في مناطق الشارقة وعجمان وأم القيوين طالب عدد من العاملين فيها بدراسة متأنية للدور الحقيقي الذي تؤديه المناطق للعملية التعليمية إذا كان التوجه الجديد هو تحويلها إلى مراكز خدمة وتواصل لأنها أي »المناطق« طبقاً لتقدير مدير منطقة تعليمية تقوم بـ 90% من الدور الذي تؤديه وزارة التربية والتعليم للميدان التربوي.
وتباينت آراء الإدارات المدرسية بشأن الدور المستقبلي لعملها التربوي في ظل الرؤية الجديدة التي طرحت معتمدة على توسيع دور هذه الإدارات في العمل التربوي وتحميلها المزيد من الأعباء الإدارية والفنية.
ففي حين اعتبر البعض تقليص دور المناطق توجهاً يخدم العملية التعليمية بنسبة 100% أقر آخرون بعدم قدرة ما بين 30 إلى 40% من الإدارات الحالية على التعامل مع التوجهات والرؤية الجديدة إلا بعد إعادة تأهيلهم إدارياً وفنياً لقيادة العمل الميداني.
وتساءل عبيد المطروشي مدير تعليمية عجمان كيف سيكون مركز الخدمة المقترح؟ خصوصاً بعد تقليص دور بعض المناطق التي يجب أولاً التعرف على ما قدمته من خدمات للميدان في قضايا تربوية كثيرة تبدأ مع بداية العام الدراسي وتنتهي مع الامتحانات في نهايته.
وكثافة عمل المنطقة في متابعة البرامج والمشروعات التربوية مع المدارس وفي مواجهة المشكلات الميدانية سواء منها ما يتعلق بالطلبة أو بالهيئة التدريسية وكلها حقائق لا ينكرها مسؤولو الوزارة والمنصفون للدور الذي يقوم به العاملون في المناطق.
* توصيف صحيح .. ولكن
وأكد ضرورة استمرار المناطق إذا كان أحد الأهداف المطروحة هو تقليص دور الوزارة، مشيراً إلى أنه كمدير يعتبر أن 90% من دور الوزارة تقوم به المناطق ومع ذلك فهي لا تملك صلاحية تعيين معلم ولا إنهاء خدمة أي تربوي وكيف سيكون حال مدير المدرسة إذا أعطيت له هذه الصلاحيات.
وأقر المطروشي بما ورد من توصيف لحال الميدان من حيث المباني المتهالكة والرواتب المتدنية والمناهج التي تحتاج إلى إعادة نظر، مطالباً التربية بدراسة متأنية لحال الميدان ترتكز على توصيف أهل الميدان باعتبارهم أهل مكة والأدرى بشعابها، وعن الموازنة المطروحة (46 مليارا) أكد المطروشي حاجة التربية لأكثر منها حتى تنهض بهذه التطلعات الكبيرة لمستقبل التربية في الإمارات.
واعتبر عبيد حميد القعود مدير تعليمية أم القيوين المشروع المطروح يحقق آمال وطموحات أبناء الإمارات في مخرجات تعليمية تثري وتساهم في دعم مسيرة التنمية في الدولة، معتبراً أن الكثير من مديري المدارس مؤهلون للتكيف مع النظام الجديد إذا هيئت لهم فرص التدريب المتطور ودعمت بإمكانيات مادية كافية.
حمد سيف المهيري نائب مدير تعليمية الشارقة قال مازلنا ندور في الحلقة نفسها، موضحاً أنه ــ ودون الدخول في تفاصيل تتعلق بأهمية المناطق التعليمية للعمل التربوي من عدمه أو تفاصيل غير ذلك مما تضمنه المشروع ــ يعتقد أن وضع أي مشروع تطويري واتخاذ قرار فيه بشأن التربية لابد أن يسبقه الرجوع إلى الميدان والمختصين.
وأضاف المهيري أنه بالنظر للشكل العام للمشروع المقترح يتضح أن التربية كقطاع مجتمعي لا خلاف على أهميته مر بنفس الآلية في مثل هذه التوجهات التطويرية ولذلك فإن الأمر بحاجة إلى مناقشات وأخذ ورد مع الميدان وأهله والمختصين للخروج بما يخدم العمل التربوي بشكل صحيح.
* توجه صحيح 100%
الشيخة عزة بنت راشد النعيمي رئيسة مجلس آباء ومعلمي عجمان تقول إن التوصيف الذي ساقه المشروع لواقع الميدان التربوي حقيقي 100% إذ القضايا والسلبيات التي تحدث عنها هي المعاناة الحقيقية لكن العلاج المقترح بحاجة إلى وقت وموافقة مجلس الوزراء.
مضيفة أن المناطق كحلقة وصل يمكن الاستغناء عنها حيث توجد علاقة مباشرة بين المدارس والوزارة إذ أنه في كثير من الأمور يلجأ مدير المدرسة لهذا الأسلوب لتحقيق سرعة الإنجاز وهذا التصرف هو الذي يفرق بين المدير والقائد وغيره ممن لا يصلحون أساساً لإدارة المدارس وهم كثر في الميدان طبقاً لتقديرها.
وعن أوضاع موظفي الوزارة وكثرة عددهم تقول الشيخة عزة إنها بطالة مقنعة وتكدس يحتاج إلى إعادة نظر، متسائلة: لماذا أربعة وكلاء وزارة؟ يكفي واحد ويجب توزيع الموظفين على المدارس التي تعاني من نقص حاد.
واتفق مع هذا العرض مدير مدرسة المجد النموذجية في الشارقة علي أحمد الحوسني الذي اعتبر تقليص دور المناطق التعليمية توجهاً صحيحاً بنسبة 100% لأنه يعني توسيع صلاحيات إدارات المدارس وهي الأدري بواقعها ومشكلاتها ومنطلقاتها وستعمل ــ طبقاً لتقديره ــ بصفة جادة على تحقيق أهدافها بسلاسة .
ويسر دون روتين معقد أو تطويل إداري عقيم من مثل المطالبة بكتاب وإرساله إلى المنطقة للنظر في أقل المشاكل الميدانية ثم ينسونه في الأدراج ولا تحل المشكلة، وأكد مدير المجد أن المدارس قادرة على قيادة العمل التربوي.
ولكن بعد إعادة تأهيل بعض إداراتها معتبراً ان 30% من الإدارات بحاجة لذلك وان مدير المدرسة بإمكانه القيام بعمل المنطقة إذا توفرت له الوظائف المساعدة والمساندة من مشرفين متخصصين في فروع تحتاجها إدارة المدرسة وهي احتياجات طبيعية حتى في ظل وجود المناطق التعليمية.
وأرجع علي الحوسني ضعف المخرجات وعدم قدرة بعض الإدارات إلى النقص الشديد الذي تعانيه في أمناء السر والمختبرات المتنوعة متسائلاً لماذا استمر العجز في هذه التخصصات مدة طويلة في المدارس إذا كنا بصدد تحميل إدارتها مسؤوليات هي من صميم عمل المناطق، وأبدى تفاؤله بالاستراتيجية الجديدة وتوجهات الوزارة لأنها لصالح الميدان إذا توفرت الاعتمادات المالية التي يجب أن تكون أكبر من الرقم المعلن طبقاً لتقديره.
ولم يخالفه إبراهيم الحوسني مدير مدرسة حميد بن عبدالعزيز للتعليم الثانوي في عجمان، فأكد قدرة أهل الميدان على تحمل المسؤوليات وإن ارتفع رقم الإدارات التي بحاجة إلى تأهيل إلى 40% في تقديره، وتساءل الحوسني هل يمكن أن تكون المدرسة العمود الفقري لقيادة العمل التربوي؟
مجيباً بالإيجاب إذا تحول مديرها إلى قائد تربوي قوي الشخصية يخطط ويحفز ويطور ويقيم بعد أن يعطي المثل في النشاط والقدوة الطيبة والمبادرة والمشاركة والحكمة وليس المدير الإداري الذي يحرص فقط على استقرار الأوضاع داخل المدرسة.
وعدد مدير مدرسة حميد بن عبدالعزيز مهام القائد التربوي معتبراً أن الضمير الحي الذي يجب أن يتصف به هو الذي يأخذ بيده نحو النجاح فيما يوكل إليه من مهام ومشترطاً قبل أن يحمل تلك الأعباء والصلاحيات أن توفر له فرص التدريب والاعتمادات المالية الكافية وأن يعزز ويزداد راتبه ودخله بما يحقق استقراراً ضرورياً للإبداع في تربية الأجيال الواعدة المخلصة لوطنها والفاعلة في مجتمعها.
*مطالبة باستكمال النواقص وتقليص عدد الأقسام
طالب سعيد بوعصيبة نائب مدير تعليمية أم القيوين للإدارة التربوية والأنشطة الطلابية باستمرار المناطق في تأدية دورها كحلقة وصل بين الميدان والمجتمع المحلي ووزارة التربية لأن الإدارات المدرسية بحاجة إلى تأهيل جديد يحقق لها القدرة على التعامل مع الواقع المنتظر للميدان في المستقبل.
مشيراً إلى أن هذا التأهيل يتطلب بالدرجة الأولى ربط حوالي 800 من المدارس بالوزارة بأجهزة اتصال سريع لتحقيق الأهداف المنشودة من التوجهات الجديدة.
وطالبت شيخة جمعة بلال موجهة إدارة مدرسية في منطقة أم القيوين باستكمال نواقص وشواغر الإدارات المدرسية الكثيرة حتى يمكن تحميلها عبء العمل الذي كانت تقوم به المناطق التعليمية بعدد موظفيها وأقسامها المختلفة، قائلة ان التأهيل والتدريب ضرورة للكثير من المدارس ولا يعقل أنه بوضعها الحالي وهياكلها غير المكتملة تحميلها العبء.
وتمنت الموجهة أن يأخذ مثل هذا التوجه الوقت الكافي للدراسة قبل إصداره كقرار، مؤكدة على أن وجود المناطق التعليمية من الضرورات الملحة خصوصاً في ضوء لامركزية الإدارة عامة، ومقترحة أن يكون الحل تقليص عدد الأقسام والموظفين وتعويض ذلك بالتقنيات وتحقيق الربط الجيد بينها وبين الوزارة.
خلفان الرويمة مدير مدرسة الخليج العربي للتعليم الثانوي في الشارقة بدوره اعتبر المشروع يسير في الاتجاه الصحيح نحو مواجهة المشكلات الميدانية التي وضع يده عليها من حيث الواقع المعاش فيما يخص الطالب والمعلم والمبنى والبيئة المدرسية والمناهج والمخرجات التربوية، مطالباً بتفعيل دور مجالس الآباء في إدارة العمل التربوي مثل ما يحدث في الدول المتقدمة إذا كان التوجه هو تحميل الإدارة التربوية في المدرسة كامل المسؤولية عن التعليم.