أكد خبراء بناء محليون ان مباني الدولة التي شيدت سابقاً أو التي تشيد حديثاً في ابرز المدن كأبوظبي ودبي والشارقة تتمتع بمتانة عالية تحميها من الانهيار لأي سبب. لكن الخبراء لفتوا إلى ان «الكودات الخاصة بالبناء تختلف من مدينة إلى أخرى رغم المحاولات المتواصلة لتوحيدها».
وأشاروا إلى ان عدم توحيدها لا يعني بالضرورة ان بعضها لا يطابق المواصفات العالمية بل لكون الضرورات العمرانية باتت تفرض حماية تفرد تجربة البناء في الدولة عبر توحيد مواصفات البناء في عموم مدنها».
وقلل المهندس باسل الفرحان مدير المقاولات في شركة «دافكو» في الشارقة من خطورة الهزة التي تعرضت لها المدينة أمس وقال «انها لا تشكل خطرا على المباني» مؤكدا «ان مباني الدولة عموما ومنها مشاريع الأبراج والأبنية التي تشييد في الشارقة تنفذ بمواصفات بناء عالية المستوى ولا خوف على الإطلاق من تعرضها للانهيار تحت أي ظرف».
وأشار إلى ان شركات المقاولات باتت تستخدم أعلى التقنيات في تنفيذ مشاريع الأبراج الجديدة ليس خوفا من حدوث زلازل بقدر رغبتها في الخروج بتجربة بناء عالية الجودة وبمواصفات قل نظيرها على مستوى المنطقة والعالم». وأضاف على خلفية حدوث هزة أرضية أمس في العام الماضي ناقش مشاركين بندوة التخطيط الحضري بحثا هاما للغاية لتأسيس شبكة مراصد بيانية للزلازل بطيئة وسريعة الحركة في الدولة خاصة.
وأن هذه المنطقة مصنفة على أنها منطقة شديدة الخطر نظرا لتسارع الحركات الأرضية الناجمة عن حدوث الزلازل إذ إن الخريطة التي أعدت من قبل الفريق العالمي تظهر توقعات لحدوث تسارع في الحركات الأرضية بشدة بصورة مشابهة لما حدث في كاليفورنيا نتيجة للاحتمال الكبير بحدوث زلازل في جنوب إيران بالإضافة إلى ظروف التربة في الإمارات التي تساعد على تضخيم الهزات الأرضية.
ولفت إلى ان الخبراء يرون أهمية في تركيب وتشغيل شبكة مراصد بيانية للزلازل بطيئة وسريعة الحركة ذات 13 محطة في دولة الإمارات العربية المتحدة حيث ينبغي لكل محطة أن تتألف من نطاق عريض ثلاثي الأجزاء مع وسيلة سريعة الحركة.
وأضاف ان هناك دراسة محلية تقول «ان عملية قياس البيانات سوف تتم في موقع تسجيل مركزي وهو مركز معلومات الزلازل في الإمارات الذي سيكون في الجامعة الأميركية في الشارقة ويتم من خلاله تسجيل وتحديد مواقع الزلازل في الإمارات وبقية أنحاء العالم في غضون دقائق من حدوثها.
كما أن مركز معلومات الزلازل في الإمارات العربية المتحدة سيكون على اتصال دائم ومتواصل مع مراكز أخرى قادرة على تقديم تقارير عن الزلازل بوقت حقيقي مماثل لتبادل البيانات معها.
وتعتبر شبكة الحركة السريعة ضرورة لا بد منها لتطوير فهم أفضل لخصائص انتقال الموجات الزلزالية في منطقة الإمارات العربية المتحدة وذلك لرفد الجهات المعنية بالمعلومات الضرورية لتقدير تغير حركة الأرض نتيجة للزلازل بأسلوب موثوق.
ويقول الدكتور محمد سلمان العبودي «ان ظاهرة الاهتزازات الأرضية أصبحت تمتد من تحت أعماق المحيطات ثم تصعد لتباغت الناس فجأة في عز نومهم وتجرفهم إلى عشرات الكيلو مترات البعيدة.. كما أصبحت حديث البيوت العربية من المحيط إلى الخليج أكثر منه لدى الإنسان الذي يعيش في الجزء الشمالي من كوكب الأرض!
وأضاف «أما الإنسان العربي فقد اقتصر على تناولها من الجانب الغيبي.. فمن قائل بأنه غضب سماوي على ما يحدث في تلك الجزر التي طغى فيها الفساد.. ومنهم من قال بأنه من علامات الساعة..
وآخرون قالوا انه رحمة: فاختلال مركز الأرض ربما يؤدي إلى تغييرات جذرية على حالة الطقس خاصة على المناطق العربية الصحراوية القاحلة والتي قد تتحول شيئاً فشيئاً بفعل الأمطار إلى جنات ومروج خضراء ويستدلون على ذلك باستمرار تكاثر الغيوم على الجزيرة العربية منذ التسونامي الأخير».
أما الشارع السياسي العربي فهو الأكثر اهتماماً «أو رعبا» بهذا الحدث الطبيعي جداً، فالأرض غير ثابتة تحت قدم أحد وهم يعلمون ذلك جيدا.. والاهتزازات قد بدأت منذ فترة وجيزة (تاريخيا) وبدأت الأرض تتحرك تحت أقدام الكثيرين لتبلعهم أو في طريقها لشفطهم الواحد تلو الآخر، خاصة وأن القاعدة الشعبية التي كان من الممكن الوقوف عليها كأرض صلبة باتت متفككة.
ولو أن أهالي تلك الجزر بدلا من أن يدسوا رؤوسهم في الرمال قد اتخذوا تدابيرهم الوقائية قبل وقت كاف دون انتظار المفاجأة لسلم أكثر من 95% منهم! إلا أنهم فضلوا النوم قرب مراكز الزلازل! ثم لم يصحوا بعدها أبداً.. إن أبسط تعليمات الأمان السياسي هو اتخاذ تدابير وقائية سابقة..
وقد أثبتت مراكز الدراسات الاستراتيجية المختلفة ان لا القوة المسلحة ولا الترسانة الحربية ولا القضبان الحديدية ولا أجهزة المخابرات المنتشرة في كل سنتيمتر مربع استطاعت أو تستطيع إيقاف أبسط الهزات الأرضية ولا اضعف البراكين ولا أي نوع من أنواع التسونامي البشري.. وإن ضمان بقاء الأبراج العاجية هو النزول بها إلى مستوى 175 سم.. وهو على مستوى نظر الإنسان العادي.
ويلفت العبودي إلى «إن أكثر مفاجآت الطبيعة عنفا هي الزلازل البشرية.. فهي تتحرك أحياناً بأعداد وامتدادات ضخمة لا يوقفها أي شيء أمامها.. وقد تأتي هذه الأعداد من قارات أخرى.. بعيدة كل البعد عن قارتنا أشبه بالتسونامي الأخير الذي جاء من أقصى آسيا ليضرب ويقتل ويدفن ويشرد أهالي شواطئ الهند وأفريقيا!!
كتب مشرق علي حيدر: