أكد معالي محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف ان دولة الإمارات العربية المتحدة خطت في السنوات الماضية خطوات جدية مهمة نحو إعادة هيكلة بنيتها التشريعية وأنظمتها المالية، وذلك تمهيداً لدمج اقتصادها الوطني وتكامله في الاقتصاد العالمي.

وقال وزير العدل في كلمة افتتح بها ندوة »أسواق الأوراق المالية« أمس والتي نظمها معهد التدريب والدراسات القضائية في المجمع الثقافي بأبوظبي ان التطورات الاقتصادية والمالية المتلاحقة التي قادت إلى قيام أوضاع اقتصادية جديدة، تستند على منظومة من العلاقات والمصالح الاقتصادية المتشابكة العاملة في اقتصاد السوق.

والذي تعد الأسواق المالية احدى دعائم أنشطته الرئيسية نظراً لأن من خلاله يتم جذب مدخرات المجتمع إفرادا ومؤسسات لتنمية الاستثمارات وتمويل الأنشطة الاقتصادية، مشيرا إلى أن نجاح أي استثمار مهما خطط له بعناية فائقة وترتيب محكم، فلابد ان تعترضه بعض المعوقات، وقد تكون هذه المعوقات متلازمة.

وأشار معالي الوزير إلى أن الجهاز الأكاديمي في وزارة العدل وهو معهد التدريب القضائي قام بتنظيم هذه الندوة واستضافة نخبة من الخبراء والمستشارين للإسهام في مناقشة هذه الإشكاليات وإيجاد الحلول لها.

لتوضيح الضوابط والمفاهيم وتصحيح الرؤى التي أرستها التشريعات الخاصة بسوق الأوراق المالية والأنظمة المترابطة بها، وكذلك لتجنب حدوث اية مضاربات او تعاملات مشبوهة قد تسبب الخسارة لبعض فئات المستثمرين.

وخصوصاً صغار المستثمرين بسبب غياب الشفافية، وسوء فهم المعلومات، واعتماد المتعاملين على الشائعات بشكل كبير، إضافة إلى نقص الإلمام ببعض المسائل المهمة الخاصة بأحكام قانون سوق الأوراق المالية ولوائحه ونظمه وما يتفرع عنه من مواضيع ذات صلة.

مشيرا إلى أن مجمل هذه الأمور يمس المصلحة الوطنية العليا وأيضا مدى اتصالها بطبيعة عمل الأجهزة الإدارية بالدولة وأجهزة إنفاذ القوانين وأجهزة التحقيق وقضاء الحكم.

وأضاف معالي وزير العدل انه انطلاقا من هذا الواقع كان لابد من القاء الضوء على طبيعة التعاملات في سوق الأوراق المالية والانتهاكات التي قد تتعرض لها، ووسائل التغلب عليها، فضلاً عن بعض المشكلات التي قد تصل إلى القضاء من تعاملات مالية أو تصرفات وأعمال مشبوهة ناتجة عن التضليل أو عدم الإفصاح عن المعلومات.

أسواق المال والتنمية الاقتصادية

واستعرضت الندوة أولى أوراق العمل مقدمة من الدكتور سامح الترجمان عضو مجلس إدارة سوق دبي المالي بعنوان »مقارنة للأنظمة القانونية التي تحكم أسواق المال« وتحدث عن أسواق المال التي يتعرض لها المشرع عندما يحاول وضع الإطار القانوني الذي يحكم هذه الأسواق إلى تحد حقيقي.

وهو كيفية أن يتم التشريع بالصورة التي تؤدي إلى تحقيق التوازن بين ضرورة أن يتمتع السوق بقدر من الحرية التي تحقق السيولة لازدهاره وضرورة أن تكون هناك قواعد قانونية واضحة ومحددة وصارمة لحماية المتعاملين في سوق المال من التلاعب والغش والخداع.

وقال إن أهم الموضوعات التي يتعرض لها المشروع هي الاختيار ما بين الرقابة الحكومية والرقابة الذاتية للعاملين في الأسواق وتوفير التمويل اللازم للجهات الرقابية وتدخلها بشقيها الجنائي والمدني وكذلك القواعد التي تحكم الإفصاح والشفافية إضافة إلى القواعد التي تحكم الرقابة على المؤسسات المالية التي تعمل في أسواق المال.

كما طرح الدكتور الترجمان ورقة عمل أخرى تناولت »دور أسواق المال في عملية التنمية الاقتصادية«، وأكد ان أسواق المال تقوم بدور محوري في عملية التنمية الاقتصادية من خلال توزيع المدخرات داخل الاقتصاد القومي بطريقة فعالة وأكثر كفاءة.

وكذلك من خلال توفير تحويل اقل تكلفة للشركات والمؤسسات التجارية والاقتصادية وأيضاً توفير أدوات مالية تسمح بالحصول على تمويل طويل الأجل إضافة إلى زيادة الكفاءة والقدرات التنافسية لدى الشركات والمؤسسات وتوزيع الثروة في المجتمع بطريقة فعالة وشفافة.

وقدم الدكتور الترجمان تعريفات لسوق المال والبورصة ومؤسسات الوساطة المالية وتداول الأوراق المالية والبنوك الاستثمارية وشركات المقاصة والتسوية وشركات إدارة المخاطر وشركات التقييم.

وطرح حسام ممدوح استشاري الرقابة على التداول بسوق دبي المالي ورقة عمل حول المخالفات التي تقع في أسواق المال، وتحدث حول أنواع التداعيات التي تعمل على تضليل المستثمرين عن طريق التظاهر بخلق نشاط داخل السوق سواء كان هذا النشاط حقيقياً ملموساً أو ظاهرياً.

ومنها تحديد الإقفال لمحاولة التأثير ظاهرياً على سعر الإقفال اليومي للورقة المالية وحجم التداول غير المألوف وعمليات البيع الصوري وتداول مجموعات كبيرة إضافة إلى الاتجار بالمعلومات الداخلية.

أبوظبي ـــ مصطفى خليفة: