئيسيا في تزويد أسواق النفط العالمية باحتياجاتها من النفط مستقبلا نظرا لارتفاع الطلب العالمي على الطاقة .
ونضوج بعض المناطق الأخرى المنتجة مؤكدا ان المنطقة تشهد حاليا استثمارات كبيرة في مشاريع للإنتاج والتكرير والتسويق من اجل زيادة قدراتها الإنتاجية وهي أنشطة مرشحة للاستمرار في المستقبل لتلبية الطلب العالمي المتزايد للطاقة.
وأكد ان الدول المنتجة ومنها دولة الإمارات مستمرة في عمليات الاستثمار في قطاعي الإنتاج والتكرير بهدف زيادة طاقة الإنتاج وان استمرار الحوار بين المنتجين والمستهلكين يخدم هذا الهدف ويؤدي الى استقرار الأسعار في أسواق النفط العالمية.
وقد عملت دولة الامارات خلال العام الجاري واستمراراً لتنفيذ خططها وبرامجها التي نفذتها في مجال صناعة النفط والغاز الى تنفيذ مشاريع جديدة ، وتوسيع حجم مشاركة الشركات العالمية في تطوير الحقول النفطية.
والذي برز بشكل واضح من خلال منح شركة بترول أبوظبي الوطنية »أدنوك« نسبة 28 في المئة من حصتها في امتياز حقل زاكوم العلوي (أحد أكبر الحقول البحرية في العالم) إلى شركة »اكسون موبيل« الأميركية لتصبح حصة »أدنوك« 60 في المئة وشركة »جودكو« اليابانية 12 في المئة.
وستسهم الشراكة الجديدة في تطوير حقل زاكوم البحري العملاق وزيادة قدرته الإنتاجية من مستوياته الحالية التي تبلغ أكثر من 500 ألف برميل يوميا الى أكثر من 700 ألف برميل يوميا حسب تقديرات خبراء الصناعة النفطية.
وتجري شركة بترول أبوظبي الوطنية »أدنوك« والشركات العاملة في المناطق البرية والبحرية من إمارة أبوظبي عمليات توسعة للطاقة الإنتاجية في الحقول المنتجة في إطار الخطة الشاملة لزيادة الطاقة الإنتاجية الإجمالية لدولة الإمارات لتبلغ بنهاية العام الحالي وبداية العام المقبل 2.7 مليون برميل يوميا وأكثر من 3.5 ملايين برميل يوميا في السنوات القليلة المقبلة.
وبقدر ما أولت الدولة وشركة بترول أبوظبي الوطنية أهمية لزيادة طاقتها الإنتاجية من النفط الخام فقد برز بشكل واضح أن »أدنوك« أولت اهتماما خاصا في العام الحالي لتطوير صناعة الغاز من خلال شركة »جاسكو« التي أبرمت عقودا ضخمة هذا العام مع عدة شركات عالمية لتنفيذ مشاريع عملاقة للغاز.
وتقود شركة جاسكو الحملة لزيادة إنتاج الغاز في الإمارات من خمسة مليارات قدم مكعبة يوميا إلى سبعة مليارات وذلك بتنفيذ خمسة مشاريع بدأتها الإمارات لتطوير احتياطياتها من الغاز التي تعد خامس أكبر احتياطيات في العالم.
فقد أرست شركة »جاسكو« في مايو الماضي مشروع الخط الثالث لتجزئة سوائل الغاز الطبيعي في الرويس على شركة »سنام بروجيتي« الإيطالية بقيمة (1427) مليون دولار أميركي وسينفذ المشروع خلال فترة 39 شهراً .
وتهدف المرحلة الثالثة من مشروع تطوير الغاز البري إلى نقل الغاز من مكمن ثمامة (ج) وإزالة الترسبات الثقيلة للحصول على المكثفات البترولية والغاز الطبيعي المسال.
ويتم إرسال المكثفات البترولية إلى شركة »تكرير« في الرويس لتكريرها وبيعها أما الغاز الطبيعي المسال فيذهب إلى خط المعالجة الجديد في مصنع جاسكو بالرويس للمعالجة ومن ثم البيع وما يتبقى من الغاز الخفيف فيتم إعادة حقنه في المكمن لإعادة استخراجه في المستقبل.
وقد تم إرساء عقد أعمال تصميم وتوريد وإنشاء وتشغيل المشروع كاملا (والذي تقدر تكلفته الإجمالية بحوالي 5.1 ملايين دولار أميركي) على شركة بيكتيل الشرقية المحدودة في شهر ديسمبر من عام 2004.وسيكون المشروع جاهزاً للعمل بحلول الربع الأول من عام 2008.
كما منحت شركة ابوظبي لصناعات الغاز المحدودة »جاسكو« شركة بكتل الأميركية عقدا بقيمة 1.2 مليار دولار لإنشاء المرحلة الثانية من مشروع للغاز.
ويشمل العقد الأعمال الهندسية والمشتريات والإنشاءات للمشروع الذي سيعالج 800 مليون قدم مكعبة يوميا من الغاز.
وعلى صلة بعمليات زيادة الطاقة الإنتاجية من الغاز وتصنيعه أعلنت شركة (بروج) للبتروكيماويات عن مشروع لمضاعفة إنتاجها من البولي اوليفين الذي يستخدم في صناعة البلاستيك الى أكثر من ثلاثة أمثاله ليبلغ مليوني طن سنويا خلال خمسة أعوام.
وتبلغ طاقته المجمع الذي أقيم في الرويس بأبوظبي والذي بلغت قيمة الاستثمارات فيه 1.2 مليار دولار 600 ألف طن من الاثيلين و600 ألف طن من البولي اثيلين وذلك بعد ان رفعت الشركة طاقة البولي اثيلين من 450 ألف طن.
وسيعزز هذا التوسع ريادة الشركة في توريد البولي اوليفين بشكل خاص حيث من المتوقع أن ينمو الطلب بأكثر من خمسة بالمئة سنويا.