رغم الحديث المتكرر في الآونة الأخيرة عن الارتفاعات الكبيرة في أسعار النفط إلا أن خبيراً في شؤون الطاقة يؤكد أن الارتفاع الذي شهدته أسعار النفط في الأشهر الأخيرة لا يمكن اعتباره قياسياً، وأن الدول النفطية الخليجية خصوصاً لم تحصل على زيادة حقيقية في عائداتها، مشيراً إلى أن النفط الخام لا يزيد سعره مثلاً عن سعر العطر الفرنسي.
وأوضح الدكتور أنس الحجي أستاذ الاقتصاد وإدارة الأعمال في كلية إدارة الأعمال في جامعة أوهايو الأميركية في محاضرة ألقاها في مركز الخليج للأبحاث في دبي أن دول الخليج النفطية »تنتج النفط ولا تكاد تنتج غيره. وتشتري بالأموال التي تدرها صادراته سلعاً وخدمات«.
وعقد الحجي في هذا السياق مقارنة بين سعر برميل النفط وزجاجة من العطر الفرنسي، لافتاً إلى أن »زجاجة العطر الفرنسي الصغيرة تساوي حالياً 50 يورو، أي ما يتجاوز أو يساوي تقريباً سعر برميل من النفط. وأنه في حال تراجع سعر صرف الدولار مقابل اليورو ليصبح مثلاً الدولار يساوي نصف يورو، فإن زجاجة العطر الصغيرة ستساوي سعر برميلين للنفط«.
وأشار إلى أنه رغم وصول أسعار النفط الحالية إلى مستويات يعتبرها البعض قياسية، إلا أن القيمة الحقيقية لبرميل النفط خسرت حوالي 45 بالمئة من قيمتها عما كانت عليه في أوائل الثمانينات.
وأوضح أن أسعار النفط مقدرة بقيمة الدولار في بداية الثمانينات بلغت 61.75 دولاراً (للبرميل) في عام 1981، بينما بلغت أقل من 35 دولاراً للبرميل في عام 2004، كما أن الإيرادات الحقيقية لدول منظمة أوبك في 2004 مثلت ثلثي إيراداتها في عام 1980.
فقد بلغت إيرادات أوبك 556.2 مليار دولار في عام 1980 مقدرة بسعر الدولار عام 2004، بينما وصلت هذه الإيرادات إلى 338.4 مليار دولار فقط في عام 2004، لكن الوضع الآن أسوأ مما تصوره الأرقام لأن إنتاج أوبك في عام 2004 كان أعلى مما أنتجته في عام 1980 بأكثر من 5.5 ملايين برميل يومياً.