وافقت سوريا أمس على اقتراح ديتليف ميليس رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري باستجواب خمسة من مسؤوليها في مقر الأمم المتحدة في العاصمة النمساوية فيينا، لكن موعد تلك الاستجوابات لم يتحدد بعد. وبعد اجتماع للجبهة الوطنية التقدمية برئاسة الرئيس بشار الأسد أعلن وليد المعلم نائب وزير الخارجية السوري موافقة القيادة السورية على استجواب المسؤولين الخمسة في فيينا.
وأضاف انه »الحل الوسط الذي اقترحه ميليس على المستشار القانوني السوري رياض الداوودي عند لقائهما في 18 نوفمبر في مدينة برشلونة الاسبانية«. وتابع أن محامياً سيذهب مع كل شخص من الأشخاص الخمسة وأنهم سيعودون إلى دمشق بعد الانتهاء من المقابلات.
وقال إن هذه الموافقة جاءت »في ضوء التطمينات التي تم نقلها إلى سوريا من دولة عضو في مجلس الأمن والتي جاءت متفقة مع ما سعت إليه من ضمانات تحترم السيادة الوطنية وحقوق الأفراد وبعد أن درست القيادة نتائج اجتماع المستشار القانوني مع ميليس واطلعت على النقاط التي تم الاتفاق عليها بينه وخاصة فيما يتعلق بضمانات حقوق الأفراد، مضيفا ان موعد الاستجواب سيحدد بعد إجراء اتصالات مع ميليس قريباً.
وفي معرض حديثه عن دوافع القرار قال المعلم إن »الضغوط السياسية لم تتوقف على سوريا ما قبل وبعد الجريمة أما إذا كان المقصود بالضغوط من اجل كشف الحقيقة فأؤكد أن سوريا هي التي تضغط«.
يذكر أن رئيس لجنة التحقيق طالب باستجواب ستة مسؤولي امن رفيعي المستوى من ضمنهم آصف شوكت صهر الرئيس السوري بشار الأسد في العاصمة اللبنانية بيروت حيث يملك سلطة اعتقال المشتبه بهم، لكن المعلم والداوودي لم يوضحا في لقائهما مع الصحافة سبب ذهاب خمسة وليس ستة أشخاص إلى فيينا، كما لم يكشفا الأسماء.
وكانت مصادر سياسية لبنانية قالت في وقت سابق أمس إن ميليس يتجه لإعلان عدم تعاون سوريا في التحقيق لإصرارها على توقيع اتفاق قانوني قبل السماح له باستجواب ستة من مسؤوليها وردت اسماؤهم كمشتبه بهم في تقرير ميليس، وذكرت المصادر أن ميليس قد يخطر مجلس الأمن خلال أيام بعدم التعاون السوري في تحقيقه الخاص باغتيال الحريري الأمر الذي يمهد الطريق أمام حدوث مواجهة بين مجلس الأمن وسوريا.
وكان قرار لمجلس الأمن صدر بالإجماع في 31 أكتوبر طالب سوريا بالتعاون الكامل مع التحقيق الدولي وإلا واجهت إجراء لم يحدده القرار. وقالت المصادر إن ميليس عرض استجواب المسؤولين في فيينا أو جنيف بعد أن رفضت سوريا بيروت حيث يمتلك ميليس سلطة اعتقال المشتبه بهم وأصرت على مقر الأمم المتحدة في هضبة الجولان السورية المحتلة.
من جانب آخر استجوب محققو الأمم المتحدة عقيدا بالجيش اللبناني ورد اسمه في تقرير لجنة التحقيق الدولية ، باعتباره احد المسؤولين المتهمين بالتنصت على الحريري. وأوضحت مصادر أمنية في بيروت أن المحققين الدوليين الذين رافقهم رجال شرطة لبنانيون فتشوا منزل العقيد غسان طفيلي الذي كان يرأس وحدة المراقبة بالمخابرات العسكرية اللبنانية.
ولم يصدر أي تعليق من الجيش اللبناني أو لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة على هذا التقرير. وقد سمح لطفيلي بالمغادرة بعد استجوابه لعدة ساعات. ولم يتضح ما إذا كان قد يواجه أي اتهامات محتملة.
