كشفت مصادر فلسطينية عن ان نتائج الانتخابات الداخلية التي جرت في حركة فتح يوم أول من أمس نالت كثيراً من مواقع رئيس الحركة فاروق قدومي فى الداخل، كما ألقت أيضاً بظلالها على إسرائيل، التي تصاعد الحديث فيها عن اطلاق النائب الأسير مروان البرغوثي اثر تصدره نتائج تلك الانتخابات، لكن إسرائيل اشترطت اتفاق سلام شاملاً قبل إطلاقه.
ولم يستبعد وزير النقل الإسرائيلي مئير شيتريت أمس إطلاق البرغوثي الشخصية الرمز للانتفاضة الذي صدرت بحقه خمسة أحكام بالسجن المؤبد، متوقعاً أن يتم ذلك في اطار اتفاق سلام مع الفلسطينيين. وقال للإذاعة الإسرائيلية »في السياسة لا تقل أبداً أبداً«.
وأكد شيتريت الذي التحق برئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون في حزبه الجديد »كاديما« »إذا توصلنا إلى اتفاق سلام نهائي مع الفلسطينيين وانهاء الارهاب واستتباب الهدوء التام فقد يصدر عفو«. مشيراً إلى »إن البرغوثي كان عنصراً ايجابياً جداً لكنه ارتكب أكبر خطأ في حياته بالتورط في الارهاب والانتفاضة«.
وكان وزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم رفض السبت بشكل مطلق اطلاق البرغوثي وأعلن في تصريح صحافي انه »من غير الوارد اطلاق مجرم يداه ملطخة بالدماء وسبق ان أصدرت محكمة اسرائيلية حكما بحقه«. على حد زعمه.
في المقابل اعتبر زعيم حزب ميريتس اليساري المعارض يوسي بيلين ان »الوقت حان لإطلاق« البرغوثي خصوصاً انه احد ابرز القادة الفلسطينيين.« ورأى أن البرغوثي يمكن ان »يقوم بدور معتدل« لأنه يتمتع بشعبية كبيرة، وحض الحكومة على طلب العفو له من الرئيس موشيه كتساف.
لكن كتساف صرح امس بأن إسرائيل لن تصدر عفوا عن البرغوثي رغم فوزه في الانتخابات التمهيدية لفتح . وقال في تصريح لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن قرارات العفو الرئاسي تصدر لأسباب إنسانية وليس لأسباب سياسية. وأضاف أن »الاعتبارات السياسية ــ ومن بينها تحقيق شخص ما فوزا في الانتخابات ــ ليست سبباً للعفو«.
وكان مصدر سياسي اسرائيلي رفيع قال مساء السبت، ان اسرائيل قد تطلق البرغوثي فقط في اطار اتفاق سلام دائم مع الفلسطينيين. وهاجم المصدر تصريح بيلين وكذلك تصريح شالوم، الذي وصفه بالمتسرع. واضاف انه لا تجرى حالياً اي اتصالات وحوار لاطلاق البرغوثي.
واعتبر انتصار الأخير في الانتخابات التمهيدية لفتح يعكس »انهيار القيادة القديمة لفتح« وزعم ان البرغوثي هدد رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس أبومازن بأنه إذا لم يتم التجاوب مع شروطه فسيخوض الانتخابات في قائمة مستقلة الامر الذي لم يرغب به »ابومازن«. وقال فان فوز البرغوثي يمنح الشرعية لتصريحاته وتهديداته، ولذلك يمكنه الآن ترقية رجاله«.
من ناحيته اعتبر البرغوثي أن» نتائج الانتخابات انتصار للسلام الحقيقي ولكل من قاوم من اجل السلام في المنطقة«. وقالت زوجته فدوى البرغوثي لوكالة »فرانس برس« إن محامي مروان زاره صباح امس في احد السجون الاسرائيلية.
وابلغه بحصوله على اعلى الاصوات في الانتخابات. وأضافت أن المحامي نقل عن مروان قوله »اعتبر أن هذه النتائج ليست نصرا لمروان وانما نصر للسلام الحقيقي ولكل من قاوم من اجل السلام في المنطقة وهي انتصار للانتفاضة والاسرى الذين قاوموا الاحتلال«.
وأضاف »انه نصر لما يمثله من رسالة سياسية ومشروع وطني لدحر الاحتلال«. وذكرت مصادر فلسطينية ان نتائج الانتخابات الداخلية هى انتصار للجيل الجديد على الحرس القديم فى الحركة .
وكان الصراع على قيادة فتح بين الجيل الشاب والحرس القديم ظهر بعد عودة منظمة التحرير واقامة السلطة الوطنية عام 94. ووقفت القيادة التاريخية للحركة المتمثلة في اللجنة المركزية، المتحكمة في زمام الحركة منذ العام 89 ، بشدة ضد المبادرات الانتخابية خشية ان يطالها التغيير.
وتراكمت الخلافات بين الجانبين في سنوات الانتفاضة حينما اندفعت شبيبة فتح للقيام بالانتفاضة فيما توارت قيادتهم خلف الأضواء خشية على حياتها وعلى مصالحها التي نمت وترعرعت في ظل السلطة.
وأضافت المصادر لــ »البيان« انه بتراجع قيادة فتح التاريخية يخسر أمين سر الحركة فاروق القدومي المقيم في الخارج آخر مواقعه في الحركة، فالجيل الشاب ينظر للجيل القديم بمختلف شخصياته على انه فاقد للقدرة على مواصلة الطريق وتحقيق اهداف الحركة.واوضحت ان نتائج هذه الانتخابات تعزز من قدرة »فتح« على منافسة حركة »حماس« في الانتخابات المقبلة.
رام الله – محمد إبراهيم والوكالات: