أعلن البيت الأبيض عن وجود توافق قوي على استراتيجية انسحاب تدريجي من العراق تبدأ بسحب 50 ألف جندي العام المقبل من أصل 150 ألف جندي أميركي.موضحاً أن الرئيس الأميركي جورج بوش أقر تعديلاً على قانون يفتح الباب أمام الانسحاب التدريجي.

في وقت اتهم عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية القوات الأميركية بعرقلة عمل القوات العراقية مطالباً بموقف أكثر حسماً مع المسلحين، لكن الرئيس العراقي جلال طالباني بدا أكثر ليونة وأمر بوقف عملية عسكرية تستهدف مناطق سنية بطلب من الجامعة العربية.

وأكد تلقيه اتصالات من جماعات مسلحة طلبت الانخراط في العملية السياسية. فيما تستأنف اليوم محاكمة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وسبعة من أعوانه في قضية الدجيل.وقال الناطق باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان، إن هناك »توافقا قويا« في واشنطن على استراتيجية الرئيس جورج بوش في العراق.

مشيراً إلى موافقة بوش على تعديل القانون الذي اقره مجلس الشيوخ من أجل فتح الباب أمام انسحاب تدريجي من العراق. كما علق إيجاباً على خطة بهذا المعنى قدمها السناتور الديمقراطي جوزف بايدن، واصفاً إياها بأنها »شبيهة جدا« بخطته.

وكان بايدن نشر مقالاً في صحيفة »واشنطن بوست« الأميركية قال فيه إن القوات الأميركية ستبدأ في مغادرة العراق »بأعداد كبيرة« السنة المقبلة.وبحسب خطة بايدن، ستتم اعادة نحو خمسين ألف جندي أميركي إلى الولايات المتحدة بحلول نهاية 2006.

وعدد كبير من المئة ألف جندي المتبقين خلال السنة التالية. كما تنص خطة السناتور الديمقراطي على بقاء »قوة صغيرة« عسكرية أميركية في العراق أو قربه لكي يكون في الإمكان توجيه ضربات إلى تجمعات المتمردين عند الضرورة.

كما رحب البيت الأبيض بتعديل تم تبنيه بغالبية واسعة في »الكونغرس« في 15 نوفمبر ويطلب من الحكومة الفيدرالية ان تجعل من العام 2006 »مرحلة انتقالية معبرة على صعيد الانتقال إلى سيادة عراقية كاملة«، الأمر الذي من شانه ان يتيح تنفيذ اعادة انتشار تدريجية للقوات الأميركية في العراق.

وأشار ماكليلان إلى أن تصويت »الكونغرس« الذي اعتبره الكثيرون بمثابة انتقاد

مباشر للبيت الابيض، يتناسب مع خطة الرئيس الأميركي الشخصية للعمل. واضاف ان »التعديل الذي أقره مجلس الشيوخ يجدد التاكيد على استراتيجية الرئيس (بوش) في العراق«.

إلى ذلك، أكد الرئيس العراقي جلال طالباني أمس انه تلقى عدداً من الاتصالات الهاتفية من جماعات مسلحة تطلب الحوار والانخراط في العملية السياسية مرحباً بكل من يريد هذا الحوار مستثنيا منهم الإسلامي المتشدد أبو مصعب الزرقاوي وجماعة »أنصار السنة«.

وقال طالباني للصحافيين بعد لقائه مع ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق أشرف قاضي رداً على سؤال عما إذا كان قد تلقى اتصالات هاتفية بهذا الصدد »نعم هذا الكلام صحيح.

تأتينا مكالمات هاتفية من عناصر يدعون انهم من المقاومة ويعربون عن دعمهم لفكرة اللقاء، ونحن بدورنا نرحب بكل من يأتي إلينا لنتحاور معه في كل ما يخص العراق«.

وأضاف »نحن نسعى إلى إقناع كل عراقي مخلص يحمل السلاح بأن يأتي للمشاركة في العملية السياسية حتى وان كان من المقاومة«. وتابع »أنا سبق وقلت واكرر ما قلته بأن بابي مفتوح امام جميع العراقيين، لقد شرفني الإخوة باختياري رئيساً للعراق.

وبالتالي أنا مسؤول عن كل عراقي وانا مستعد للاستماع أو للقاء أي عراقي سواء كان يسمي نفسه مقاومة أو متمرداً«. كما أكد انه تلقى وعودا من ايران تتعلق بمساعدة العراق في حربه ضد الإرهاب.

كونها تعتبر »الإرهابيين مجرمين خارجين عن الإسلام«. وقال إن »إيران وعدتنا أيضاً بتقديم المساعدة في تحقيق خطة شاملة لأمن بغداد«. مشيراً إلى »تبرع إيران بعشرة ملايين دولار أميركي للشعب العراقي«.

وفي وقت سابق أعلن وزير الداخلية العراقي بيان جبر صولاغ أمس أنه تلقى أوامر من طالباني للعدول عن العملية العسكرية التي أعلن عنها الأسبوع الماضي ضد مواقع للمسلحين في مناطق سنية، تلبية لطلب من الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى.

لكن عبد العزيز الحكيم حض على التشدد مع المسلحين ونقلت صحيفة »واشنطن بوست« أمس عنه قوله إن العراق بحاجة إلى أسلوب أكثر جرأة لكسب المعركة ضد المسلحين منتقداً الأسلوب الأميركي بوصفه خطأ. وقال في تصريحات منفصلة لوكالة »فرانس برس« »إن القوات الأميركية تكون عائقاً في بعض الأحيان أمام تحرك القوات العراقية«.

وفي ظل هذه الأجواء، تستأنف اليوم محاكمة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وسبعة من معاونيه بحضور عدد من الشهود للمرة الأولى في قضية الدجيل.

وقال زياد النجداوي أحد أعضاء فريق الدفاع ان وزير العدل الأميركي السابق رمزي كلارك سيحضر الجلسة. مشيراً إلى »أن كلارك سيقدم طعناً بالإجراءات القانونية ومن ثم سيطلب تأجيل المحاكمة«.

وقالت مصادر مقربة من المحكمة إن وقائع جلسة اليوم ستكون في المكان نفسه الذي جرت فيه وقائع الجلسة الأولى في 19 أكتوبر الماضي في مبنى يقع ضمن المنطقة الخضراء وسط بغداد.

ميدانياً أعلن الجيش الأميركي أمس مقتل جندي من مشاة البحرية (المارينز) السبت بانفجار عبوة ناسفة غرب بغداد، فيما قتل ستة عراقيين بينهم ضابط مكلف بالتحقيق في مقتل 18 بعثياً سابقاً في كربلاء.

بغداد ـــ "البيان" والوكالات: