فشلت القمة الأورومتوسطية (يوروميد) في التوصل إلى بيان ختامي يرضي الجانبين العربي والإسرائيلي، إثر خلافات على تعريف الإرهاب، إذ كانت إسرائيل المعارض الوحيد لصدور إعلان مشترك بينما تفاوتت التقييمات حيال نجاح القمة وفشلها، لكن بعض المواقف كانت مؤشراً على الفشل، ومن بينها بيان جزائري ناري وصف المقترحات الأوروبية بغرض الإصلاحات مقابل مساعدات مالية بـ »المهينة«.
وظهر التوتر الكامن في هذه القمة التي اختتمت أمس عندما انتقد وزير الدولة الجزائري عبدالعزيز بلخادم بشدة الطلبات الأوروبية لإدخال إصلاحات في مقابل حصول دول جنوب المتوسط على مزيد من الأموال خلال قمة برشلونة. وقال: »من المهين أن يطالبنا الأوروبيون بإجراء إصلاحات في بلادنا مقابل الحصول على حفنة من اليورو«.
واستطرد في تصريحاته النارية: »من الأفضل ان تحتفظ أوروبا بأموالها لنفسها فنحن نريد إجراء إصلاحات في إطار من الاستقلالية من أجل شعوبنا ولهذا فإن أوروبا غير مضطرة لمكافأتنا على مثل هذا التصرف بحفنة من اليورو«. في الوقت نفسه، أكد الوزير الجزائري من دون أن يذكر الصراع في الشرق الأوسط صراحة، ان مكافحة الإرهاب أمر ضروري غير أنه يجب التفريق بين مكافحة الإرهاب وحق الشعوب في مقاومة قوات الاحتلال.
واختتم بلخادم تصريحاته قائلاً: »يجب التفرقة بين مكافحة الإرهاب وما نراه أحياناً في أوروبا من معاداة للعرب وللإسلام«. وتأتي تصريحات بلخادم كرد فعل على إعلان المفوضية الأوروبية تقديم دعم مالي خاص للدول العربية التي تتخذ خطوات قوية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان. ووافقت الدول الـ 35 المشاركة في قمة »يوروميد« أمس على مدونة سلوك لمكافحة الإرهاب لكنها لم تتبن إعلاناً مشتركاً، إذ كانت إسرائيل العضو الوحيد المعترض، حيث لم توافق إلا على إشارة عامة إلى عملية السلام.
وقال مصدر أوروبي إن الاتحاد الأوروبي وشركاءه المتوسطيين العشرة توافقوا على مدونة سلوك ضد الإرهاب وبرنامج عمل لخمس سنوات يشمل خصوصاً قضية الهجرة غير الشرعية. لكن المشاركين في القمة لم يتفقوا على بيان ختامي مشترك يتطرق إلى الإرهاب ويرضي إسرائيل والدول العربية، بعدما كانت الوفود اتفقت أول من أمس على عدم الإشارة في مدونة السلوك لمكافحة الإرهاب إلى حدود إسرائيل عام 1967 وإلى »حق المقاومة« الذي طالب به القادة العرب.
يذكر أن الدول العربية ترفض مطالب الاتحاد الأوروبي بإدانة جميع أشكال العنف والإرهاب وتصر على حق الشعوب في مقاومة المحتل وسريان ذلك على الفلسطينيين في الأراضي التي تحتلها إسرائيل.
وفيما تباينت التقييمات حيال نجاح القمة وفشلها كلياً أو جزئياً، أمسك رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، الذي تتولى بلاده الرئاسة الحالية للاتحاد الأوروبي العصا من الوسط بقوله: »ان القمة لم تتمكن من تسوية الخلافات بين العرب وإسرائيل لكنها تمخضت عن نتائج عملية«.
وأكد الرئيس الفرنسي جاك شيراك في القمة ان دول جنوب المتوسط يجب أن تبقى أولوية استراتيجية لأوروبا، داعياً إلى الإبقاء على الالتزامات المالية للاتحاد الأوروبي. وقال: »يجب أن نبقي على الالتزامات المالية للاتحاد أي تخصيص ما لا يقل عن ثلثي موارد آلية الجوار الجديدة للتعاون المتوسطي وان نحشد أيضاً وسائل إضافية وخصوصاً من أجل التعاون في قطاع الهجرة«.
ورأى شيراك أن »مصرفاً للتنمية مخصصاً للمتوسط« يمكنه مع الوقت أن يصبح فرعاً من المصرف الأوروبي للاستثمار. وأثار غياب ثمانية من القادة العرب تساؤلات عن حماسهم لهذا التحالف. وقال رئيس البرلمان الأوروبي جوزيب بوريل من »المؤسف جداً« أن تكون غالبية من القادة العرب غائبة عن قمة يوروميد في برشلونة. واعتبر ان »وجودهم كان سيصبح مفيداً جداً ويشكل التزاماً سياسياً أقوى« موضحاً ان »بعض الغياب مبرر والبعض الآخر أقل تبريراً«.
والشراكة الأوروبية المتوسطية قائمة بين دول الاتحاد الأوروبي الخمس والعشرين من جهة والجزائر ومصر وإسرائيل والأردن ولبنان والمغرب والسلطة الفلسطينية وسوريا وتونس وتركيا من جهة أخرى.