قتل أمس 55 عراقياً وثلاثة جنود أميركيين في هجمات متفرقة بالعراق وذلك على أبواب حملة أمنية واسعة لتعقب المسلمون تعد لها حكومة إبراهيم الجعفري وفي إطارها طلبت من دمشق تسليم أشخاص تسللوا إلى الأراضي السورية، فيما تجري أربع فصائل مفاوضات مع الرئيس العراقي جلال طالباني لإلقاء السلاح وسط نفي وزيرة الخارجية الأميركية وضع أي جدول زمني للانسحاب لكن الوزيرة أقرت ضرورة خفض عدد القوات الأميركية.
وقال مستشار الرئيس العراقي لشؤون الأمن القومي اللواء وفيق السامرائي إن مجموعات من الفصائل المسلحة المناهضة للوجود الأميركي في العراق، قدّرها بأربع، اتصلت بمكتب طالباني خلال الأيام الأخيرة عارضة إلقاء سلاحها، والانضمام إلى العملية السياسية. لكنه لم يوضح ما إذا كانت هذه الجماعات منضوية تحت لواء قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين أو بقايا حزب البعث المنحل.
أما بشأن هروب المسلحين إلى داخل الأراضي السورية، فقال الناطق باسم الحكومة العراقية ليث كبة في مؤتمر صحافي إن »القوات العراقية لا تستطيع مطاردتهم داخل الحدود السورية لذا ندعو الحكومة السورية إلى القبض عليهم وتسليمهم«، معتبرا ان »هذا سيكون مدخلا طيبا جدا نحو مزيد من التعاون بين البلدين«. ولم يوضح أعداد هؤلاء المقاتلين الأجانب أو جنسياتهم.
من جانب آخر، أوضح كبة أن رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري لا يريد زيارة سوريا »قبل إن تحل الملفات العالقة. واعتبر أن »سوريا دولة صديقة ولا نريد سوى العلاقات الطيبة لحسن الجوار وإزالة الملفات العالقة«.
وكشف كبة عن اكتشاف قوات الأمن لعب أطفال ملغومة شبيهة بتلك التي توزعها القوات الأميركية على الأطفال العراقيين بين الحين والآخر داخل شاحنة عند إحدى نقاط التفتيش في منطقة أبوغريب«، معتبرا العملية »محاولة لخلط الأوراق وزرع الرعب لدى الشعب العراقي«.
في الوقت نفسه كشف وزير الداخلية العراقي بيان باقر صولاغ في كلمة ألقاها خلال استعراض عسكري لقوات حفظ الأمن عن »عملية عسكرية كبيرة قريبة«. وقال: »أمامنا مهمة. سنتحرك بقوة للانقضاض على أوكار الإرهاب في مناطق متعددة قريبا«. وأضاف: »سنتحرك بقوة قوامها عشرة آلاف مقاتل يستخدمون قرابة ألف آلية عسكرية قبل الانتخابات التشريعية المقبلة أو بعدها«.
وعن تطور قوات الأمن العراقية قال الزبيدي خلال الاستعراض العسكري الذي نظمته قوات حفظ الأمن في معسكر العدل في منطقة الكاظمية إن »قواتنا تتدرب في الأردن والسليمانية والبصرة وسنتمكن من دحر الإرهاب وسنشهد أمنا أكبر العام المقبل«.
وعلى الصعيد الميداني، قتل 32 عراقيا وأصيب 25 آخرون في المحمودية (30 كيلومترا إلى الجنوب من بغداد) بجروح بانفجار سيارة ملغومة أمام مستشفى البلدة لدى مرور قافلة عسكرية أميركية أصيب أربعة من عناصرها بجروح متوسطة، في وقت أعلن الجيش الأميركي مقتل ثلاثة من جنوده في عمليات حربية متفرقة.
من جانب آخر، أعلنت مصادر أمنية عراقية مقتل تسعة عراقيين أمس في هجمات متعددة في العراق. كما فجر انتحاري أمس سيارة ملغومة في سوق مزدحمة في مدينة الحلة إلى الجنوب من العاصمة العراقية فقتل 14 وأصاب 23 آخرين في حصيلة أولية.
وفي وقت بدأ الحديث عن خفض القوات الأميركية في العراق يأخذ منحى جدليا واسع النطاق صرحت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أن الولايات المتحدة لن تضع الآن جدولا زمنيا لسحب القوات، لكنها أقرت أن واشنطن لن تبقي على هذا العدد الكبير من الجنود لفترة طويلة في العراق.
إلى ذلك، صرح الدبلوماسي الأميركي السابق جو ويلسون زوج العميلة السابقة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية فاليري بليم أن معاوني الرئيس جورج بوش خدعوا رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أثناء الإعداد للحرب على العراق.
وقال ويلسون لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) أن مسؤولين كباراً في الحكومة الأميركية كشفوا أمر زوجته كرد فعل للانتقادات التي وجهها إلى البيت الأبيض قبيل حرب العراق. وقال: »أعتقد أنه (بلير) خدع في نهاية المطاف من جانب الحشد المؤيد لتغيير النظام العراقي في واشنطن«.
بغداد ـــ »البيان« والوكالات:
