المعلمون القدامى عايشوا لحظات الحرص والاهتمام بالنهضة التعليمية والتي أولاها حكام الإمارات قبل الاتحاد عناية فائقة، حتى جاء الاتحاد ليتوج ذلك الحرص والاهتمام ويترجمه على أرض الواقع، فكانت وفود المعلمين العرب والمدارس والجامعات والبعثات الخارجية .

وكل ذلك خدمة لمسيرة التعليم التي بدأها حكام الإمارات لدرجة أن كثيراً من المدارس في المناطق النائية ظلت صفوفها تضم طالباً أو طالبين، وهو الحرص بعينه والاهتمام الواضح للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان على توفير التعليم للجميع أين ومن كانوا.

المعلمون أذهلهم اهتمام الشيخ زايد رحمه الله ومتابعته للطالب أينما كان ووقوفه بنفسه على أدنى احتياجات العملية التعليمية، إضافة إلى روح العطاء والعناية بكل ما يخص تعليم الأبناء فكان للمعلم مكانة وتقدير مثلما كان الحرص والاهتمام بالطالب.

والذي يعد ولداً للجميع، وحتماً كان لمسيرة التعليم بدولة الإمارات العربية المتحدة أن تصل إلى أعلى المراتب بفعل حرص وصدق وأمانة الأيدي التي رعت وبنت فكان الإنجاز حياً يسير ويعيش ويتطور ليصل إلى مكانة لم يتوقعها الكثيرون.

رأى أحد اقدم المعلمين حب ورعاية زايد لابنائه يتجسد في عيونهم التي عبرت عن مشاعرهم الصادقة لقائد اعطاهم وعاش بينهم، وأسس منهم اجيالاً تقود عجلة التنمية وربط التعليم بحاجة سوق العمل.

ويعتبر وسيم قطينة التربوي المعلم الذي جاء إلى الامارات عام 1969 ان ما حدث من اتحاد على أرضها نموذج يجب ان يحتذى عربياً لمواجهة التحديات الحاضرة، مؤكداً ان شخصية زايد وفكره وحب شعبه له، الذي رآه عن قرب في حمرية.

الشارقة اثناء افتتاح الفقيد رحمه الله للمعسكر الكشفي الأول عام 1973 والثاني عام 1974، هي التي قادت بوعي وقناعة نهضة كلية وتربوية حققت للامارات وشعبها ما تعيشه من تحضر ورقي أصبح حديث الدنيا.

وأضاف أنه وصل الامارات عام 1969 قادما من دولة الكويت وكان يسمع فقط عن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حاكم أبوظبي في ذلك الوقت.

وبعد تأسيس دولة الامارات بزعامته رحمه الله أخذت الأنشطة زخماً أكبر وعناية اكثر، حيث التقنيا كقادة كشفيين بوزارة التربية والتعليم زايد واخوانه الحكام في المخيم الكشفي الاول عام 1973 والذي أقيم بمنطقة الحمرية في الشارقة.

وقال: رأيت الفقيد ينزل من الطائرة الهيليوكبتر فاستقبله اخوانه حكام الامارات في ذلك الوقت بترحاب حفاوة كبيرة وبالغة اضافة إلى الجمهور الكبير المتواجد في المخيم، وانا احد الوافدين على ارض الامارات رأيت الود والحب والتقدير في عيون كل شخص على ارض المخيم عندما جاءه زايد.

وأوضح انه شعر في اللقاء الكشفي الثاني عام 1974 زيادة التآلف والتكاتف بين القائد زايد وابنائه الطلاب حيث تجمهر الطلاب حوله رحمه الله لحظة وصوله إلى المخيم واستمعوا اليه وبادلوه كل حب بحب.

فمنذ المخيم الكشفي الأول لطلاب الامارات وحتى منتصف الثمانيات حظيت الحركة الكشفية بدعم الدولة وتوجيهات القائد زايد فكانت في أوج عظمتها، حيث حرص رحمه الله ان تقوم الوزارة بواجبها كاملاً تجاه الفرق الكشفية بتوفير الملابس مجاناً واقامة المخيمات وتمويلها.

وذكر قطينة انه في السبعينات كانت تطبق المناهج التعليمية لدولة الكويت بعدد المدارس القليل التي كانت موجودة في تلك الفترة، ولكن بدعم من المغفور له الشيخ زايد وحرصه على نشر التعليم في كل ارجاء الدولة تعددت المدارس بحلقاتها المختلفة وتطورت المناهج إلى ما يخدم التنمية على ارض الدولة.

وان كانت التوجهات الحالية تدعو إلى ربط التعليم بالحاجة لسوق العمل فإنه يكفي زايد فخراً أنه خرج هذه الاجيال المتعافية من ابناء الامارات وأصبح عدد كبير منهم يقودون عملية التنمية الآن.

وفق عوامل الفخر لابناء الدولة ان بنات الامارات انخرطن في التعليم وحصلن درجات متقدمة ودخلن إلى سوق العمل من أوسع أبوابه فنجد منهن الطبيبة والمهندسة والصحافية بل والوزيرة في الوزارة الأخيرة.

الاتحاد بنظره عمل فريد قاده زايد، فهو يتمنى ان يسود جميع الدول العربية لتواجه به تحديات العصر الحاضر، خاصة وان الجميع يرى الامارات ورقي مكانتها العالمية التي أصبحت حديث الدنيا، ولعل الأمر يعود إلى صدق التوجه.

وعزيمة الرشد التي عمل بها زايد رحمه الله واخوانه الحكام أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد طوال هذه المدة الطويلة، ورغم غياب زايد بقضاء الله وقدره الا ان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة يواصل المسيرة مع اخوانه اصحاب السمو حمام الامارات حتى يبقى الاتحاد نموذجاً فريداً.

تب فتحي عبدالكريم: