أكد سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة »بأن مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه أدرك ببعد بصره وبنفاذ بصريته أهمية الوثائق التاريخية المتعلقة ببلاده وشعبه كما أدرك ضرورة اقتنائها لتستفيد منها الأجيال اللاحقة.

وعبر عن اقتناعه التام بأن الأمة التي لا تعرف ماضيها ليس لها حاضر أو مستقبل ولما كان ماضينا زاخرا بصنائع الآباء والأجداد ،وحاضرنا مفعما بالعمل والعطاء ،فإن مستقبلنا سوف يكون مشرقا ومشرفا«.

جاء هذا خلال الكلمة التي ألقاها نيابة عن سموه معالي محمد بن ضاعن الهاملي وزير الطاقة وذلك عند افتتاح المؤتمر الدولي للمائدة المستديرة للأرشيف 2005 »سيترا« وذلك صباح أمس في قصر المؤتمرات في أبوظبي.

إذ أشار سموه بأن الشيخ زايد ــ رحمه الله ــ كان يقرن القول بالعمل، فقد أمر عام 1968 بإنشاء مركز الوثائق والبحوث ليتولى مهمة جمع وحفظ وثائق تاريخ الدولة خاصة.

وتاريخ منطقة الخليج عامة من عشرة أرشيفات مختلفة في العالم لها علاقات تاريخية مع دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي وشبه الجزيرة العربية حرصا منه رحمه الله على التاريخ والتراث الذي كان يتخذه مصدرا للقيم والثوابت التي يتحلى بها الإنسان وتؤكد وجوده واستمراره.

وقد واصل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة يسانده الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظهما الله بكل أمانة وثقة واقتدار حمل الرسالة ومسيرة البناء والعطاء على خطى الوالد طيب الله ثراه«.

ثورة المعلومات

كما أكد سموه بأن »العصر الراهن قد اتسم بثورة معلوماتية غير مسبوقة في تاريخ الشعوب لا تعرف الزمان ولا تعرف المكان .وتجاوبا مع متطلبات العصر.

وامتدادا لأفكار القائد المؤسس في توثيق التراث وحفظه أمر الشيخ زايد رحمه الله وطيب ثراه بإنشاء هذا الصرح العالمي وتزويده بأفضل ما توصلت إليه تكنولوجيا المعلومات في العالم في مجال التوثيق والأرشفة ليكون صرحا علميا رائدا وموئلا للمؤرخين والباحثين وطلاب العلم«.

في حين أشاد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الإعلام والثقافة في كلمة ألقاها نيابة عن سموه معالي الشيخ فاهم القاسمي وزير شؤون المجلس الأعلى ومجلس التعاون أشاد »بالجهود الكبيرة التي يقوم بها المجلس العالمي للأرشيف لتطوير وحفظ الأرشيفات على المستوى العالمي والعمل على تسهيل مهمة الوصول إليها والاستفادة منها . ونحن نقدر اليوم هذه الجهود لأنها تعني المحافظة على الحضارة الإنسانية«.

مشيرا »إلى أن المؤتمر يأتي اليوم بموضوعه الهام وهو السجلات والأرشيف في عصر العولمة ليلقي الضوء على الفوائد التي يمكن الحصول عليها من خلال السجلات الفعالة والإدارة الجيدة للأرشيف والمصداقية والشفافية وصياغة استراتيجيات لمنع ومواجهة الكوارث التي هي من صنع الإنسان أو الطبيعية«.

كما أكد سموه بان ثورة المعلومات والاتصالات قد أحدثت نقلة نوعية في حياتنا العصرية ولم تعد المسافات حاجزا للحصول على المعلومة في عصر العولمة.

ونحن في دولة الإمارات نؤمن بأهمية الانخراط في آليات العولمة بما في ذلك إيجاد نظام فعال لإدارة الأرشيف.

كما نؤمن بأنه كما سلمنا آباؤنا وأجدادنا تراثا غنيا ومعلومات قيمة فمن الواجب علينا الحفاظ عليها للأجيال الحاضرة والقادمة بل أكثر من ذلك العمل على إتاحتها عبر الوسائل الالكترونية للإطلاع عليها من قبل المهمين.

وإني آمال أن يكون هذا المؤتمر تجربة غنية نتعلم منها في دولة الإمارات أفكارا وتقنيات عالمية حديثة يمكن من خلالها مواجهة تحديات المستقبل ،ولذلك فإنني أدعوكم إلى إشراكنا في المعرفة والخبرة التي لديكم لتمكيننا من تحقيق أهدافنا السامية.

في حين أشار »لورينز ميكوليتزكي« رئيس المجلس الدولي للأرشيف : إلى »أننا سنناقش في المؤتمر تحديات اليوم والمستقبل وستحدد هذه المناقشات في نقاط عدة وهي الاستمرار كمؤسسة منفردة للقاءات الرسمية لممثلين عن مراكز الأرشفة الممثلة في 190 دولة من أنحاء العالم بهدف الوصول إلى ميزانية للمجلس الدولي للأرشيف .

وتشجيع الأعضاء ليأخذوا مسؤوليتهم تجاهها وتمكينهم من المشاركات في كل الفعاليات المقامة ،وتحديد أولويات المجلس الدولي للأرشيف في المجتمع المتعدد الثقافات واللغات وإيجاد حلول مرنة في العالم المتغير«.

كما عبر بقية المتحدثين في كلماتهم عن أهمية انعقاد هذا المؤتمر في دولة الإمارات العربية المتحدة إذ قال ميتسوكي كيكوشي نائب رئيس المجلس الدولي للأرشيف ومنسق سيترا: » بأن الإمارات بلد يافعة وتكبر بسرعة وسيكون انعقاد المؤتمر الدولي للأرشيف في أبوظبي فرصة كبيرة لمشاركتنا في افتتاح المقر الجديد ونأمل أن يحقق هذا المؤتمر بداية جيدة لمستقبل زاهر« .

كما ألقى الدكتور عبد الله الريس كلمة فيرناندس إنريكوكاردوسو رئيس البرازيل سابقا إيذانا ببدء جلسات المؤتمر التي تواصلت مساء أمس بعد الافتتاح الرسمي للمقر الجديد لمقر الوثائق والبحوث الذي سيشهد فعاليات هذا المؤتمر .

والتي بدأت بالجلسات التي تتحدث عبر الأرشيف كأدوات مهمة للحكم الجيد والتنمية والمسؤولية الاجتماعية للاعبين الرئيسيين في العولمة »المنظمات المتعددة الجنسيات والمنظمات الحكومية والدولية وغير الحكومية«.

أبوظبي : عبير يونس