أكد الدكتور عزالدين إبراهيم المستشار الثقافي بوزارة شؤون الرئاسة عمق وأصالة النظرة الوحدوية في فكر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة »حفظه الله« كما كانت لدى مؤسس الدولة.
وبانيها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان تغمده الله بواسع رحمته مشيرا إلى انها في الوقت ذاته قسمة مشتركة بين جميع حكام الإمارات وأولياء العهود وجميع أولي الأمر.. ووصفها بأنها عميقة أيضا في وجدان شعب الإمارات بجميع قطاعاته.
جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها مساء الأول من أمس بملتقى« أسرة الجامعة« بالعين.وقال الدكتور عزالدين إبراهيم ان هذه النظرة الوحدوية تشتمل على ثلاثة مجالات.. الأول المجال الوطني داخل الدولة وفي مستوى التلاحم والاندماج.. والمجال الثاني المجال الإقليمي في إطار مجلس التعاون ومستواه التقارب والتكامل..
والمجال الثالث هو المجال العربي والإسلامي ومستواه هو التنسيق والتضامن.وأوضح أن تفعيل النظرة الوحدوية على المستوى الوطني تمثل في إعلان الاتحاد الثنائي بين إماراتي أبوظبي ودبي سنة 1968 مع ترك الباب مفتوحا للانضمام اليه مرورا بمشروع الاتحاد التساعي بدخول البحرين وقطر مع الإمارات السبع .
وانتهاء بإعلان الاتحاد السداسي ثم السباعي الذي يمثل الدولة في صورتها الحالية ابتداء من سنة 1971 وحتى الآن.. مشيرا إلى أنه لم تنجح فيه اتحادات عربية أخرى.
وأرجع نجاح اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة إلى أربعة أسباب أولها تأسيسه بالاختيار والتراضي والاحترام المتبادل وإنضاجه على نار هادئة لمدة تحضيرية بلغت نيفا وثلاث سنوات..
وثانيها » مراعاة الخصوصيات المحلية لكل إمارة.. وثالثها أنه اتحاد للعطاء لا للأخذ حيث التزمت الإمارات ذات الإمكانات الكبيرة بتغطية جميع متطلبات الاتحاد دون تمييز بين إمارة وأخرى..
ورابعها وجود قيادة ذات طابع أبوي متمثلة في شخص الشيخ زايد رحمه الله الذي أعطى الاتحاد مصداقية مستمدة من الثقة في شخصه وجاء بعد زايد ابنه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة »حفظه الله » الذي سار على نهج والده في تفعيل النظرة الوحدوية بنجاح.
وعن التوجه الوحدوي في الخليج أكد أنه بنهاية حقبة السبعينيات وجد فراغ استراتيجي بقرار المملكة المتحدة بالانسحاب من شرقي السويس وطرحت في الحال اقتراحات بإقامة نوع من الترابط بين دول الخليج كان أفضلها وأنجحها الاقتراح الذي نفذ بتسمية مجلس التعاون الخليجي .
وترأس الشيخ زايد رحمه الله مؤتمر القمة السداسي الذي أعلن فيه هذا المجلس في 25 مايو 1981 في أبوظبي واجتاز مجلس التعاون أصعب امتحان له بعد غزو العراق للكويت إذ تضافرت جميع دوله في حرب تحرير الكويت..
فيما حقق المجلس مكاسب ملحوظة على الصعيد السكاني بحرية الحركة والعمل وعلى الصعيد الاقتصادي باتفاقيات الاتحاد الجمركي ومشروع توحيد النقد لسنة 2010 وإقامة السوق الخليجية المشتركة.
وقارن المحاضر مجلس التعاون الخليجي ببدايات الاتحاد الأوروبي الذي بدأ بالسوق الأوروبية المشتركة ثم توصل إلى مستواه الحالي.
وعن التوجه الوحدوي نحو الدول العربية والعالم الإسلامي أوضح المحاضران هذا التوجه جزء لا يتجزأ من دستور الإمارات وعليه فقد انضمت الدولة إلى جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ودول عدم الانحياز وأقامت علاقات حميمة مع جميع دول الوطن العربي وأنشأت صندوق أبوظبي للتنمية العربية الذي وصل خيره إلى كل بلد عربي تقريبا.
وتطرق المحاضر إلى بعض المواقف الكبرى للدولة مع العالم العربي واختار لذلك أمثلة في مصر والمغرب والعراق أما الموقف مع مصر فقد ركز فيه على واقعة قطع البترول سنة 1973 بعد تأزم الموقف في حرب أكتوبر في العام نفسه وهو ما أحدث حينئذ زلزالا سياسيا واقتصاديا في العالم استفادت منه مصر بخروجها من مأزقها فيما تأكدت فيه هيبة العرب.
وأما عن المغرب فقد ذكر جهود دولة الإمارات في تهدئة العلاقات بين المغرب والجزائر فيما يتعلق بالصحراء التي كانت تسمى »الصحراء الاسبانية » ثم تحررت وعادت إلى الحضن العربي والمأمول أن تهدا الخلافات حول مصيرها.
وبشأن العراق تناول المحاضر بعض التفاصيل عن مبادرة الشيخ زايد رحمه الله التي حاول بها بحكمته المعروفة ان ينقذ العراق من الاحتلال والتدمير الذي لحقها مع عدم الإضرار بالرئيس العراقي السابق صدام حسين وعائلته.
وقال لو أتيح لتلك المبادرة ان تفهم على حقيقتها وتقبل من الأطراف المعنية لسلم العراق مما وقع له وسلم صدام حسين نفسه مما يتعرض له حاليا وسلم الخليج كله من المشكلات التي يعاني منها.
وأعرب عن ثقته في استمرار التوجه الوحدوي الذي يحمل لواءه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وإخوانه الحكام وأولياء العهود واصفا هذا التوجه بأنه التزام مصيري بالنسبة للداخل » أي بدولة الإمارات« وواجب قومي وديني بالنسبة للخارج »في الخليج والوطن العربي والعالم الإسلامي«.