أبدت واشنطن أمس تحولاً كبيراً نحو سياسة الاحتواء والحوار في العراق بدعمها إجراء حوار بين الحكومة والمسلمين باستثناء اتباع تنظيم »القاعدة« والرئيس المخلوع صدام حسين، إلى جانب إعلان قرب الحوار المباشر مع طهران الذي أكدت أنه سيكون لمصلحة المنطقة، في وقت كانت الأمم المتحدة تطلب وقف العمليات المسلحة غرب العراق تمهيداً للانتخابات، فيما أُرجئت محاكمة صدام إلى الخامس من ديسمبر إثر مشادة بينه وبين رئيس المحكمة.
فقد ناقش سفير الولايات المتحدة في بغداد زلماي خليل زادة مع الرئيس العراقي جلال طالباني اهمية الحوار مع المسلحين العراقيين باستثناء تنظيم القاعدة في العراق بزعامة أبومصعب الزرقاوي، وأعوان صدام.
وفي مؤتمر صحافي مشترك عقب لقاء مع طالباني قال خليل زادة »تحدثنا مع الرئيس عن أهمية الحوار مع أولئك الذين هم خارج العملية السياسية في الوقت الحاضر«. مستثنياً الزرقاوي وجماعته، بالإضافة إلى أتباع صدام من هذا الحوار.
وأضاف »نحن نشجع على التوافق بين مختلف القوى السياسية العاملة في العراق، ومقررات مؤتمر القاهرة والمبادرة السعودية بشأن العراق«. وعن علاقة الولايات المتحدة وإيران، قال زادة: »لقد خولني الرئيس بوش بالتحدث مع الإيرانيين ، وقد أعلنت ذلك وزيرة الخارجية كونداليزا رايس، وسوف يكون ذلك قريباً«. وقال انه كان يتحدث مع الإيرانيين خلال وجوده في أفغانستان، وان هذه المحادثات ستكون لمصلحة المنطقة بأكملها.
ومن جانبه قال طالباني ان الانتخابات المقبلة ستكون خطوة مهمة نحو تمثيل أفضل لجميع أطياف الشعب. مشيرا الى »ان البرلمان الجديد سيكون مختلفاً عن الجمعية الوطنية الحالية من حيث شموله لجميع مكونات الشعب العراقي، وسيكون هذا البرلمان عامل جذب لجميع القوى السياسية نحو المشاركة في العملية الديمقراطية في العراق«. وقال ان »هناك مجالاً واسعاً لإشراك الجميع في العملية السياسية حتى أولئك المنخرطين في المقاومة والتي يجب ان تكون بصورة سلمية«. ووصف الرئيس العراقي لقاءه بالسفير الأميركي بأنه كان ودياً.
وفي محاولة لإيقاف عملية الاحتقان والعمليات العسكرية الدائرة في غرب العراق وتحديدا في الرمادي شرعت القوات الأميركية في توزيع منشورات تدعو الأهالي الى المشاركة في الحوار الذي يعقد بين وجهاء وشيوخ العشائر من جهة والقادة المسؤولين في المنطقة من جهة أخرى وأوضحت مصادر مطلعة في الرمادي ان الاجتماع المزمع عقده اليوم بين الجانبين سيركز على كيفية التوصل الى حلول تنهي التوتر الذي استمر لفترة زمنية طويلة بين القوات الأميركية وعدد من الجماعات المسلحة فيها، وذلك بعد سلسلة من العمليات العسكرية التي تحمل أسماء حيوانات مثل الأسود والنمور والدببة، والتي لم تحقق شيئا يذكر من أهدافها المعلنة.
وجاء في المنشورات »ان القوات الاميركية ستتيح المجال الى الجميع للمشاركة في هذا اللقاء ولن تعتقل اي شخص«.
إلى ذلك قالت مفوضية الأمم المتحدة في العراق أمس إنها طالبت الحكومة العراقية بضرورة وقف العمليات العسكرية التي تجري في غرب البلاد بأسرع وقت ممكن لضمان مشاركة أوسع لسكان هذه المناطق في الانتخابات التشريعية المقررة في 15 ديسمبر المقبل.
وفي موازاة هذه التطورات، وجه الرئيس المخلوع السابق صدام حسين كلمات شديدة اللهجة الى القاضي أثناء محاكمته أمس مع سبعة من أعوانه في قضية الدجيل. وتساءل صدام عن السبب الذي جعل جنوداً أميركيين يأخذون القلم والورقة اللذين يحتاج إليهما في الدفاع عن نفسه، وقال أيضاً انهم أحضروه الى الباب وانهم أوثقوا يديه ولا يمكن ادخال المتهم بهذه الصورة. وشكا صدام من أنه تعين عليه صعود السلم أربع مرات بسبب تعطل المصعد.
وبعد جلسة استمرت أقل من ثلاث ساعات أمر القاضي بتأجيل المحاكمة أسبوعا لاعطاء طه ياسين رمضان نائب الرئيس السابق فرصة الحصول على تمثيل قانوني بعد ان أصبح بلا محام بعد مقتل اثنان من أعضاء فريق الدفاع وفرار ثالث من العراق بعد تلقيه تهديدات عقب جلسة المحاكمة الاولى التي عقدت في 19 أكتوبر.
وقال برزان التكريتي احد اخوة صدام الثلاثة غير الاشقاء للقاضي انه مصاب بالسرطان وإن طالباني ورئيس الوزراء ابراهيم الجعفري وافقا على ان يتلقى العلاج خارج السجن الذي يحتجز فيه. وعندما قال القاضي انه لم ير أي طلب بهذا الشأن قال برزان ان هذا اعدام غير مباشر. وفي بداية الجلسة وافق القاضي على السماح لوزيري العدل السابقين الاميركي رامزي كلارك والقطري نجيب النعيمي بالانضمام إلى فريق الدفاع عن صدام كمستشارين.
وتحدى النعيمي شرعية المحكمة وقال ان المحاكمة لا ينبغي ان تستأنف حتى يجري ضمان سلامة فريق الدفاع. وقال القاضي بعدما استمع إليه ان المحكمة ستسلم رداً مكتوباً.
كما عرضت على المحكمة لقطات فيديو لصدام في يوليو عام 1982 في اليوم نفسه الذي وقعت فيه محاولة الاغتيال في الدجيل. واعيدت أكثر من مرة لقطات يظهر فيها صدام وهو يقف على جانب الطريق ويستجوب المشتبه بهم بنفسه عقب محاولة اغتياله ومن بينها لقطة يأمر فيها معاونيه باصطحاب المشتبه بهم بعيداً واستجوابهم كل على حدة.
وميدانياً قتل خمسة عراقيين وجرح عشرة آخرون بينهم اثنين من العاملين في قناة »العراقية« الفضائية بهجمات متفرقة في بغداد وكركوك والنجف.
بغداد ـ البيان والوكالات: