بدأت في برشلونة أمس أول قمة أوروبية متوسطية (يوروميد) في التاريخ وعلى جدول أعمالها مفاوضات صعبة حول الإرهاب والهجرة والإصلاحات في غياب القادة العرب البارزين الشركاء لأوروبا.. التي تسعى لفرض مدونة حسن سلوك في مجال مكافحة الإرهاب.

وكان الرئيس المصري حسني مبارك اعتذر في اللحظة الأخيرة عن عدم الحضور، فيما يغيب الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الذي أدخل إلى مستشفى في باريس للخضوع لفحوصات طبية، إلى جانب غياب معظم القادة العرب.

بينما شارك في القمة الرئيس الفرنسي جاك شيراك والمستشارة الألمانية إنجيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير ورئيس الحكومة الأسباني خوسيه لويس ثاباتيرو، إلى جانب غالبية القادة الأوروبيين.

ودعيت إلى القمة السلطة الفلسطينية وتسع دول شريكة للاتحاد في حوض المتوسط وهي تركيا والجزائر ومصر وإسرائيل والأردن ولبنان والمغرب وسوريا وتونس، بالإضافة إلى خمس دول مراقبة أو مدعوة للشراكة وهي: بلغاريا وكرواتيا ورومانيا وليبيا وموريتانيا.

وأفاد مصدر أوروبي ان الدول الأوروبية المشاركة في القمة تخشى ان تسفر القمة عن »تفويت فرصة تاريخية على الدول العربية«، وعرض صورة متشائمة بعض الشيء للوضع القائم في القمة، إزاء صعوبة التوصل إلى اتفاق على مختلف المواضيع المطروحة للنقاش والمشاركة شبه المعدومة لرؤساء دول وحكومات عربية.

وأفاد مصدر اسباني ان المغرب وتركيا وفلسطين تتعاون بالكامل مع أعمال القمة.. لكنه أوضح ان مجموعة تضم دولاً أخرى تقاوم بشدة الضغوط الأوروبية من اجل تقديم تعهدات في مجال الإدارة الرشيدة واقرار الديمقراطية واحترام حقوق المرأة. وتبدي سوريا ولبنان والجزائر تمنعا في المناقشات لمدونة سلوك في مكافحة الإرهاب، ولا سيما في ما يتعلق بتعريف مفهوم الإرهاب.

وبرر مصدر حكومي أسباني آخر تخلف العدد الأكبر من القادة العرب عن المشاركة بـ»الظروف الدولية غير السهلة«، وأضاف »ليس الأمر مماثلا ان تنظم مثل هذه القمة في ظل الحرب في العراق أو بدونها«.

وقال »ان الحرب في العراق تؤثر على كل شيء في المنطقة مثل العلاقات بين الدول العربية والعلاقات بين الدول العربية وأوروبا«.

وفي وقت تستمر الاتصالات المكثفة حول »شرعة لحسن التصرف في مجال مكافحة الإرهاب« تسعى إليها الرئاسة البريطانية للاتحاد الأوروبي تهدف القمة إلى إعطاء دفع لعملية برشلونة (الشراكة الأوروبية المتوسطية) التي أطلقت في 1995 لتجعل من المتوسط »منطقة سلام وازدهار«.

وفي هذا السياق ركز ممثلو 40 دولة مدعوة إلى القمة على موضوعين رئيسيين: الإرهاب الدولي وموجة الهجرة الآتية من الجنوب.ورأت لندن أن القمة يجب أن تشكل »تاريخا أساسيا في مكافحة الإرهاب« عبر تبنيها شريعة لحسن التصرف.

بينما تنتظر مدريد من جهتها قرارات ملموسة حول السيطرة على الهجرة من جنوب الصحراء وتقديم مساعدات مالية إلى الدول التي تنطلق منها الهجرة أو تمر بها.

ومن المنتظر أن يطالب الاتحاد الأوروبي زعماء الدول المتوسطية بإجراء إصلاحات اقتصادية وسياسية ويسعى زعماء الاتحاد في الوقت نفسه إلى مكافأة التحرك إلى الديمقراطية بمساعدات مالية سخية.

حيث يأمل سياسيو الاتحاد الأوروبي الذين شاركوا في إعداد القمة أن يتبنى الزعماء برنامج عمل طموحاً ينفذ على مدى خمس سنوات لتعزيز الإصلاحات السياسية والاقتصادية وحقوق الإنسان في دول جنوب المتوسط أملا في تحقيق طفرة لاحداث التقارب بين الكتلتين.

ويسعى زعماء الاتحاد الأوروبي أيضا إلى التوصل لاتفاق على إجراءات يورومتوسطية مشتركة لمكافحة الإرهاب والتصدي للهجرة غير المشروعة بالإضافة إلى وضع جدول زمني لتطوير العلاقات التجارية والقضاء على الأمية وضمان حصول الفتيات على قدر أكبر من التعليم.