اتهم الاتحاد الأوروبي إسرائيل بمحاولة ضم شرقي القدس من أجل منع الفلسطينيين من جعلها عاصمة للدولة الفلسطينية، في واحدة من أهم الشهادات الدولية التي تفضح سياسات تهويد المدينة وطرد سكانها الأصليين، في وقت افتتح رسمياً أمس وللمرة الأولى منذ العام 67 معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر بعيداً عن السيطرة الإسرائيلية، بحضور عدد كبير من الشخصيات الأجنبية والعربية وحركة المقاومة الإسلامية »حماس« فيما تغيبت حركة الجهاد الإسلامي.
وأوصى تقرير لدبلوماسيي الاتحاد الأوروبي في القدس الشرقية ورام الله قدم لوزراء خارجية الاتحاد الذي يضم 25 دولة بتبني سياسة أكثر جرأة مع التصرفات الإسرائيلية في القدس الشرقية. واتهم التقرير الدولة اليهودية بأنها تعمل بسرعة لضم القدس الشرقية العربية فعلياً عبر الاستيطان اليهودي غير المشروع وبناء الجدار الفاصل في الضفة الغربية.
وقال التقرير الذي نشرته صحيفة »الغارديان« البريطانية أمس ان السياسات الإسرائيلية تقلص إمكانية التوصل إلى اتفاق للوضع النهائي بشأن القدس يمكن لأي فلسطيني أن يقبله.
وأوصى واضعو التقرير بأن يطلب الاتحاد الأوروبي من إسرائيل »وقف المعاملة القائمة على التفرقة ضد الفلسطينيين في القدس الشرقية خاصة فيما يتعلق بتصاريح العمل وتصاريح البناء وإزالة المنازل والضرائب والنفقات«.
ونشرت التقرير أيضاً صحيفة »نيويورك تايمز« الأميركية،ونقلت عنه قوله إن الإجراءات الإسرائيلية تغامر بتحويل سكان القدس الشرقية الفلسطينيين وهم مستكينون في الأغلب إلى متشددين. وذكرت الصحيفة أن وزراء خارجية الاتحاد الذين التقوا في بروكسل يوم الاثنين الماضي فضلوا عدم نشر التقرير وطلبوا بدلاً من ذلك تحليلاً تفصيلياً من الاتحاد الأوروبي يجري التصديق عليه ونشره خلال الاجتماع المقبل الذي يعقد في منتصف ديسمبر.
وصرح مسؤولون في الاتحاد بأن الوثيقة وضعها رؤساء البعثات الدبلوماسية للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في القدس الشرقية تحت إشراف بريطانيا التي ترأس الاتحاد حالياً. وقالت الناطقة باسم المفوض الأعلى للسياسة الأوروبية خافيير سولانا إن وزراء خارجية الاتحاد وافقوا يوم الاثنين على ان تضع الدول الأعضاء تقريراً عن القدس الشرقية ليكون جاهزاً لاجتماع مجلس الشؤون الخارجية يوم 12 ديسمبر. هذه ليست الوثيقة النهائية. مازال هناك الكثير من العمل«.
وقالت إسرائيل أمس إنها تأمل ألا تسوء العلاقات بينها وبين الاتحاد الأوروبي في أعقاب الانتقادات التي وجهها التقرير لها. وأوضح الناطق باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية مارك ريغيف ان»بلاده تؤمن بشدة ان القدس الموحدة يجب ان تكون عاصمة لإسرائيل«، مضيفا أن هناك »اقتناعا في إسرائيل بأن التفاوض حول القدس هو احد البنود التي ستستجد على مفاوضات الوضع النهائي«.
وأضاف: »شيء مؤسف ان يتوقف هذا الزخم الايجابي ونشهد تراجعا إلى الموقف الأوروبي الأحادي الجانب الذي كان قائما في الماضي«. وقال : »قبلنا مبدأ قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة متصلة جغرافياً ونحن لم نفعل شيئا يستبعد إمكانية التوصل الى هذه النتيجة« على حد زعمه. وفيما يتعلق بالجدار العنصري الذي تبنيه إسرائيل قال ريغيف: »السياج الأمني وسيلة ناجحة بشكل ملحوظ لمنع تسلل مفجرين انتحاريين إلى إسرائيل«.
ورحب كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات بالتقرير. وقال ان العالم يراقب سياسات إسرائيل وقيامها بخلق حقائق على الأرض. وأضاف انه يتعين على الحكومة الإسرائيلية ان تتوقف عن سياسات الأمر الواقع من اجل إحياء عملية السلام.
في موازاة ذلك أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس »أبو مازن« أمس أن تنفيذ اتفاق إعادة تشغيل معبر رفح الحدودي ليس هو المفتاح للتقدم والتطور الاقتصادي والسياسي بل إن الأمن والأمان في الأراضي الفلسطينية هما المفتاح لحياة أفضل للفلسطينيين.
وجاءت أقوال أبومازن خلال كلمة ألقاها في احتفال أقيم على الجانب الفلسطيني من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة قبل بدء تنفيذ اتفاق تشغيل المعبر بشكل جزئي لمدة عشرة أيام بواقع أربع ساعات يوميا ومن ثم يتم تشغيله بعد ذلك بشكل دائم وعلى مدار الساعة.
ودعا الجانب الإسرائيلي قائلا »يجب أن نجلس ونعود إلى طاولة المفاوضات لننهي مسألة الأسرى والانسحابات والمطاردين والمبعدين ونقول لإسرائيل وتقولوا لهم كفى استيطانا وكفى جدراناً وكفى تدميراً للبنية الخاصة بمدينة القدس«.
وأضاف »الآن كل شخص منكم ـــ الفلسطينيين ـــ جواز سفره في جيبه ويستطيع الآن السفر منذ هذه اللحظة« وبعدها توجه عباس إلى المعبر الفلسطيني وقام بافتتاح المعبر وسلم جواز سفره إلى العاملين الفلسطينيين في المعبر ليكون أول فلسطيني يجتاز المعبر وذلك في خطوة رمزية تعبر عن بدء تشغيل معبر رفح الحدودي بسيطرة فلسطينية ومراقبة أوروبية.
وشاركت حركة حماس في الاحتفال، لكن حركة الجهاد الإسلامي قاطعته »بسبب أن الغموض لا يزال يلف طبيعة الاتفاق الذي أبرمه الفلسطينيون والإسرائيليون برعاية أميركية وفق بيان أصدرته.
القدس المحتلة ــ غزة ــ البيان والوكالات:
