كشفت دراسة قام بها مركز الثلاسيميا "علم الوراثة" شملت ألفي مواطن لم تنشر نتائجها أن نسبة الإصابة بمرض "ألفا ثلاسيميا" بين المواطنين وصلت إلى 49% أي أن من بين كل اثنين من المواطنين هناك مواطن واحد حامل لصفة "ألفا ثلاسيميا".

الأمر الذي يستدعي تحركاً فورياً من قبل الجهات العليا في الدولة لاتخاذ التدابير اللازمة وبأقصى سرعة ممكنة ومنها سن التشريعات الملزمة للمقبلين على الزواج بضرورة إجراء فحوصات الدم الوراثية للحد من انتشار أمراض الدم الوراثية التي تستنزف الطاقات البشرية والإمكانيات المادية في الدولة.

وقال الدكتور محمود طالب رئيس المركز العربي للدراسات الجينية الذي أمر بإنشائه سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة رئيس دائرة الصحة والخدمات الطبية في دبي عام 2001 أن عدد أمراض الدم الوراثية التي تم رصدها في المركز بين المواطنين والمقيمين العرب في الدولة وصل حتى الآن إلى 225 مرضاً.

وطالب الدكتور في لقاء خاص أجرته معه »البيان«، بضرورة إنشاء مختبر مركزي لدراسة الأمور الجينية في الدولة بدلاً من إرسال العينات إلى الخارج لدراستها، مؤكداً بان تلك العينات يمكن استغلالها بطرق لا أخلاقية .

مشيرا إلى أن بعض المتغيرات الحساسة في جسم الإنسان يمكن أن تعطي فرصا لاكتشاف هوية شعب أو جنس ما كما يمكن لشركات الأدوية الاستفادة منها في إنتاج أدوية معينة لأمراض وراثية موجودة في تلك الدول وبيعها بأسعار عالية..

والى تفاصيل اللقاء:

٭ د. محمود دعنا أولاً نبدأ بكيفية توصلكم إلى هذا العدد الكبير من أمراض الدم الوراثية المنتشرة في الدولة ولماذا تم فقط رصدها بين المواطنين والمقيمين العرب وما هي المدة التي استغرقها جمع هذه المعلومات ؟

ـــــ كما تعلم البنك العربي للدراسات الجينية تأسس عام 2001 بإيعاز من سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة رئيس دائرة الصحة والخدمات الطبية ومباركة من معالي حمد عبد الرحمن المدفع وزير الصحة والسنوات الثلاث الأولى كانت بمثابة التحضير فتم تشكيل نواة لقيادة المركز .

وتم تشكيل اللجنة التنفيذية من علماء مرموقين من داخل الدولة ممن لهم اتصالات واسعة مع المؤسسات الحكومية والأكاديمية و الشركات الخاصة. وفي شهر أغسطس من العام الماضي انطلقنا بتنفيذ خطة العمل بتحديد حجم الأمراض الوراثية داخل الدولة.

وكانت توقعاتنا في البداية أن لا يزيد عددها على 80 مرضا ولكننا فوجئنا بأن الرقم وصل لغاية الآن إلى 225 مرضا. طبعا التركيز فقط على المواطنين والعرب المقيمين يعود لتسمية المركز »بالمركز العربي للدراسات الجينية« للوقوف على طبيعة الأمراض الوراثية.

والمعلومات المتعلقة بالأمراض التي تم اكتشافها تم استقاؤها من ثلاثة مصادر أوثقها المنشورات العلمية المنشورة في المجلات العلمية العالمية المحكمة والمجلات العلمية المحلية والإقليمية المحكمة لأنها تحتوي على معلومات مهمة ودقيقة عن الأمراض الوراثية.

ومنها على سبيل المثال مجلة جمعية الإمارات الطبية،حيث قمنا بمراجعة كافة الأعداد التي صدرت منذ 30 عاماً ولغاية الآن لرصد الأمراض الوراثية في الدولة والمصدر الثالث للمعلومات هو ملفات المرضى في المستشفيات.

وقد قمنا بالتركيز على ثلاثة مستشفيات هي مستشفى الوصل في دبي والكويتي والقاسمي في الشارقة . وقد استطعنا من خلال المعلومات المتوفرة تشكيل صورة كاملة عن نوعية وطبيعة الأمراض الوراثية المنتشرة في الدولة.

* الأكثر انتشاراً

٭ ما هي الأمراض الوراثية الأكثر انتشارا في الدولة؟ وهل تنتشر بصورة متفاوتة ؟

ــــ الأمراض الأكثر انتشارا هي أمراض الدم الوراثية ومنها الثلاسيميا (خلل في هيموجلوبين الدم)، وينقسم إلى قسمين »بيتا ثلاسيميا« و»ألفا ثلاسيميا«. الأول »بيتا ثلاسيميا«،.

هو الأكثر شعبية في الدولة لأنه مرض معروف من قبل الأطباء أو الباحثين ونسبته في الإمارات تصل إلى 8% وتعتبر مرتفعة مقارنة بالنسب الطبيعية العالمية والتي تقدر ب 3% أي أن نسبة انتشاره في الدولة تصل إلى حوالي ثلاثة أضعاف المعدلات الطبيعية .

أما فيما يتعلق بالنوع الثاني ألفا ثلاسيميا ونادرا ما يعيش الأطفال المصابون به بسبب موت الأجنة في بطون أمهاتهم عن طريق الإجهاض المتكرر وتصل معدلات الإصابة به عالميا 10% .

أما فيما يتعلق بالنوع الثاني »ألفا ثلاسيميا« فقد أشارت دراسة لم تنشر نتائجها أجريت على 2000 مواطن في الدولة إلى أن نسبة حاملي الصفة المورثة للمرض هي 49% .

وهي نسبة عالية جداً أي بين كل اثنين هناك مواطن حامل لصفة »ألفا ثلاسيميا«، وهذه نسبة مخيفة جداً وتستدعي تدخلا فوريا من قبل أعلى السلطات في الدولة لإلزام المقبلين على الزواج بالفحص الطبي للأمراض الوراثية قبل الزواج.

الأمراض الوراثية وتحديدا مرض الثلاسيميا يعتبر من الأمراض المكلفة والضاغطة اقتصاديا واجتماعيا لان الطفل المصاب يحتاج من عمر ستة أشهر لنقل الدم ولمدى الحياة إما مرة كل أسبوع .

وإما كل شهر حسب قوة المرض إضافة إلى الأدوية أي بمعنى آخر مريض الثلاسيميا يحتاج شهريا إلى 600 دولار أي بحدود 2000درهم ليس للعلاج وإنما لتخفيف وطأة المرض ولنا أن نتخيل تكلفة هذا المرض و الأمراض الوراثية الأخرى .

* الفحص الإلزامي

٭ ولكن هل تعتقد بان إلزام المقبلين على الزواج بفحص الدم الوراثي سيحقق النتائج المرجوة في الحد من انتشار الأمراض الوراثية ؟

ــــ بالتأكيد، هناك تجربة ناجحة جدا تم إتباعها في قبرص، ففي عام 1992 أشارت دراسة هناك إلى أن إنفاق الدولة على المرضى المصابين بالثلاسيميا سيزيد على الميزانية المخصصة لوزارة الدفاع في حال عدم التحرك لاتخاذ الإجراءات الكفيلة لوقف انتشار المرض.

وعلى الفور تحركت الدولة بإصدار القوانين الملزمة بالفحص الطبي قبل الزواج صاحبها حملة وطنية واسعة للتوعية بمخاطر ومضاعفات المرض ومنذ ذلك التاريخ ولغاية الآن لم تسجل حالة ولادة واحدة لمرض الثلاسيميا .

وكل ما نتمناه هو أن يسود هذا النظام الدول العربية , طبعا بعد مراعاة الجوانب الدينية والاجتماعية والأخلاقية .إضافة لمرض الثلاسيميا هناك أمراض أخرى لا تقل أهمية ومنها على سبيل المثال الأورام السرطانية بأنواعها ومرض السكري .

حيث تشير الدراسات والأبحاث التي تم نشرها في المجلات الدولية والمحلية والإقليمية إلى أن هناك شخصاً من بين كل ثلاثة أشخاص في الدولة مصاب بالسكري لأسباب منها نمط الحياة العصرية وضغوطات العمل والاستعداد الوراثي ولو انه غير مسؤول مسؤولية مباشرة عن الإصابة ولكنه يشكل ما نسبته 1 إلى 10 % من الأمراض الوراثية.

* حالة مرضية نادرة

٭ هل هناك أمراض معينة تم رصدها بين عائلات بعينها أم أن جميع الأمراض الوراثية لدى معظم العائلات؟

ــــ سؤال مهم جداً. هناك أمراض تنتشر لدى بعض العائلات من القبيلة الواحدة وهناك على سبيل المثال قبيلة إماراتية في إمارة الشارقة يزيد تعدادها عن مئات الأفراد ينتشر لديهم مرض وراثي ناجم عن زواج الأقارب يخلق الطفل مقعدا منذ الولادة بسبب ضمور شديد في عظام إحدى القدمين ولدى هذه القبيلة الآن ما يقارب 40 شخصاً يعانون من نفس المرض .

وقد حاولت القبيلة تزويج بناتها لغير الأقارب وتم تزويج عدد من بنات القبيلة في بعض الدول المجاورة مثل اليمن وعمان وقطر ولكن نسبة من أطفال هذه الزيجات ولدوا حاملين للصفة المورثة.

المركز العربي للدراسات الجينية يقوم الآن بدراسة مشتركة مع مركز أبحاث في سويسرا لاكتشاف الجينة الوراثية المسببة للمرض لتشخيص حالات الأطفال قبل الولادة، وإذا كنا ضمن الحدود الشرعية لوقف الحمل عندها يمكن ضبط أو وضع حد للمرض .

ويمكن بعدها أن يولد الأطفال أصحاء، طبعاً في المركز العربي للدراسات الجينية نظرنا للموضوع من جانب إنساني ولكن بنفس الوقت في حال اكتشاف الجينة المسببة للمرض سنفهم العمل الذي تقوم به هذه الجينة لتشكيل العظام السليمة في القدم وفي حال اكتشاف ذلك سنفتح آفاقاً جديدة للأبحاث في أماكن أخرى والتي يمكن من خلالها ترميم العظام عن طريق التدخل الوراثي .

* العينات يمكن استغلالها في الخارج

٭ في أحيان كثيرة يتم إرسال العينات من داخل الدولة إلى بعض الدول الغربية لتحليلها ألا ترى معي أن هذه العينات يمكن استغلالها بطرق غير قانونية ؟

ـــــ هناك فجوة كبيرة بيننا وبين الدول المتقدمة طبياً في هذا الجانب فالأمراض الوراثية منتشرة لدينا أكثر من الدول الغربية والأوروبية بسبب زواج الأقارب .

ومن الأفضل لنا كعرب دراسة هذه المعلومات لأنفسنا ولكن ليس لدينا مختبرات متخصصة علما بان التقنيات المتوفرة بعد اكتشاف الجينوم البشري أصبحت متاحة للجميع ولدينا الإمكانيات المادية والأدمغة التي تمكننا من القيام بذلك.

٭ كيف يمكن استغلال عينات الجينات البشرية التي يتم إرسالها للمختبرات الأجنبية وما هي المخاطر التي قد تترتب على ذلك ؟

ــــ المعلومات الجينية هي معلومات لا يستهان بها، بل هي معلومات تحتسب في بعض الدول معلومات إستراتيجية بالغة السرية ويجب عدم الإفصاح عنها لان بعض المتغيرات الحساسة في جسم الإنسان يمكن أن تعطي فرصاً لاكتشاف هوية شعب أو جنس كما يمكن استغلالها في تطوير مواد ممكن أن تكون فعالة أكثر على جنس من الجنس الآخر .

في بعض الدول ومنها تركيا على سبيل المثال مشروع الجينوم البشري يخضع بكامل جوانبه تمويليا لوزارة الدفاع وهناك اجتماع يعقد كل ستة أشهر يضم علماء وأساتذة الجينات وضباطاً عن وزارة الدفاع لدراسة كل ما يتعلق بالجينات.

وإقرار التمويل ولكن ضمن قوانين صارمة جداً تسمح لبعض المعلومات العلمية البحثية أن تصدر والمعلومات الأخرى تحجب نفس الشيء في دولة الإمارات لا يفترض أبداً أن تذهب العينات خارج الدولة دون أي رقابة .

صحيح أن العينات يمكن أن تتم دراستها في الخارج لأهداف آنية، لكن على المدى البعيد يمكن استغلالها لأمور حساسة. ودعني أوضح ذلك بمثال بسيط على الاستغلال، الأمراض الوراثية بما فيها الضغط والسكري والثلاسيميا لها أوجه وأنواع عديدة وهناك نسبة من المرضى يستجيبون لصنف محدد من الدواء أكثر من أي نسبة أخرى لان لديها قاعدة وراثية قادرة على استقبال الدواء والتأقلم معه.

أما المرضى الآخرون الذين لا يستجيبون للدواء فيلزمهم تركيبة دوائية مختلفة وبالتالي يمكن للشركات المصنعة استغلال هذه العينات بعد تحليلها وإنتاج أدوية تخضع لبراءة الاختراع لسنوات طويلة وتبيعه الشركة بسعر مرتفع وهذا استنزاف للاقتصاد الوطني.

ولكن لو قامت الدولة أو أي دولة أخرى بإجراء الدراسة على العينات الوراثية بنفسها لكان بإمكانها فرض شروطها على شركات الأدوية إما من خلال حصة معينة أو نسبة من الأرباح أو سعر خاص.

وبالتالي كل ما نتمناه هو أن تتم ترجمة الأبحاث والمعلومات النظرية التي بحوزتنا الآن إلى تطبيقات عملية وهذا يتطلب تأسيس مختبر مركزي لبحث الأمراض الوراثية ولا اعتقد بان هناك عقبات تحول دون ذلك فالتقنيات أصبحت متاحة للجميع والإمكانيات المادية والطواقم الطبية والفنية متوفرة بكثرة وما ينقصنا هو فقط الإرادة .

* التعاون المستقبلي

٭ ما هي آفاق التعاون المستقبلي بين مركز الجينات والدول العربية وهل باب الاستفادة من المركز سيكون متاحاً أمام العلماء العرب ؟

ــــ سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم كان له بعد نظر ثاقب عندما أعلن عن إطلاق هذا المشروع الذي يعتبر قوميا رائدا لكافة الدول العربية. بالتأكيد باب الاستفادة من المركز سيكون متاحاً للدول العربية على كل الصعد والميادين ومنها تبادل المعلومات والخبرات والاستفادة من المختبرات المركزية التي سيتم إنشاؤها في المستقبل .

وقريباً جداً سيتم الإعلان عن تشكيل المجلس العربي للجينوم وسيضم خبراء عرباً من الإمارات والسعودية والبحرين وقطر والكويت وعمان وتونس والمغرب ولبنان والسودان وذلك بهدف تأسيس شبكة اتصال ضمن العالم العربي وتبادل الخبرات ضمن البيت الواحد.

ولكن ممكن أن يكون المركز بوابة عبور للعالم الخارجي وقد بدأت العديد من المراكز العالمية الاتصال بنا لاستكشاف الأمراض الوراثية الموجودة في العالم العربي.

سمات المرحلة المقبلة

٭ بعدها توجهنا بسؤال إلى الدكتور غازي عمر تدمري مساعد مدير المركز للتعرف على سمات المرحلة المقبلة وإمكانية أن يلغي الطب الحديث دور الطب التقليدي خلال السنوات المقبلة ؟

ـــ الطب الحديث لا يعتمد على التشخيص السريري والأكلينيكي وإنما على التشخيص الوراثي في الدول المتقدمة أي مريض يحمل أيا من الأمراض الوراثية يعمل له هوية وراثية تكشف أسرار كل الجينوم البشري الذي يحمله وتبعا لنوعية هذه الجينات سيتم تركيب كوكتيل من الأدوية للمريض تساعده على الاستجابة بفعالية اكبر بمعنى آخر الطب الحديث عبارة عن مزيج من الطب الكلاسيكي وعلم الجينات وعلم الصيدلة الجينية ( الدواء يركب تبعا للصفات الوراثية ) التي يحملها كل فرد لم نصل بعد إلى هذه المرحلة ولكن من المحتمل جدا أن نكون زبائن لشركات عالمية ستفتتح فروعاً لها في (DUBAU TEC).

٭ الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع أمر ببناء بنك لدم الحبل السري فكيف تنظرون إلى مثل هذا المشروع وما هي المردودات الايجابية لوجود مثل هذا البنك على مركز الدراسات الجينية ؟

ــــ طبعاً الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد لديه دائما رؤية ثاقبة وقدرة على قراءة المستقبل.

ومثل هذا البنك سيعود بمردودات ايجابية على المرضى في مختلف أماكن تواجدهم وإذا كان لدينا القدرة في الاطلاع على العينات التي سيتم حفظها يمكن أن نستفيد في دراسة الهوية الجينية للإنسان في عملية مخبريه واحدة أصبحت لا تستغرق سوى ساعات.

مشروع الهوية بدأت فيه بعض الدول لأغراض عديدة منها الأمور المدنية والعلمية والقضائية ومن السهولة لنا بمكان أن نساهم بذلك بعد إنشاء المركز العربي وما يلزمنا في ذلك هو فقط المختبرات .

دم حبل السرة يرتبط بالطب الحديث وقد كان لوقت قريب يعتبر من النفايات ولكن مع تقدم العلم والطب اكتشف العلماء بان هذا الدم يحتوي على خلايا خام لم تحدد وجهتها بعد .

وفي حال أعطيت المواد الكيماوية لتغذيتها يمكن أن يتم تشكيلها بأي طريقة ودعني أوضح ذلك بمثال لو افترضنا أن شخصا ما تعطل جزء من الكبد لديه في مرحلة من الصعب أن تجد له كبداً مطابقاً وحتى لو كان مطابقاً 100% تبقى احتمالية عدم تقبل الجسم لها قائمة .

ولكن في حال كان هذا الشخص كان قد اكتنز دم حبله السري في البنك عندها يمكن تشكيل من هذه الخلايا نسيج صغير جداً من هذه الخلايا لكبد وتزرع داخل الجسم وتنمو وتشكل كبداً جديداً للمريض .

وهذا ينطبق على القلب والثلاسيميا ومعظم الأمراض الوراثية. بنوك الدم في كافة دول العالم تربط مع بعضها ولديها الآن ملايين العينات المخزنة بطرق خاصة وعلى درجات حرارة معينة.

وهذه البنوك تتبادل المعلومات فيما بينها فمثلا لو كان هناك مريض يحتاج إلى خلايا معينة وغير متوفرة في احد البنوك يمكن أن يتم تبادل البيانات والمعلومات مع بنوك الدم الأخرى ويتم توفير الخلايا التي يحتاجها المريض .

علاج الإنسان من خلاياه

٭ وهل تقصد خلال السنوات المقبلة سيكون علاج الإنسان من الأمراض من نفس خلاياه وهل سيختفي الطب التقليدي في هذه الحالة ؟

ــــ نعم ولو لم يحدث ذلك في زماننا فمن المؤكد بأن أولادنا سيشهدون ذلك لان الطب يتقدم بسرعة فائقة وعندما انطلق مشروع الجينوم البشري عام 1992 توقعنا أن يستغرق رسم الخريطة الجينية سنوات طويلة ولكنها اكتملت في عام 2001 بفضل تضافر الجهود الدولية وتوفر التقنيات الحديثة بما فيها الحاسب الآلي وكلها سرعت في إكمال الخريطة الجينية بهذه السرعة .

الطب التقليدي سيتغير خلال السنوات العشر المقبلة بطريقة مذهلة وكما ذكرت سابقا تشخيص الأمراض لن يتم بالتشخيص ألسريري والإكلينيكي وإنما عن طريق الصفات الوراثية.

وتركيب الأدوية ستتم عن طريق الخلطة الوراثية بمعنى آخر سيكون طب تفصيلي ولا يتعامل مع كل الناس بنفس الطريقة العلاجية وإنما سيكون لكل إنسان حالة استثنائية لان تركيبته الوراثية مختلفة .

كثير من الأدوية التي نستخدمها حاليا هي أدوية تقليدية والأعراض الجانبية لها أكثر من الفوائد وبمعنى لو تناول المريض 100 ملغم من الدواء الاستفادة تكون بما يتراوح 10 إلى 15 % . الطب الصيدلاني الجديد يصمم الدواء ليتفاعل فقط مع المرض دون أن يترك أي مضاعفات جانبية.

أجرى الحوار: عماد عبدالحميد