بعد حسم ثلثي مقاعد مجلس الشعب (البرلمان) الجديد، شهدت الخريطة السياسية في مصر تغيراً ملحوظاً رغم تصدر الحزب الوطني الحاكم بنحو 60 في المئة من المقاعد.
أبرز ملامحه دخول جماعة الإخوان المسلمين المحظورة بقوة إلى ساحة السلطة التشريعية بفوزها بربع مقاعد البرلمان التي تم حسمها حتى الآن في وقت كان مجلس القضاء الأعلى يطالب النيابة العامة باستجواب القضاة الذين شككوا في نزاهة الانتخابات.
وأعلن نائب المرشد العام لـ »الإخوان المسلمين« محمد حبيب أمس ان عدد نواب الجماعة في مجلس الشعب الجديد بلغ حتى الآن 76 نائباً بعد فوز 29 من مرشحيهم في جولة الإعادة للمرحلة الثانية للانتخابات التي جرت السبت.
وبانتهاء المرحلة الثانية للانتخابات يكون قد تم انتخاب أكثر من ثلثي أعضاء مجلس الشعب الجديد الذي يضم 444 نائباً منتخباً إضافة إلى عشرة يعينون بقرار من الرئيس المصري حسني مبارك.
وحسب النتائج التي أعلنت في الدوائر المختلفة اثر انتهاء عمليات الفرز فقد فاز الحزب الوطني الحاكم في جولة الإعادة أول من أمس بـ75 مقعدا ليصبح إجمالي عدد نوابه الذين انتخبوا خلال المرحلتين الأولى والثانية 195 نائباً ما يعني حصوله على 64.5 في المئة من عدد المقاعد التي تم حسمها حتى الان.
وفازت المعارضة أول من أمس بمقعدين فقط ذهبا إلى حزب الوفد الليبرالي.وبذلك يكون إجمالي عدد نواب أحزاب المعارضة الذين تم انتخابهم حتى الآن 11 نائبا فيما يبلغ عدد المقاعد التي حصل عليها المستقلون 20 مقعدا.
وخسر عدد من رموز الحزب الوطني مقاعدهم في مجلس الشعب خلال جولة الإعادة الأخيرة من بينهم وزير الزراعة السابق نائب رئيس الحزب الوطني الحاكم يوسف والي ورئيس اتحاد عمال مصر السيد راشد.
وخسر أيضاً محمد عبد اللاه في دائرة المنتزه في الإسكندرية، وزعيم الكتلة البرلمانية للحزب الحاكم في مجلس الشعب المنتهية ولايته أحمد أبو زيد في الإسماعيلية.
كما خسر الرئيس السابق لحزب التجمع (يسار) خالد محيي الدين واثنان من أشهر نواب الحزب في البرلمان وهما البدري فرغلي وابو العز الحريري.
في موازاة ذلك طلب مجلس القضاء الأعلى (تابع للحكومة) امس من النائب العام ماهر عبد الواحد فتح »تحقيق فوري« مع القضاة الذين يتحدثون إلى وسائل الإعلام عن الانتهاكات التي شابت الانتخابات التشريعية واتهمهم بـ»الاشتغال بالسياسة« مخالفين بذلك أحكام القانون.
وأكد مجلس القضاء الأعلى في بيان أصدره ان إبداء القضاة آراءهم في سير العملية الانتخابية يفتح الباب أمام »البعض من المغرضين للمتاجرة بآرائهم بزعم كاذب أنهم يمثلون زملاءهم بما يشوه صورة جموع القضاة.
وهم أهل لهذه الثقة ومن ثم فلا ينبغي للبعض ان يوهن من ثقة المتقاضين فيه ويجعله من أسباب الفتن والتجاوزات التي تعرض أمن البلاد واستقرارها للخطر«.
وأكد البيان ان المجلس الأعلى للقضاة »ابلغ« المستشار ماهر عبد الواحد النائب العام بضرورة »التحقيق الفوري مع كل من أهان جموع القضاة بإطلاق الأوصاف المتردية على بعض منهم بدلا من ان يسلك في شكواه ان كان له شكوى الوسائل القانونية التي كفلها الدستور والقانون«.
القاهرة ـ "البيان"والوكالات: