انشغل الجزائريون أمس بمتابعة أخبار رئيسهم عبد العزيز بوتفليقة الذي نقل ليل السبت على عجل إلى فرنسا للعلاج في أحد مستشفياتها، رغم تأكيد السلطات أن حالته غير خطيرة وأن ما يعانيه مجرد اضطرابات هضمية.
وأوقف التلفزيون الجزائري برامجه العادية ليذيع بياناً صدر عن رئاسة الجمهورية جاء فيه أن بوتفليقة نقل إلى فرنسا »لإجراء فحوصات معمقة«، بعدما أدخل مستشفى عين النعجة العسكري على جناح السرعة بسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي، حيث نصحه الأطباء بالسفر إلى مستشفى متخصص في باريس.
وألغى بوتفليقة ثلاثة نشاطات على الأقل كانت مبرمجة يوم السبت، أولها الإشراف صباحاً على منتدى في العاصمة الجزائر يجمع ممثلين عن المجالس الاقتصادية الاجتماعية في إفريقيا وناب عنه في تلاوة خطابه وزير العدل الطيب بلعيز، كما كان مفترضاً أن يطير مساء إلى برشلونة للمشاركة في احتفالات الذكرى العاشرة لإطلاق منتدى برشلونة، كما ألغي لقاء بينه والرئيس الفرنسي جاك شيراك.
ولم تشر أي معلومات إلى أن بوتفليقة كان يعاني من أي مرض يمكن أن يعطله عن نشاطه، لكن خلال إشرافه على افتتاح السنة القضائية الأسبوع الماضي ظهرت عليه علامات التعب، فسرها الكثيرون على أنه الإرهاق من سهره على إنهاء القوانين المتصلة بميثاق السلم والمصالحة الوطنية.
وباستثناء العملية الجراحية التي أجراها في الولايات المتحدة في الكلية عام 1985 لم يسبق لبوتفليقة (70عاماً) أن أصيب بنوبة صحية حادة كالتي فاجأته أول من أمس.
وينوب عن بوتفليقة في فترة غيابه رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح في الأمور السياسية والتمثيل الخارجي وجميع مهام رئيس الجمهورية حسب ما ينص عليه الدستور، فيما يقوم بالمهمات العسكرية الوزير المنتدب للدفاع اللواء عبد المالك قنايزية، بينما يسهر رئيس الوزراء أحمد أويحيى على كل ما يتعلق بالشأن الداخلي.
وقالت مصادر مطلعة إن بوتفليقة سيبقى في باريس ثلاثة أيام للعلاج، وقد يمدد في حال الضرورة. وشهدت مختلف جامعات الجزائر صباح أمس تجمعات طلابية طالبت بتقديم نشرات خاصة لإعلام المواطنين بتطورات الحالة الصحية للرئيس بكل التفاصيل وبما يتطلبه الموقف من صدق.
وقد يكون وراء هذا المطلب قوى سياسية تخشى تكرار ما حدث في العام 1978 حين أخفت السلطات تفاصيل الحالة الصحية للرئيس هواري بومدين حتى إعلان وفاته.