استؤنفت محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين وسبعة من مساعديه اليوم الاثنين أمام محكمة عراقية خاصة في قضية واحدة تتعلق بقتل 148 قرويا شيعياً في 1982، حسبما افاد مراسل وكالة فرانس برس داخل قاعة المحكمة.
وبدأت المحاكمة عند الساعة 12،17 بالتوقيت المحلي (09،17 ت غ) بحضور صدام حسين وسبعة من كبار مساعديه فضلا عن 12 محاميا يمثلون فريق الدفاع كما حضر الجلسة رامسي كلارك وزير العدل الاميركي السابق والمحامي الاردني عصام الغزاوي ووزير العدل القطري السابق نجيب النعيمي.
وطلب رئيس المحكمة رزكار محمد أمين ادخال "المتهمين بدون اغلال او قيود"، وأدخل المتهمون الواحد تلو الاخر الى قاعة المحكمة حيث تم اقتيادهم الى قفص الاتهام، ودخل معظم المتهمين الى قاعة المحكمة وهم يرتدون الملابس العربية التقليدية الدشداشة والعقال بينما ارتدى صدام حسين الذي كان آخر الواصلين كما في المرة السابقة بزة قاتمة بدون ربطة عنق وهو يحمل بيده المصحف.
وطلب رئيس المحكمة من خليل الدليمي محامي صدام حسين توكيلا خطيا من موكله يخول كلارك والنعيمي والغزاوي الدفاع عنه، تدخل الرئيس العراقي السابق قائلا "لماذا ينتزع قلمي مني وأوراقي وكيف للمتهم أن يدافع عن نفسه إذا جرّد من القلم والورقة؟" وعندما طلب رزكار إحضار أوراقا بيضاء وقلم له، قال صدام حسين بحزم "لا أريدك أن تناديهم بل أريدك ان تأمرهم فهم في بلادنا وأنت صاحب سيادة، أنت عراقي وهم محتلون أجانب وغزاة".
ويمثل الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وسبعة من كبار معاونيه اليوم الاثنين مجددا امام القضاة الذين اتهموهم في بداية محاكمتهم في 19 اكتوبر، بارتكاب مجزرة في قرية الدجيل الشيعية، وكان 148 من سكان القرية قتلوا في 1982 بعد ان تعرض صدام حسين لمحاولة اغتيال فاشلة هناك.
وفي حال الإدانة، سيكون صدام حسين معرضا مع المتهمين معه، لحكم بالاعدام شنقا يصدر عن المحكمة العراقية الخاصة التي انشئت في ديسمبر 2003، بعد ثمانية اشهر من الاطاحة به من السلطة، من اجل محاكمته ومحاكمة المسؤولين في نظامه في جرائم ضد الانسانية وجرائم حرب ومجازر وتبديد أموال الدولة.
ومن المقرر ان تعقد المحكمة أربع جلسات استماع متتالية على مدى أربعة أيام اعتبارا من الاثنين، إلا ان فريق محامي صدام حسين الذي يتخذ من عمّان مقرا، أعلن الاحد انه ينوي طلب تأجيل المحاكمة.
ويتوقع ان يحضر وزير العدل الاميركي السابق رامسي كلارك ووزير العدل القطري السابق نجيب النعيمي والمحامي الاردني عصام الغزاوي الجلسة الاثنين للطعن في الاجراءات القانونية وطلب التأجيل، وقتل 148 شخصا في قرية الدجيل (شمال بغداد) الشيعية إثر تعرض صدام لمحاولة اغتيال فاشلة فيها بعد زيارة له الى المنطقة في 1982.
وبدأت محاكمة صدام في 19 اكتوبر، ولكن تم تعليقها من اجل تنظيم عملية الاستماع الى الشهود، ورأى رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق عبد العزيز الحكيم في حديث الى وكالة فرانس برس ان القضاء العراقي يتسم اداؤه بـ"الضعف" في محاكمة صدام حسين.
وقال أن "صدام قتل 60 شخصية من عائلتي بينهم سبعة من اخواني، وسأرفع هذه الدعوى في الوقت المناسب عندما اجد ان القضاء العراقي صار قويا" وتساءل كيف يمكن ان تكون المحكمة "غير قادرة على محاكمة مجرم مثل صدام حسين قام بكل هذه العمليات الاجرامية التي تعجز الكتب عن سردها واصدار الحكم المناسب بحقه وفق القوانين العراقية؟" وتظاهر مئات العراقيين الاحد في مدينة النجف المقدسة (160 كلم جنوب بغداد) للمطالبة بإعدام الرئيس العراقي المخلوع. ومن المتوقع ان تنظر المحكمة، بعد الانتهاء من ملف الدجيل، في ملفات اخرى بينها قمع الانتفاضة الشيعية في 1991، وإبادة الاكراد بالغازات السامة في حلبجة (شمال شرق) في 1988، والتهجير الجماعي لـ182 الف كردي في 1987-1988، والحرب مع ايران واحتلال الكويت.
وتستأنف محاكمة صدام وسط استمرار التفجيرات الامنية المتنقلة في العراق، وعودة عمليات خطف الاجانب الى الواجهة مع الاعلان عن اختفاء اربعة عاملين في منظمات انسانية الاحد، فقد اعلن مسؤول في وزارة الخارجية الكندية دان ماكتيغ ان اربعة عاملين في منظمات انسانية، بينهم كنديان، خطفوا في العراق الاحد، وقد يكون العاملان الاخران بريطانيا واميركيا، بحسب شبكة "سي. تي. في" التلفزيونية الكندية.
وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية البريطانية ان الوزارة تحاول التأكد من معلومات عن اختفاء المواطن البريطاني نورمان كيمبر في العراق، كما اعلنت سفارة الولايات المتحدة في بغداد انها تتحقق من المعلومات التي اشارت الى اختفاء اميركي، وقال المسؤول الكندي ان الوزارة تعلم هوية الكنديين لكنها لاترغب حاليا في اعلانها لعدم تعريض حياتهما للخطر.
وأضاف متحدثا الى "سي تي في" ان "أمن هؤلاء الاشخاص هو اكثر ما يهمنا وبالتالي، فان الكشف عن هويتهم وعن هوية المنظمة التي يعملون فيها وعن المكان الذي خطفوا فيه قد لا يكون مفيدا في الوقت الحاضر"، وأكّد نائب وزير الداخلية العراقي حسين علي كمال "تلقي معلومات عن خطف اربعة أجانب (...) ولكن في الوقت الحاضر، لا املك اي تاكيد واننا نحقق" في الامر.
وقتل بريطانيان وثلاثة اميركيين على الاقل على ايدي خاطفيهم منذ بداية موجة عمليات خطف الاجانب في العراق في ابريل 2004 ولا يزال عدد من الاميركيين ابلغ عن اختفائهم في العراق مجهولي المصير كما خطف كندي من اصل عراقي رفعت محمد رفعت في ابريل 2004، ولم يعرف شيء عنه حتى الآن.


