الأرقام والنسب التي كشف عنها رئيس المركز العربي للدراسات الجينية حول الأمراض الوراثية في الدولة تستدعي بالفعل تحركا عاجلا من قبل أعلى السلطات في الدولة لاتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة للحد من انتشار تلك الأمراض التي باتت تستنزف الإمكانيات المادية والطاقات البشرية التي نحن في أمس الحاجة إليها للمساهمة في عمليات التطوير والإعمار التي تشهدها الدولة في مختلف قطاعاتها وميادينها.

المبادرات الفردية التي اتخذها صندوق الزواج منذ سنوات بإلزامية الفحص الطبي للمقبلين على الزواج وربط ذلك بالمنحة المادية التي يقدمها الصندوق هي خطوة ايجابية وحققت بعض النتائج .

ولكنها تعتبر ناقصة خاصة وان هناك نسبة كبيرة من الشباب المواطن لا تنطبق عليهم شروط المنحة والبعض الآخر يقوم بالزواج من الأجنبيات الأمر الذي قد ينجم عنه ولادة أطفال يعانون من مختلف الأمراض الوراثية كان بالإمكان تداركها منذ البداية بمجرد إجراء تحليل بسيط للدم يجنب الآباء والأطفال ما يمكن أن يحول حياتهم لا قدر الله إلى معاناة دائمة.

كثير من دول المنطقة التي تنتشر فيها أمراض الدم الوراثية والتي يأتي في مقدمتها الثلاسيميا بنوعيه بيتا وألفا ثلاسيميا والتي لم تصل نسبتها بالتأكيد إلى ما وصلت عليه الحال في الدولة اتخذت إجراءات حازمة للحد من انتشار المرض من خلال قيام السلطات العليا في تلك الدول بسن التشريعات الملزمة لجميع المقبلين على الزواج ودون استثناء بضرورة إجراء الفحص الطبي قبل الزواج.

وتوقيع الطرفين الحاملين للمرض على أوراق تلزمهما بضرورة إجراء الفحص للجنين في الأسابيع الأولى من الحمل لاكتشاف ما إذا كان الجنين حاملا للمرض أم لا وفي حالة كان حاملا يقوم الطرفان باتخاذ الإجراءات التي تسمح بها الدولة ومنها الإجهاض الذي ما زال موضع خلاف بين علماء الأمة.

بعض هذه الدول ومنها قبرص على سبيل المثال حققت نتائج ايجابية جداً في القضاء على المرض حسب اعتراف منظمة الصحة العالمية، وأصبحت تلك الدولة مثالا يجب أن يحتذى به من قبل الدول الأخرى التي تعاني من نسبة إصابة عالية من هذا المرض.

الأردن الذي يعاني بدوره من نسبة إصابة عالية بهذا المرض بسبب زواج الأقارب ضمن العائلة والعشيرة الواحدة عاني طويلا من هذا المرض ولكنه فضل في النهاية الاستفادة من التجربة القبرصية ولا يمكن أن تتم المصادقة على أي زواج دون إحضار تقرير يثبت أن الطرفين خاليان تماما من الصفات المورثة التي تنقل المرض للأطفال.

منذ سنوات وهناك حديث يدور حول موافقة مجلس الوزراء على قرار يلزم المقبلين على الزواج من الطرفين »الشاب والفتاة« بضرورة إجراء مثل هذه الفحوصات للحد من انتشار المرض والذي وصل إلى حد يمكن تسميته إن جاز التعبير بالوباء.

الدراسات التي يتم التكتم عليها عندما تكون نتائجها سلبية أمر لا يمكن تبريره ولا يجب السكوت عليه بل يجب أن نصرخ بأعلى صوتنا وندق ناقوس الخطر لإسماع المسؤولين واطلاعهم على أدق الأمور والتفاصيل.

ونحن على يقين بان تصريحات ومطالبة المسؤولين في المركز العربي للدراسات الجينية حول نسبة الإصابة بمرض ألفا ثلاسيميا سيقابلها تحرك سريع من قبل أعلى السلطات في الدولة لاستصدار قرار يلزم المقبلين على الزواج بضرورة إجراء الفحوصات المطلوبة طالما أنها العلاج الناجع لوقف انتشار المرض في الدولة.

ع.ع