تحتفل دولة الإمارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر 2005 باليوم الوطني الرابع والثلاثين وقد ترسخت «كما أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» دعائم اتحادنا الشامخ .
وأصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة والحمد لله علامة بارزة على تقدم الدول والأمم بما انتهجته من سياسات حكيمة وحققته من منجزات عظيمة وما تنعم به من أمن واستقرار وازدهار وطمأنينة». كما أكد سموه في كلمة له في الأول من ديسمبر 2004 « ان ما وصلت إليه بلادنا من مكانة ورفعة وعزة وما تنعم به من طمأنينة ورخاء هو ثمرة مسيرة طويلة من الجهد والمثابرة .
والعمل الشاق الدؤوب قادها فقيدنا الكبير المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه » بحكمة وحلم وصبر إذ سخر كل ثروات البلاد ونذر نفسه لبناء الوطن وتقدمه وتوفير الحياة الكريمة للمواطنين والمقيمين على أرض الدولة حتى أصبحنا على ما نحن عليه اليوم»وقد حظي المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة وباني نهضتها الحديثة بمحبة الأمة وإجماع ولائها واعتزازها بقيادته الحكيمة .
وجهوده في خدمة الوطن والمواطن منذ أن عين حاكما لمدينة العين والمنطقة الشرقية في العام 1946 إلى توليه مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي في السادس من أغسطس 1966 وحتى انتخابه رئيسا للبلاد بعد إعلان اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر 1971.
وقد عاهدته الأمة بعد رحيله على مواصلة العمل والسير على نهجه في الحفاظ على كل الإنجازات التي حققها وإعلاء صروحها كما أكد ذلك صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في 21 نوفمبر 2005 بقوله.
. «إن دولة الإمارات قيادة وحكومة وشعباً مصممة على مواصلة التمسك بالنهج الذي أرساه فقيد الوطن الكبير المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وأن تظل وفية لما زرعه من مبادئ وقيم وما حققه من إنجازات على جميع المستويات».
*تحولات كبيرة ونهضة شاملة
وقد أنجزت المسيرة الاتحادية في ظل القيادة الحكيمة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان تحولات كبيرة ونهضة شاملة في مختلف نواحي الحياة تواصلت مع تولي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة قيادة المسيرة المباركة في الثالث من نوفمبر 2004. وحققت دولة الإمارات بفضل اتحادها الشامخ الازدهار الاقتصادي والاجتماعي للوطن والمواطنين.
وقد أكد تقرير الأهداف التنموية للألفية لدولة الإمارات العربية المتحدة الذي أصدرته وزارة الاقتصاد والتخطيط بالتعاون مع البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة في نهاية شهر يناير 2005 على أن دولة الإمارات حققت خلال العقود الثلاثة الأخيرة نهضة تنموية شاملة أثرت على مختلف أوجه الحياة وركزت على تحقيق مستوى عالٍ من التنمية الاجتماعية للسكان.
وأكد التقرير التزام الدولة ببناء مجتمع يمتلك اقتصاداً متنوعاً وفي حماية البيئة من خلال تبني مبادئ التنمية المستدامة مع إدخال الأبعاد البيئية في التخطيط الوطني التنموي والتأكد من عدم تحمل أجيال المستقبل لأعباء التأثيرات البيئية السلبية المترتبة على التنمية.
كما أكد التقرير أن دولة الإمارات قد حققت هذه الطفرات التنموية بفضل الاستقرار السياسي والأمني والاجتماعي والبنية الأساسية المتطورة التي أنجزتها والاستراتيجيات الاقتصادية والمالية التي انتهجتها.
والتي ترتكز على الحرية الاقتصادية وتشجيع الاستثمارات وتنويع مصادر الدخل القومي، في تحقيق التطور الاقتصادي في مختلف القطاعات الإنتاجية. وبلغ الناتج المحلي الإجمالي للدولة نحو 379 مليار درهم بالأسعار الجارية في العام 2004.
وحققت القطاعات غير النفطية زيادة ملحوظة في حجم عائداتها، مما رفع نسبة إسهامها في الناتج المحلي بقيمة 256 مليار درهم بالأسعار الجارية تمثل 67 في المئة من إجمالي حجم الناتج المحلي الإجمالي للعام 2004.
وتتوقع وزارة الاقتصاد والتخطيط أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي في العام 2005 ليبلغ 424 مليار درهم بمعدل نمو قدره 9,11 في المئة عن العام 2004، وأن يحقق الناتج المحلي الإجمالي للقطاعات غير النفطية نمواً قدره 1,12 في المئة بما قيمته 287 مليار درهم.
كما توقعت أن تنمو حصة الفرد من الناتج بنسبة 1,3 في المئة لتصل إلى 1,101 ألف درهم بعد أن بلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي نحو 75 ألف درهم في العام 2004، مما يعد من أعلى المستويات العالمية.
ويسهم قطاع النفط بالدور الرئيسي في بناء قاعدة التنمية الاقتصادية الشاملة. وقد تضاعفت الاحتياطات النفطية المؤكدة لدولة الإمارات عدة مرات خلال العقود القليلة الماضية .
حيث ارتفعت من 30 مليار برميل من النفط في السبعينات إلى نحو 98 مليار برميل بنهاية العام 2004 لتصبح بذلك في المركز الثالث من حيث احتياطي النفط في العالم فيما ارتفع احتياطيها من الغاز الطبيعي من 626 مليار متر مكعب إلى أكثر من 6 تريليونات متر مكعب لتحتل بذلك المرتبة الثانية عربياً والرابعة عالمياً من حيث الاحتياطي العام من الغاز الطبيعي.
* تاسع أكبر دولة منتجة
وأكد تقرير صندوق النقد الدولي الذي نشر في شهر أغسطس 2005 أن دولة الإمارات تعد تاسع أكبر دولة منتجة وسادس أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم.. كما أكد أن دور الإمارات في أسواق النفط العالمية سيزداد نمواً وأهمية في المستقبل نظراً لامتلاكها نسبة 10 في المئة من إجمالي الاحتياطي النفطي العالمي.
وتسهم دولة الإمارات بفعالية، من خلال عضويتها في منظمة الأقطار المصدرة للنفط «أوبك» في استقرار أسعار النفط، ومعالجة أي خلل في عملية التوازن بين العرض والطلب في سوق النفط العالمية، وتحرص على تأمين الإمدادات النفطية إلى الدول المستهلكة بأسعار عادلة ترضي الطرفين، وبما يحقق المصالح المشتركة للدول المستهلكة والمنتجة.
وتتولى شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» المتابعة والإشراف على تنفيذ السياسات النفطية التي يضعها المجلس الأعلى للبترول وبصورة أساسية الصناعات الاستخراجية والمجمعات الصناعية الضخمة للنفط والغاز في منطقتي الرويس وحبشان وجزيرة داس وغيرها من المناطق بهدف إنشاء قاعدة صناعية متطورة وتصدير النفط والغاز.
ومختلف المنتجات النفطية والأسمدة والمواد البتروكيماوية. وتمتلك «أدنوك» وهي شركة مملوكة بالكامل لحكومة أبوظبي معظم أسهم شركات الامتياز الرئيسية وتشرف عليها كما أنشأت العديد من الشركات التابعة لها والتي بلغ عددها 15 شركة تعرف باسم مجموعة «أدنوك».
وعملت دولة الإمارات على تعزيز علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع دول العالم كافة..وبلغ إجمالي حجم تجارة الدولة في نهاية العام 2004 مع العالم الخارجي 530 مليار درهم..
وحقق ميزان المدفوعات في العام 2004 فائضا كليا بلغ 8,12 مليار درهم مقابل 7,4 مليارات درهم في العام 2003.. وسجل الفائض في الميزان التجاري في العام 2004 زيادة ملحوظة ليصل إلى 9,104 مليارات درهم.
وبلغت نسبة التجارة الخارجية في الناتج المحلي الإجمالي في العام 2004 نحو 140 في المئة.. وبلغت قيمة الصادرات 305 مليارات درهم والواردات 226 مليار درهم في العام 2004.
وخصصت دولة الإمارات العربية المتحدة استثمارات مالية ضخمة للسنوات العشر المقبلة لتطوير قطاع صناعة السياحة، وذلك بعد النجاحات المضطردة التي حققتها في جذب شركات السياحة العالمية.
وتتمتع دولة الإمارات بكل المقومات التي تكفل نجاح الصناعة السياحية فيها وفي مقدمتها الأمن والاستقرار والموقع الجغرافي الذي يربط بين مختلف قارات العالم والطقس المتميز طوال أكثر من ستة أشهر في العام ومتعة التنزه والتجول والتسوق بحرية وأمن وطمأنينينة.
بالإضافة إلى البنية الأساسية والحديثة والمتطورة التي تكفل خدمات راقية للسائحين والزائرين من مطارات وموانئ وشبكة طرق ووسائل اتصالات وغيرها من الخدمات الراقية التي توفرها أكثر من 450 فندقا بالدولة.
وشهد العام 2005 على صعيد التطورات المالية إصدار الميزانية العامة للدولة بدون عجز مالي لأول مرة منذ 20 عاماً حيث تساوت إيراداتها ومصروفاتها بحجم 22 ملياراً و703 ملايين درهم.
وبلغ حجم السيولة النقدية المحلية أكثر من 41,248 مليار درهم والميزانية الإجمالية للمصارف العاملة في الدولة وتشمل 21 مصرفاً وطنياً و25 مصرفاً أجنبياً أكثر من 450 مليار درهم في نهاية العام 2004.. كما بلغ إجمالي الودائع لدى المصارف العاملة في الدولة 18,279 مليار درهم.
وتبوأت دولة الإمارات بما حققته من منجزات شاملة مكانة متقدمة في دليل التنمية البشرية الدولي لعام 2005 بتربعها على المركز الثاني عربياً والمركز الحادي والأربعين عالمياً مقارنة بالمركز الرابع عربياً والتاسع والأربعين عالمياً في العام 2004.
وثمن تقرير التنمية البشرية الدولي لعام 2005 الاهتمام الكبير الذي أولته دولة الإمارات للإنسان في سياساتها وبرامج خططها التنمية.. وأكد أن التنمية البشرية حققت نقلة نوعية متميزة.
وأكد صندوق النقد الدولي أن الأداء الاقتصادي لدولة الإمارات العربية المتحدة حقق على مدى العقد الماضي مستويات مذهلة وخاصة على صعيد توسعة وتنويع قاعدة الموارد الاقتصادية.
كما أكد الصندوق في تقريره السنوي للعام 2005 أن اقتصاد الإمارات يشكل نموذجاً فعالاً بكل المقاييس في مجال الحد من الاعتماد على موارد النفط، وتفعيل دور القطاع الخاص ومشاركته في بناء الاقتصاد الوطني.
*نمو الاقتصاد الوطني
وذكر التقرير أن الاقتصاد الوطني حقق في العام 2004 نموا قوياً بفضل عدد من العوامل من أبرزها الارتفاع في أسعار النفط وتزايد ثقة المستثمرين والنمو الكبير في تدفقات الاستثمارات الخارجية المباشرة والنمو القياسي الذي حققه في فائض الحسابات الجارية. كما أسهمت السياسات الاقتصادية للدولة تجاه المستثمرين في حفز نمو الأسعار في أسواق العقارات والأسهم المحلية لتحلق إلى مستويات قياسية.
وأشار التقرير إلى زيارة فريق من خبراء صندوق النقد الدولي لدولة الإمارات خلال الفترة من 16 إلى 30 مارس 2005.. وقال إن استراتيجيات التنمية القائمة على التوسع والسياسات المالية الجريئة، أسهمت في تعزيز إمكانات النمو الاقتصادي الهائل الذي شهدته الدولة على مدى السنوات الماضية..
وأشار إلى أن جهود تنويع قاعدة الموارد الاقتصادية حققت نتائج مبهرة وساعدت على تفعيل دور القطاع الخاص، كما ساعدت سياسات الانفتاح وتوفير المناخ الملائم لقطاعات الأعمال العالمية، وسجل الدولة المتميز في إدارة الاقتصاد الكلي على تمهيد الطريق ووضع الأسس اللازمة للاستمرار في النمو والتقدم على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي للأعوام المقبلة.
وأشار التقرير الدولي إلى تقدم الدولة في مجال الخدمات الصحية والذي انعكس على تقدم جميع المؤشرات مثل انخفاض معدل الوفيات الرضع ومعدل وفيات الأطفال دون الخامسة ونسبة الرضع ناقصي الوزن، وانخفاض معدل الوفيات النفاسية وتزايد نسبة الأطفال البالغين من العمر سنة والمحصنين تماماً ضد السل والحصبة، وتزايد عدد الأطباء لكل مئة ألف فرد..
كما أن نسبة الإنفاق على الخدمات الصحية بدولة الإمارات من الناتج الإجمالي مرتفعة وقريبة جداً من البلدان الصناعية مرتفعة الدخل. وفي مجال التعليم والتقنيات الحديثة أظهر التقرير الدولي أن دولة الإمارات بذلت مجهوداً كبيراً وإنفاقاً متزايداً على التعليم استوعب نسبة متزايدة من الناتج ومن مجموع الإنفاق الحكومي واحدث طفرة كمية ونوعية فيه.
كما حدثت نقلة كبيرة وطفرة كمية ونوعية ضخمة في دولة الإمارات في مجال الهواتف الثابتة والهواتف النقالة والذين يستخدمون شبكة الإنترنت لكل ألف شخص نتيجة تزايد حركة التنمية والتوسع في نطاق الخدمات.
وفي مجال التحضر كشف التقرير أن الإمارات حققت أعلى معدل تحضر في العالم بين الدول ذات الدخل المرتفع والبلدان الأقل نمواً والبلدان العربية.. متوقعاً أن يصل معدل التحضر بها إلى أعلى معدلات التحضر في العالم على الإطلاق.
* انبعاث القطاع الصناعي
وحقق القطاع الصناعي في دولة الإمارات العربية المتحدة طفرات كبيرة تمثلت في زيادة كبيرة في عدد المنشآت الصناعية وحجم الاستثمارات فيها ودخول الدولة في مشاريع صناعية مشتركة كبرى مع العديد من المؤسسات العالمية وإقامة مناطق صناعية ضخمة لجذب الاستثمارات في المجال الصناعي.
ولعب القطاع الصناعي دوراً محورياً في تنفيذ الاستراتيجيات التي اعتمدتها الدولة لتنويع قاعدة الإنتاجية للاقتصاد الوطني، وعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل القومي حيث حقق قطاع الصناعات التحويلية أعلى نسبة مساهمة في الناتج المحلي الإجمالي في العام 2004.
وحل في المرتبة الأولى من بين القطاعات الإنتاجية غير النفطية بقيمة 45 مليار درهم وبنسبة 9,13 في المئة من جملة الناتج المحلي الإجمالي للقطاعات غير النفطية.
وقد ارتفع عدد المنشآت الصناعية بصورة ملحوظة خلال السنوات العشر الأخيرة من 1243 منشأة في العام 1995 إلى 3 آلاف و36 منشأة بنهاية العام 2004 وبنسبة زيادة بلغت 144 في المئة.. كما ارتفع حجم الاستثمارات في القطاع الصناعي من 12 ملياراً و652 مليون درهم في العام 1995 إلى 62 ملياراً و978 مليون درهم في العام 2004 وبنسبة زيادة بلغت 398 في المئة.
وبلغ إجمالي الاستثمار الوطني 56 ملياراً و631 مليون درهم بنسبة 9,89 في المئة من جملة الاستثمارات في القطاع الصناعي والاستثمار الخليجي 758 مليون درهم بنسبة 8,2 في المئة، والاستثمار الأجنبي 4 مليارات و589 مليون درهم وبنسبة 3,7 في المئة.
وأسهم المصرف الصناعي منذ تأسيسه في العام 1982 وحتى نهاية العام 2004 في تمويل 472 مشروعاً صناعياً بقيمة ثلاثة مليارات و21 مليون درهم ويتوقع المصرف أن تؤدي السياسات الجديدة التي أقرها في العام 2003 والخاصة بتخفيض سعر الفائدة وإلغاء الضمان المصرفي إلى مردودات إيجابية في توسيع نشاطاته التمويلية خلال الأعوام المقبلة.
وتعتبر المناطق الحرة الصناعية والتجارية قنوات عالمية لجذب الاستثمارات وتلعب دوراً مهماً في زيادة حجم التجارة الخارجية مع العالم. وتوجد بالدولة أكثر من 16 منطقة حرة تتمتع بعضوية مؤسسة اتحاد المناطق الحرة الدولية التي تضم في عضويتها أكثر من 500 منطقة حرة في العالم.
وتعمل فيها نحو 4 آلاف شركة في نشاطات مختلفة تشمل الصناعات التحويلية وتجارة السلع والخدمات والتخزين وإنتاج وتوزيع البضائع والمواد الأولية وغيرها. وتعود النجاحات التي حققتها المناطق الحرة في دعم الاقتصاد الوطني، إلى عدة أسباب من بينها الموقع الجغرافي الاستراتيجي لدولة الإمارات، والاستقرار السياسي فيها.
والسياسات الاقتصادية الحرة والإجراءات الإدارية السريعة والمبسطة للوفاء بمتطلبات الشركات الاستثمارية والبنية التحتية الحديثة ونظم الاتصالات المتطورة .
بالإضافة إلى حوافز الاستثمار الخاصة بهذه المناطق والتي تشمل حق المِلكية العامة والإعفاءات من الرسوم الجمركية وعدم وجود ضرائب دخْل تذكر على الشركات وإمكانية التملك العقاري للأجانب عن طريق التأجير الطويل الأمد والسماح بالإعادة الكاملة لرأس المال والأرباح وتوفر مصادر الطاقة بأسعار رخيصة.
وتمتلك إمارة دبي العدد الأكبر من المناطق الحرة بالدولة من بينها مناطق حرة للتجارة الإليكترونية والإنترنت والإعلام بالإضافة إلى المنطقة الحرة بمطار دبي الدولي ومركز دبي للسلع والمعادن ومنتزه الذهب والماس في دبي.
وتوسعت شراكة المواطنين في إدارة الاقتصاد الوطني والاستفادة المباشرة من عوائده مما حقق لهم الازدهار والرخاء الاجتماعي بعد أن شهدت أسواق الأوراق المالية في أبوظبي ودبي طفرة كبيرة على جميع مستويات الأداء خلال العام 2004.
* ميزانية من دون عجز
وارتفع حجم الميزانية العامة للدولة بصورة مذهلة خلال المسيرة الاتحادية وبلغ حجمها 22 ملياراً و3,7 ملايين درهم في العام 2005 مقارنة بأول ميزانية اتحادية صدرت في العام 1972 بعد قيام الاتحاد والتي لم تتجاوز اعتماداتها 201 مليون درهم فقط. وقد صدرت ميزانية الدولة لعام 2005 لأول مرة منذ 20 عاماً بدون عجز.
وتمكنت في الوقت نفسه من المحافظة على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين والإيفاء بقرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بزيادة رواتب وأجور المواطنين وغير المواطنين العاملين في الحكومة الاتحادية.
وإمارة أبوظبي اعتباراً من أول مايو 2005 بنسبة 25 في المئة للمواطنين و15 في المئة لغير المواطنين وبقيمة 4,2 مليار درهم وذلك في إطار حرص سموه على تخفيف أعباء المعيشة عن المواطنين والمقيمين في الدولة وتوفير الحياة المستقرة لهم ولأسرهم.
وقد قام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة خلال الفترة من 21 مارس إلى 18 مايو 2005 بجولات تفقدية ميدانية واسعة للإمارات الشمالية من الدولة وذلك في إطار اهتمام سموه وحرصه على تفقد أحوال المواطنين والاطمئنان على أوضاعهم وتوفير احتياجاتهم من المرافق الأساسية والخدمات الضرورية وتدعيم البنى التحتية للتنمية وتحقيق الاستقرار والازدهار للمواطنين في أرجاء البلاد كافة.
وأمر في إطار هذا الاهتمام الذي يوليه سموه لدعم احتياجات المناطق النائية في 17 يناير 2005 باعتماد مبلغ مليار ونصف المليار درهم كمرحلة أولى لتوفير احتياجات المناطق النائية في الإمارات الشمالية من الدولة من مشاريع الخدمات الأساسية في مجالات الصحة والتعليم والإسكان والطرق والمياه وغيرها من الخدمات الضرورية، وذلك انطلاقاً من حرص سموه على راحة المواطنين في جميع أرجاء الدولة وتوفير الحياة الكريمة لهم.
* تطور الخدمات الصحية
وتتركز أولويات توجهات المسيرة الاتحادية على توفير مستوى متقدم من الخدمات العامة في قطاعات الصحة والتعليم والإسكان والرعاية الاجتماعية وتنمية الموارد البشرية المواطنة.
ولم تكن البنية الأساسية للخدمات الصحية تتعدى 7 مستشفيات و22 مركزا صحيا عند قيام الاتحاد في العام 1972 أما اليوم فقد وصل عدد مراكز الرعاية الصحية الأولية في الدولة إلى أكثر من 115 مركزاً والمتردِدين عليها أكثر من ثلاثة ملايين متردِد وبلغ عدد المستشفيات 40 مستشفى تضم أكثر من سبعة آلاف سرير .
ويعمل بها أربعة آلاف طبيب وعشرة آلاف من الهيئة التمريضية والفنية بالإضافة إلى 11 مركزاً رئيسياً للصحة المدرسية و10 مراكز لرعاية الأمومة والطفولة و110 وحدات متخصصة للأمومة والطفولة داخل مراكز الرعاية الأولية والمستشفيات.
وواكب هذا التوسع الكمي الكبير في الخدمات الصحية إدخال أحدث التقنيات التشخيصية والعلاجية من تجهيزات مختبرية وإشعاعية وأصبحت المستشفيات تقدم معظم الخدمات التخصصية بما في ذلك التخصصات الدقيقة فتطورت جراحات زراعة الأعضاء والقلب والمخ والأعصاب والعيون .
والأطفال والعظام والمسالك البولية والأنف والأذن والحنجرة والمناظير الجراحية وأنشئت وحدات متطورة للطب النووي ووحدات الاستشفاء لمرضى الفشل الكلوي وغيرها من الأقسام التخصصية والوحدات المتطورة.
وأكد تقرير منظمة الصحة العالمية للعام 2005 أن دولة الإمارات حققت نجاحا كبيرا في خفض معدلات وفيات الأطفال حيث بلغت 8 في المئة لكل ألف مولود فيما بلغت النسبة في بعض الدول العربية أكثر من 100 لكل ألف مولود.
وصنف المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية للشرق الأوسط، في تقريره للعام 2005 دولة الإمارات في مقدمة إحدى عشرة دولة من دول الإقليم التي حققت نجاحا في خفض معدل وفيات الأطفال والبالغين على حد سواء.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت خلو دولة الإمارات من مرض شل ل الأطفال بنهاية العام 2002 حيث لم تسجل أية حالة إصابة بالمرض منذ العام 1992 كما تم الإعلان في 28 ديسمبر 2002 عن خلو دولة الإمارات من مرض الملاريا.
*طفرات تعليمية متلاحقة
وشهدت مسيرة التعليم العام والعالي منذ قيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة طفرات متلاحقة حيث ارتفع عدد المدارس الحكومية والخاصة في العام الدراسي 2005/2006 إلى 1300 مدرسة حكومية .
وخاصة تضم أكثر من 606 آلاف طالب وطالبة من بينها 800 مدرسة حكومية تضم 290 ألف طالب وطالبة و500 مدرسة خاصة تضم 316 ألف طالب وطالبة في جميع مراحل التعليم العام .
وذلك مقارنة مع 74 مدرسة حكومية فقط عند قيام الاتحاد كانت تضم 32 ألفا و800 طالب وطالبة. ولم يكن يوجد عند قيام الاتحاد أي جامعة أو أي نوع من مؤسسات التعليم العالي في البلاد حيث كان يتم إرسال الطلاب إلى عدد من الدول الشقيقة والصديقة لتلقي العلم فيها.
وأنشأت الدولة بتوجيهات من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله في العام 1977 جامعة الإمارات بمدينة العين وكليات التقنية العليا في العام 1988 ثم جامعة زايد في العام 1998 ليصل عدد الجامعات ومؤسسات التعليم العالي بالدولة اليوم إلى قرابة 40 مؤسسة.
* مشاريع الإسكان
وواصلت الدولة اهتمامها بمشاريع الإسكان وتنفيذ برامج طموحة منتظمة لتوفير السكن الملائم للمواطنين. وقد نجح برنامج الشيخ زايد للإسكان الذي تأسس في 18 يوليو 1999 في تنفيذ تجمعات سكنية جديدة متكاملة تم تسليمها للمواطنين المستحقين في مختلف إمارات الدولة حيث تمكن البرنامج منذ انطلاقته في العام 2000 وحتى نهاية شهر أبريل 2005.
من إنجاز نحو 4 آلاف وحدة سكنية. وشكل هذا البرنامج إضافة رائدة ومهمة لجهود الدولة في مجال الإسكان والتخطيط العمراني وتوفير السكن الملائم للمواطنين في جميع إمارات الدولة لتوطيد الأمن الاجتماعي والاستقرار النفسي وتوفير الحياة الكريمة لهم.
وتقوم فكرة البرنامج على تخصيص الحكومة 640 مليون درهم أو أكثر سنوياً لتمويل مشاريع الإسكان للمواطنين من ذوي الدخل المحدود من الذين يقل متوسط دخلهم الشهري عن 10 آلاف درهم حيث يقدم لهم البرنامج قروضا للإسكان في حدود 500 ألف درهم تسد د خلال 25 سنة بدون فوائد. كما يقدم البرنامج مِنحاً ومساعدات للشرائح المحتاجة.
وقد قدم البرنامج حتى نهاية شهر أبريل 2005، أكثر من 9380 مِنحة ومساعدة بقيمة 9,3 مليار درهم. وبلغت اعتمادات برنامج الشيخ زايد للإسكان في الميزانية العامة الاتحادية للعام 2005، أكثر من 660 مليونا و650 ألف درهم.
وأمر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في جولته التفقدية للإمارات الشمالية خلال شهري أبريل ومايو 2005، باعتماد مبلغ 200 مليون درهم لإنشاء وحدات سكنية جديدة للمواطنين في إمارة الفجيرة وإجراء صيانة عاجلة للبيوت المتضررة بالإمارة.
كما أمر صاحب السمو رئيس الدولة بتخصيص مبلغ 50 مليون درهم لإجراء صيانة عاجلة للمساكن الشعبية في إمارة رأس الخيمة إلى أن يتم بناء مساكن جديدة بديلة للمواطنين..
ووجه سموه وزارة الأشغال العامة بسرعة إنجاز هذه المشاريع. واعتمد المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي في 6 مايو 2005 برئاسة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولى عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس أكبر دفعة من قروض الإسكان للمواطنين بلغت أربعة مليارات و513 مليوناً و200 ألف درهم لتمويل الدفعة الثانية عشرة من الطلبات التي تلقتها هيئة قروض المساكن الخاصة للمواطنين في إمارة أبوظبي.
وأكد رئيس المجلس التنفيذي أن هذا القرار يأتي في إطار حرص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة على توفير السكن المناسب لكل أسرة مواطنة كي تنعم بحياة كريمة تتوفر لها كل السبل التي تحقق سعادتها ورفاهيتها بما يكفل تأمين متطلباتها وتأمين حاضرها ومستقبل أبنائها.
ويبلغ إجمالي عدد المستفيدين من هذه الدفعة 3 آلاف و761 مواطناً ليصل إجمالي قيمة القروض التي اعتمدتها هيئة قروض الإسكان الخاصة منذ إنشائها في العام 1991 أكثر من 15 مليارا و660 مليونا و570 ألف درهم، استفاد منها 14 ألفا و795 مواطنا في مدينتي أبوظبي والعين والمنطقة الغربية.
كما أعلنت دائرة البلديات والزراعة في شهر أغسطس 2005 عن إقامة مشروع جديد للمباني التجارية في مدينة محمد بن زايد بأبوظبي على مساحة تقدر بنحو مليون متر مربع وبتكلفة 14 مليار درهم.
ويمثل هذا المشروع إضافة مهمة إلى مشروع دائرة الخدمات الاجتماعية والمباني التجارية بأبوظبي التي أسهمت منذ إنشائها في العام 1981 بدور كبير في النهضة العمرانية والإسكانية. وبلغ إجمالي تكلفة المشاريع التي نفذتها حتى شهر أغسطس 2004 أكثر من 35 مليار درهم.. وبلغ إجمالي البنايات المنجزة أكثر من ستة آلاف بناية تجارية تضم نحو 100 ألف وحدة سكنية.
كما أسهمت جهود جهات عدة اتحادية ومحلية ومنها وزارة الأشغال العامة ومجلس الإعمار بدبي وبرنامج الإسكان الحكومي بدبي وبلديات الدولة وغيرها من الدوائر الحكومية في إقامة عشرات الآلاف من الوحدات السكنية وإنشاء المئات من المدن العصرية الحديثة التي انتشرت في جميع المناطق الصحراوية والجبلية والتي أحيطت بشبكة متكاملة من الخدمات الأساسية للسكان.
وحرصت الدولة على توفير الاحتياجات المتنامية للسكان في مجال توليد الطاقة وإنتاج المياه وخاصة في المدن والمناطق السكنية الجديدة وكذلك مواكبة للتقدم الاقتصادي والعمراني والصناعي والاجتماعي الذي تشهده البلاد حيث تواصل الهيئات الاتحادية والمحلية للكهرباء والماء .
وهي الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء وهيئة مياه وكهرباء أبوظبي وهيئة كهرباء ومياه دبي وهيئة كهرباء ومياه الشارقة وشركة الاتحاد للماء والكهرباء بالفجيرة خططها في تنفيذ مشاريع ضخمة في قطاعي الكهرباء والماء لتوفير متطلبات المشاريع العمرانية والعقارية والسياحية والتجارية والصناعية التي يجري تنفيذها في مختلف أنحاء الدولة من الطاقة والمياه.
* استراتيجيات للعمل الاجتماعي
وعملت الدولة على تنفيذ عدة استراتيجيات في مجال العمل الاجتماعي تم وضعها بالتعاون مع خبراء مختصين من الأمم المتحدة، تهدف في مجملها إلى تحقيق العدالة والأمن والاجتماعي .
وتوفير الرعاية والحياة الكريمة للمواطنين وتنمية المجتمع وتطويره ورعاية الأسرة وحماية الطفولة ورعاية وتأهيل المعاقين ومعاونة العجزة والأرامل والعاجزين ماديا.
وذلك بمنحهم إعانة شهرية منتظمة تكفي للوفاء بمتطلبات الحياة الكريمة لهم. وتنفذ وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في هذا الخصوص قانوناً اتحادياً للضمان الاجتماعي يؤمن مظلة واسعة للأمن الاجتماعي لجميع المواطنين المستحقين للمساعدات الاجتماعية.
وقد أمر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة انطلاقاً من اهتمامه وحرصه على توفير الرعاية الشاملة لكل فئات المجتمع وتوفير الحياة الكريمة للمواطنين كافة بزيادة قيمة المساعدات الاجتماعية الشهرية التي يتقاضاها المواطنون والمواطنات ضمن برنامج قانون الضمان الاجتماعي بنسبة 75 في المئة.
ووجه صاحب السمو رئيس الدولة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بسرعة اتخاذ الخطوات اللازمة لتطبيق هذه الزيادة على جميع المستحقين للمساعدات الاجتماعية الشهرية على مستوى الدولة اعتباراً من أول أكتوبر 2005. وبلغ عدد المستفيدين من هذه المساعدات في العام 2004 «67 ألفاً و102 شخص» بقيمة بلغت 658 مليون درهم سترتفع بعد هذا القرار إلى نحو مليار و151 مليون درهم.
وأنشأت الدولة في إطار استراتيجيتها للعمل الاجتماعي في العام 1992 مؤسسة صندوق الزواج التي تهدف إلى دعم النسيج الاجتماعي من خلال تشجيع زواج المواطنين من المواطنات والحد من الزواج من أجنبيات.
وبناء أسر مستقرة ومتماسكة والمساهمة في خطط الدولة وبرامجها الهادفة إلى تصحيح أوضاع التركيبة السكانية. وتمنح مؤسسة صندوق الزواج كل شاب يعتزم الزواج من مواطنة مِنحة مالية قدرها 70 ألف درهم..
وقد ساعدت المؤسسة منذ بدء نشاطها في العام 1993 وحتى نهاية العام 2004 في بناء أكثر من 45 ألف أسر مستقرة ومتماسكة وقدمت مِنحا تجاوزت قيمتها 5,2 مليار درهم. كما تدعم الدولة جمعيات النفع العام والجمعيات التعاونية وتحرص على توفير الحياة الكريمة للمتقاعدين عن العمل.
* شبكة من المطارات والموانئ
وأنجزت الدولة بنية أساسية متطورة شملت تشييد شبكة واسعة من المطارات والموانئ الدولية وشركات الطيران العالمية بالإضافة إلى الطرق الداخلية والخارجية الحديثة والجسور والأنفاق والمطارات والموانئ وغيرها من مشاريع البنية الأساسية المتكاملة التي وضعتها في مصاف الدول العصرية المتقدمة في العالم.
وتطل الدولة على العالم الخارجي من خلال 7 مطارات دولية في كل من أبوظبي ودبي والشارقة ورأس الخيمة والفجيرة والعين استوعبت نحو 34 مليون مسافر بنهاية العام 2004 وتعمل بها نحو 270 شركة طيران عالمية.
وتوجد على امتداد سواحل الدولة أكثر من 26 ميناء بحريا تشكل 15 منها المنافذ الرئيسية البحرية للدولة وتتعامل مع أكثر من 100 مليون طن من البضائع والسلع سنوياً. وقد صنفت دولة الإمارات في العام 2005 واحدة من بين أفضل عشر دول في العالم في عمليات الملاحة البحرية الخاصة بالحاويات.
وتوفر دولة الإمارات أرقى واحدث خدمات الاتصالات على مستوى عالمي. وشهد هذا القطاع تطورات مهمة في العام 2004 على صعيد إعادة تنظيمه والارتقاء ببنيته الأساسية حيث تم إلغاء الاحتكار الحصري الذي كان ممنوحا لمؤسسة الإمارات للاتصالات والسماح بالترخيص لشركات جديدة في الدولة.
وقد أدى ارتفاع دخل الفرد في الدولة من جهة وسهولة الحصول على أجهزة الهواتف النقالة وفقا لنظام البطاقات المدفوعة مقدما إلى جعل دولة الإمارات الأولى في العالم في معدل انتشار الهواتف النقالة حيث وصل عدد المشتركين في هذه الهواتف إلى 3ر4 مليون مشترك في مطلع العام الحالي.
وارتفعت خطوط الهواتف الثابتة لتصل إلى 2,1 مليون خط في عام 2004. وتبوأت دولة الإمارات العربية المتحدة المركز التاسع عشر عالمياً في معدلات انتشار الإنترنت متفوقة على كثير من الدول الأوروبية حيث استقطبت خدمة الإنترنت أكثر من مليون مستخدم. وترتبط دولة الإمارات بخدمات ا اتصال الدولي المباشر مع 265 دولة وهيئة هاتفية.
كما بلغ إجمالي الدول التي ترتبط معها باتفاقيات التجوال الدولي 118 دولة في العالم. ووطدت شركة الاتصالات الفضائية «الثريا» مكانتها في السوق العالمية وأبرمت ما يزيد على 89 اتفاقية لتوفير خدماتها للمشتركين بعد أن أطلقت خدماتها التي تغطي 110 دول في الشرق الأوسط.
وأفريقيا وأوروبا وشبه القارة الهندية وآسيا الوسطى أي على مساحة يقطنها نحو 3,2 مليار نسمة وبلغ عدد مشتركي الثريا في العام 2005 أكثر من 300 ألف مشترك.
وحقق القطاع الزراعي نموا مضطردا على صعيد التوسع الزراعي والإنتاج السمكي والحيواني وأسهم بنهاية العام 2004 بنسبة 9,3 في المئة من إجمالي الناتج المحلي للقطاعات غير البترولية وبما قيمته 10 مليارات و100 مليون.
* قهر الصحراء.. تجربة رائدة
وأصبحت تجربة دولة الإمارات في قهر العوامل الطبيعية الصعبة والتغلب على قسوتها ونشر الخضرة والمزارع الخضراء وسط الصحراء وتحقيق الاكتفاء الذاتي من بعض أنواع الإنتاج الزراعي والحيواني وتصدير بعض أنواعه الأخرى إلى الخارج تجربة رائدة يحتذى بها على الصعيد العالمي في كيفية التغلب على الطبيعة الصحراوية القاسية والظروف المناخية الصعبة رغم قلة مصادر المياه وشح الأمطار والنجاح في تحويل الصحاري إلى أراض زراعية خصبة.
وتصدر دولة الإمارات اليوم منتجاتها من الخضراوات والفواكه إلى أسواق الولايات المتحدة وبريطانيا والتمور إلى أسواق اليابان وإندونيسيا وماليزيا والزهور الطبيعية إلى دول مجلس التعاون ولبنان وبريطانيا.
واستراليا واليابان. وتكسو صحارى الإمارات اليوم أكثر من 150 مليون شجرة حرجية ونحو 48 مليون شجرة نخيل عدا عشرات الآلاف من المزارع المنتجة للخضروات والفواكه.
وتمكنت دولة الإمارات من تحقيق نسب عالية من الاكتفاء الذاتي في العديد من المنتجات الزراعية والحيوانية والسمكية. ويساهم إنتاج التمور بنسبة مئة بالمئة من الاكتفاء الذاتي وكذلك الأسماك بنسبة مئة بالمئة .
والخضار بما نسبته 58 في المئة واللحوم الحمراء ولحوم الدواجن بنسبة 48 في المئة وتصل نسبة الاكتفاء الذاتي من الحليب الطازج إلى 83 في المئة والبيض إلى 39 في المئة.
وتبوأت دولة الإمارات بفضل جهود واهتمام المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله مكانة عالية مرموقة لما حققته من إنجازات وطنية في ميادين الحفاظ على الطبيعة ومكافحة التصحر وتنمية الحياة البرية والبحرية وإقامة المحميات الطبيعية.
وتشجيع ودعم البحوث العالمية للحفاظ على أنواع متعددة من الحيوانات النادرة المهددة بالانقراض عالميا مثل غزال المها والنمر العربي وأبقار البحر والسلاحف الخضراء وكذلك البرامج المتقدمة لاستخدام احدث التكنولوجيا لتكاثر الطيور البرية من بينها الصقور والحبارى.
وحصلت دولة الإمارات العربية المتحدة على العديد من شهادات التقدير والجوائز من المنظمات العالمية والإقليمية تقديرا لجهودها المتميزة في ميادين الحفاظ على البيئة وتنميتها كما تم اختيارها مقرا للأمانة العامة للهيئة التنسيقية للصندوق العالمي للحفاظ على الطبيعة لصون المها العربي .
وكذلك اختيارها في العام 2000 لمنصب رئاسة جماعة السلاحف البحرية لمنطقة غرب المحيط الهندي التي تتبع الاتحاد العالمي لصون الطبيعة وذلك تقديرا لدورها في مجال حماية الأنواع المهددة بالانقراض من السلاحف البحرية.
وأصبح لدولة الإمارات حضور فاعل في الجهود الدولية لحماية البيئة حيث تبنى مؤتمر القمة للتنمية المستدامة الذي عقد في جوهانسبرج في جنوب أفريقيا خلال شهر سبتمبر 2002 مبادرة أبوظبي العالمية للبيانات في ميادين المعلومات البيئية.
وكرم برنامج الأمم المتحدة للبيئة «يونيب» في احتفال أقامه بمقر المنظمة في نيويورك في 19 أبريل 2005 المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بوصفه «بطلا للأرض» لإسهامه طوال حياته في دعم مشاريع مكافحة التصحر وحماية البيئة والحفاظ على الحياة البرية المهددة بالانقراض.
وقد تسلم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة لدى استقباله كلاوس تويفر المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة في 18 أبريل 2005 بأبوظبي جائزة «بطل الأرض» التي منحتها المنظمة الدولية للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان اعترافا وتقديرا لجهوده وعمله المتواصل طوال حياته في حماية البيئة .
ومساهماته ذائعة الصيت إقليميا ودوليا في مجال الزراعة وحماية الأجناس من الكائنات والحيوانات المهددة بالانقراض وجهوده في زراعة وتشجير الصحراء وإقامة المحميات الطبيعية. وأكد صاحب السمو رئيس الدولة أن هذا التكريم يعبر عن جانب من جوانب الوفاء .
والعرفان للمجتمع الدولي لما قدمه الفقيد الكبير من عطاء سخي وخدمات جليلة من أجل دعم ومناصرة قضايا البيئة إقليميا ودوليا ومساهماته البارزة لتحقيق التنمية المستدامة في العديد من الدول النامية في العالم. وكان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الإمارات قد حصل تقديرا لجهوده في مجال حماية البيئة.
وتنميتها على أكثر من 16 جائزة ووساما وشهادات تقدير عربية وإقليمية ودولية على مدى العقود الثلاثة الماضية. وقد حققت دولة الإمارات العربية المتحدة هذه المنجزات الحضارية الشاملة في تمازج رائع بين مواكبة الحداثة مع الحفاظ على الأصالة .
وحرصت على التعامل والانفتاح على العالم والاستفادة من التقنيات الحديثة في بناء دولة عصرية مع التمسك بالهوية الوطنية والتراث والعادات والتقاليد المتوارثة مما يعد في حد ذاته إنجازا حضاريا تعتز به الأجيال الحاضرة والمتعاقبة.
* سياسة خارجية متوازنة
وتبوأت دولة الإمارات العربية المتحدة على الصعيد الخارجي مكانة مرموقة بين الأمم والدول لنهج سياستها الخارجية المتوازنة ومصداقيتها في التعامل مع مختلف القضايا الثنائية والإقليمية والدولية.
وتنطلق السياسة الخارجية لدولة الإمارات التي وضع فقيد الوطن الغالي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مرتكزاتها من التزامها بالانتماء الخليجي والعربي والإسلامي وحرصها على تعزيز وتوسيع دائرة صداقتها مع جميع دول العالم.
كما ترتكز ثوابت هذه السياسة على نهج الشفافية والحوار والمصارحة والحرص ومراعاة الجوار وإقامة علاقات متينة مع جميع الدول على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين والجنوح إلى حل النزاعات بالطرق السلمية والالتزام بمواثيق الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدولية .
والوقوف إلى جانب الحق والعدل والإسهام الفعال في دعم الاستقرار والسلم الدوليين. وأكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في كلمته بمناسبة العيد الوطني الثالث والثلاثين في الأول من ديسمبر2004 على «إن المكانة المرموقة.
والاحترام الكبير الذي تحظى به دولة الإمارات العربية المتحدة على الصعيد الخارجي هو ثمرة المبادئ الثابتة لسياستنا الخارجية التي وضع نهجها ومرتكزاتها القائد الوالد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه».
وعملت دولة الإمارات العربية المتحدة على الصعيد الخليجي انطلاقا من إيمانها بوحدة الهدف والمصير بين دول الخليج العربية على تعزيز العمل الخليجي المشترك وأسهمت مع شقيقاتها منذ إعلان ميلاد مجلس التعاون في أبوظبي في 25 من مايو 1981 في تعميق روابط التعاون والتآزر بين دوله وشعوبه وتحقيق التكامل فيما بينها في مختلف الميادين.
وتنسيق مواقفها وسياساتها الخارجية والاقتصادية وعلاقاتها الإقليمية والدولية مع كافة دول العالم بما يحقق مصالحها القومية ومنفعة شعوبها الوطنية وطموحاتها في الازدهار والاستقرار مما أكسب منظومة المجلس ثقلا ووزنا كبيرين على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وعملت دولة الإمارات على دعم وترسيخ التعاون والتكامل بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية سواء على الصعيد الجماعي أو من خلال اللقاءات الثنائية وأعمال اللجان العليا المشتركة التي تربط دولة الإمارات مع دول المجلس وبما يحقق المصالح المشتركة والمتبادلة بين شعوب دول المجلس.
وتستضيف دولة الإمارات العربية المتحدة الدورة السادسة والعشرين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية التي ستعقد في العاصمة أبوظبي يومي 18 و19 ديسمبر المقبل.
وقام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بزيارات أخوية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية شملت مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان ودولة قطر ودولة الكويت في إطار حرص سموه على تعزيز أواصر الأخوة التي تربط بين شعوب دول مجلس التعاون والعمل المشترك للارتقاء بعلاقات التعاون الثنائي الوثيقة بين دولة الإمارات ودول المجلس.
واتبعت دولة الإمارات العربية المتحدة ولا تزال نهجا سلميا ودبلوماسية مرنة لإنهاء احتلال جمهورية إيران الإسلامية للجزر الثلاث «طنب الكبرى» و«طنب الصغرى» و«أبوموسى» بالوسائل السلمية عن طريق المفاوضات الجادة والمباشرة أو إحالة النزاع إلى محكمة العدل الدولية.
وحظي هذا النهج السلمي بقبول ودعم من دول مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية والمجتمع الدولي والدول الشقيقة والصديقة. وجدد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في كلمته في الأول من ديسمبر 2004 بمناسبة العيد الوطني الثالث والثلاثين الدعوة إلى جمهورية إيران الإسلامية لحل قضية احتلالها للجزر الثلاث «طنب الكبرى» .
و«طنب الصغرى» و«أبوموسى» عن طريق اللقاءات والحوار المباشر ضمن جدول أعمال واضح أو وفقا لمبادئ القانون الدولي وقواعده بما في ذلك القبول بإحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية إذا تطلب الأمر ذلك..
وقال «نحن نعتقد أن أفضل علاج للمشكلات القائمة بين الدول هو ما قام على بناء علاقات الاحترام المتبادل وحسن الجوار والمصالح المشتركة مما يفتح آفاقا رحبة للتعاون المثمر بين الدول في المنطقة الواحدة من جهة وبين دول العالم كافة من جهة أخرى.
وعملت دولة الإمارات على تطوير آليات العمل العربي المشترك ودعم الجامعة العربية ومؤسساتها وتفعيل دورها في خدمة قضايا الأمة العربية كما عملت على تعزيز التعاون الثنائي بينها وبين الدول العربية والإسلامية والوقوف إلى جانبها في السراء والضراء وتكريس جهودها لتحقيق الوفاق العربي.
* دعم النضال الفلسطيني
ودعمت دولة الإمارات العربية المتحدة نضال الشعب الفلسطيني في جميع مراحله في مواجهة ممارسات قوات الاحتلال الإسرائيلي حتى يتمكن من استعادة حقوقه الوطنية وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وقد أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة لدى استقباله الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن في 19 ديسمبر 2004 حرص دولة الإمارات العربية المتحدة قيادة وحكومة وشعبا على دعم ومساندة الشعب الفلسطيني الشقيق الذي يعاني من وطأة الاحتلال الإسرائيلي وممارساته التعسفية.
وقد أمر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في 24 يوليو 2005 ببناء مدينة كاملة باسم «مدينة خليفة بن زايد» على أنقاض المستوطنات الإسرائيلية التي سيتم إزالتها بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة وذلك هدية من سموه للشعب الفلسطيني الشقيق لتخفيف معاناته وتوفير السكن المناسب للمستحقين من أبنائه.
ووجه صاحب السمو رئيس الدولة باعتماد مبلغ 100 مليون دولار لتمويل هذا المشروع الإنساني الأخوي الذي من المتوقع أن يستوعب من ثلاثين إلى أربعين ألف مواطن فلسطيني.
كما وجه دائرة البلديات والزراعة لتنفيذ وإنجاز المشروع بالتعاون والتنسيق مع وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» ومن ثم توزيعه على مستحقيه بالتعاون مع السلطة الوطنية الفلسطينية.
ويعتبر هذا المشروع الحيوي الكبير المشروع الرئيسي الرابع الذي تقدمه دولة الإمارات للشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع بعد مدينة الشيخ زايد في غزة ومشروع إعادة بناء مخيم جنين وبناء حي الإمارات في مدينة رفح.
* مساندة الشعب العربي
وتضامنت دولة الإمارات العربية المتحدة مع شعب العراق وساندته في المِحن التي مر بها قبل الحرب وأثنائها وبعدها ودعمت جهود قادته وأبنائه في إعادة بناء دولتهم واسترداد سيطرتهم على وطنهم ومقدراته وشؤونه كافة.
وقد أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في كلمته بمناسبة العيد الوطني الثالث والثلاثين في الأول من ديسمبر 2004 مجددا وقوف دولة الإمارات إلى جانب الشعب العراقي الشقيق بكل إمكانياتها لما فيه خيره وعزته واستقراره..
وقال «إننا ندعو أخوتنا في العراق في هذه الظروف الحرجة التي يمر بها بلدهم الشقيق إلى توحيد صفوفهم والعمل بيد واحدة في إطار من الوفاق الوطني لإعادة الاستقرار والأمن والرخاء إلى العراق الشقيق».
وشاركت دولة الإمارات بفعالية وحضور بارز في تقديم كافة أشكال الدعم السياسي والاقتصادي والإنساني لأفغانستان وكوسوفو والبوسنة والهرسك لإعادة إعمار هذه الدول وتعزيز الأمن والاستقرار والتنمية فيها.
وحرصت دولة الإمارات منذ إعلان قيام اتحادها على مد جسور الصداقة والتعاون وإقامة علاقات سياسية واقتصادية متميزة مع مختلف دول العالم. وترتبط دولة الإمارات اليوم بعلاقات دبلوماسية مع 146 دولة في العالم.
وبلغ عدد السفارات المقيمة لدى الدولة 73 سفارة مقابل ثلاث سفارات في العام 1971 هي سفارات بريطانيا وباكستان والولايات المتحدة..
فضلا عن وجود خمسة مكاتب لبرامج إقليمية ودولية ومنظمات مقيمة بالدولة. كما بلغ عدد القنصليات لدى الدولة 50 قنصلية في دبي وتوجد لدولة الإمارات 50 سفارة في الخارج وبعثتان دائمتان في كل من نيويورك وجنيف إضافة إلى سبع قنصليات عامة.
*معونات وقروض
وقدمت دولة الإمارات منذ قيامها في مطلع السبعينات معونات ومساعدات وقروضا إلى الدول النامية في الوطن العربي والقارتين الآسيوية والأفريقية وحتى بعض الدول الأوروبية تجاوز حجمها 108 مليارات وذلك انطلاقاً من التزامها بالمبادئ والقيم الإسلامية السامية وإيمانها بأهمية تعزيز العلاقات الأخوية والإنسانية مع دول و


