تنظر محكمة دبي الابتدائية الشهر المقبل دعوى قضائية مرفوعة ضد صحيفة انجليزية تصدر في الإمارات ورئيس تحريرها وأحد المحررين الصحافيين فيها، مطالبة بدعوى تعويض مبدئي بمبلغ مليون درهم لأحد البنوك الأجنبية العاملة بالدولة.

وتتلخص الدعوى في أن المدعي فوجئ بتاريخ 16 من الشهر الجاري بقيام المدعي عليها بنشر خبر صحافي يتنافى مع الحقيقة والواقع ويسيء إلى سمعة البنك لدى عامة الجمهور والمتعاملين معه، حيث تعرض »المحرر الصحافي« المدعى عليه الثالث فيما نشره بالخبر إلى النزاع القائم فيما بين المدعي وأحد عملائه من أحد جوانبه، ويتضمن وقائع مازالت منظورة أمام القضاء دون التعرض لجميع مفردات وعناصر النزاع الذي سبق وأن تداولته ساحات محاكم دبي بين دوائرها المدنية والجزائية.

ووصف وكيل دفاع المدعي الخبر المنشور بعدم الحيادية بغية تحقيق مصالح وأهداف شخصية لفئة معينة من الناس متهماً المحرر بأنه لم يراع تحري الحقائق التي تقتضيها الأمانة الصحافية لتوضيح الصورة كاملة للرأي العام والمثبتة بالأحكام القضائية الصادرة لصالح المدعي.

كما أشار المدعي إلى أن المحرر أغفل جانباً مهماً من الوقائع لخدمة أشخاص معينين ورد ذكرهم في الخبر مرات عدة وتبنى الترويج لدفاع وأسانيد العميل تجاه البنك المدعي. وانتقد طريقة نشر الخبر ووضعه في الصفحة الأولى وإفراد نصف صفحة وكتابة أسماء أطراف الخصومة صراحة بما لا يتوافق مع العمل المهني الصحافي الذي يبتعد عن التجريح والتصريح ويكتفي بالتلميح، موضحا أن البنك المدعي يؤمن بحرية النشر وبدور الصحافة الهادفة في نشر المعرفة والوعي والثقافة الجماهيرية لخدمة الصالح العام.

وأضاف وكيل المدعي أن تعرض محرر الخبر للنزاع على هذا النحو يعد من قبيل الإساءة إلى سمعة البنك والتشهير به ومن قبيل التأثير على أعمال القضاء ويقلب الرأي العام على البنك المدعي، كما أنه يسيىء إلى سمعة البنك بين عملائه وبين أوساط الجماهير المتعاملين مع البنك حيث سحب الكثير من العملاء أرصدتهم من البنك لاعتقادهم بمصداقية الخبر المنشور طالما أنه صرح بالنشر عنه علنا دون التلميح.

وأوضح وكيل الدفاع الجوانب الأخرى للقضية التي لم ينشرها المحرر المدعي عليه حيث إنه سبق وأن قام البنك المدعى بتقديم بلاغ جزائي ضد أحد عملائه لامتناعه عن سداد قيمة شيك سبق وان سلمه له كضمان لسداد قيمة التسهيلات البنكية التي منحها البنك للعميل، وحركت النيابة العامة الدعوى الجزائية قبل العميل عن تهمة إصداره شيكاً بدون رصيد إلى أن فوجئ البنك بدفاع العميل والذي تمثل في اختلاف قيمة المديونية المثبتة بالشيك عن مديونية المؤسسة التي يمثلها والتي أصدر الشيك كضمان لسداد مديونيتها.

وكان البنك منح تسهيلات مصرفية في حسابها المصرفي لديه العميل باعتباره ممثلاً لإحدى المؤسسات ووكيلاً عن مالكها ثم تحولت المؤسسة فيما بعد وبذات الاسم إلى شركة ذات مسؤولية محدودة ويمثلها مديرها ويديرها ذات العميل والذي طلب مضاعفة قيمة التسهيلات، وبالفعل وافق البنك على مضاعفة قيمة التسهيلات وضخها في حساب الشركة »الذي هو بالأصل حساب المؤسسة«.

وكان العميل سبق وان منح وسلم البنك شيكاً صادراً من حساب المؤسسة كضمان للوفاء بقيمة التسهيلات، وامتد ضمان الشيك بموافقة العميل ولصدوره من ذات العميل ممثل المؤسسة ومدير الشركة إلى ضمان سداد قيمة التسهيلات الممنوحة من البنك إلى الشركة. إلا أن العميل أمام المحكمة الجنائية تنصل من تعهداته وموافقته المسبقة على امتداد ضمان الشيك لسداد قيمة التسهيلات الممنوحة للشركة وادعى أن هذا الشيك لضمان سداد التسهيلات الممنوحة للمؤسسة والتي تقدر بــ مليوني ونصف.

ونزولاً على حكم القانون أصدرت محكمة الاستئناف بدبي حكما بتبرئة العميل عن تهمة إصدار شيك بدون رصيد وذلك لاختلاف ذمم الشركاء في الشركة عن ذمة مالك المؤسسة والتي تعد من مفردات ذمة صاحبها وبالتالي فإنه لا يتحمل مديونيات الشركة مما ترتب عليه اعتبار المديونية المثبت بالشيك الصادر من حساب المؤسسة ليست بالمديونية الحقيقة المترصدة في حسابها قبل تحولها ومنح البنك الشركة لتسهيلات مصرفية.

ولم يتوان المدعي عن مقاضاة الشركة والعميل »المدير والكفيل« الذي سبق تبرئته في الدعوى الجزائية بإجمالي المديونية المترصدة بالحساب والتي تزيد عن 12 مليون درهم.

ونظرت محكمة دبي الابتدائية للنزاع الدائر بين البنك والشركة وكفلاء سداد مديونيتها بدعوى مدني وتجاري كلي في 2001 وأصدرت حكماً تمهيدياً بندب خبير انتهى في تقريره الذي رفعه للمحكمة التي نظرت الدعوى إلى مديونية الشركة والكفلاء »العميل السابق تبرئته جزئياً« لصالح البنك بمبلغ 11 مليون و95 ألفاً 595 درهماً و73 فلساً، وأصبح هذا الحكم نهائياً بات بالحكم الصادر في الاستئنافين 2004 تجاري والحكم الصادر في التمييز 2004 تجاري وأصبح قيد التنفيذ في 2001.

وكان العميل وحال نظر المحكمة الابتدائية لمطالبات البنك المدعي بالدعوى في 2001 مدني وتجاري كلي قد تقدم بطلب عارض في الدعوى تضمن مطالبته للبنك المدعي بتعويض بمبلغ 15 مليون و700 ألف و439 درهم و15 فلس عن الخسائر التي لحقت به من جراء احتجاز البنك المدعي للبضائع محل الاعتماد المستندي.

ونظرت المحكمة الطلب العارض الذي تقدم به العميل ورأت حق البنك في احتجاز البضائع محل الاعتماد لعدم سداد العميل لقيمة الاعتماد »البضائع« وبالتالي رفضت طلبه بالتعويض. وبعدما تيقن العميل من أن البنك سوف يستوفي أمواله بلا محال بسلوكه طريق التنفيذ واستصداره أمر قبض بحقه في التنفيذ السنة الماضية أراد مساومة البنك والاستفادة من حكم البراءة الصادر بحقه وحكم الإدانة الصادر بحق مدير البنك، إلا أن البنك لم يرضخ لهذه المساومات ومازالت دعوى العميل بمطالبة البنك مبلغ 100 مليون كتعويض منظورة حتى الآن أمام المحكمة الابتدائية ولم يفصل فيها بعد.

وعليه عندما فوجئ البنك المدعي بنشر الصحيفة للخبر طالب القضاء بإلزام المدعي عليهم الثلاثة على سبيل التضامن والتكافل بأن يؤدوا إلى المدعي مبلغاً وقدره مليون درهم كتعويض مبدئي عن الضرر المادي والأدبي الذي لحق به، مع احتفاظ المدعي بحقوقه في المطالبة بتعويض نهائي بعد تقييم الأضرار التي لحقت به.

كتبت سامية الحمودي: