أكد الدكتور محمد المنصور رئيس مجلس آباء تعليمية رأس الخيمة ان غياب دور المجلس لعدة سنوات وعدم تفعيله بالشكل المطلوب، يؤكد فشله في خدمة الميدان التربوي في الفترة السابقة، مرجعاً ذلك إلى عدم تجاوب المجتمع المحلي لتحقيق الشراكة المنشودة لصالح التعليم في الميدان التربوي، وليس بسبب تقاعس أي من اعضاء المجلس، مشيرا إلى ان تفعيل دوره يرتبط بمنحه صلاحيات اوسع.

ورداً على ما نشرته »البيان« حول دور المجالس وأهمية تفعيل دورها أوضح رئيس المجلس ان مجلس الآباء يعتبر شماعة يعلق عليها الآخرون اخطاءهم، ودائما يتهم بأنه لا يؤدي دوره ولا يقدم شيئا نافعا، خاصة في حالة وجود قصور في اداء الطلبة او الموارد المدرسية او السلوكيات غير المقبولة او عدم التفاعل المجتمعي مع المدرسة،

وتساءل : كيف يعطي المجلس وليس لديه الصلاحيات التي تؤهله لذلك؟ فهو حتى لا يستطيع ابداء رأيه في أي جانب من جوانب العملية التعليمية نفسها، وانا اعتبره جسرا بين المدرسة والمنطقة والوزارة لتبرير زلاتهم والجمود والتقصير في التفاعل مع المجتمع المحلي واولياء الامور، وهذا مرفوض لكننا نتعامل معه ونتقبله لاننا مضطرون ان نكون داخل المنظومة لعلنا نقدم شيئا ولو يسيرا.

وحول مجالس الاباء على مستوى المدارس اشار الدكتور المنصور انه ليس لها ادوار فاعلة تذكر في الميدان، الا في المدارس التي تضم ادارات فاعلة وهي قليلة ،ويؤكد الواقع ضعف التواصل بينهم لاسباب عديدة منها قلة الموارد وعدم وجود مكان مخصص وضعف التعاون بين اولياء الامور والمدارس، لذلك فصدى مجلس المنطقة ضعيف،

مشيرا إلى ان اللائحة المنظمة لمهام واختصاصات مجلس الآباء والمعلمين والصادرة منذ عدة سنوات لا تمت بصلة للتحديث والتطوير والتفاعل مع العملية التعليمية، مما يجعلها عبئا على المجلس، موجها مقارنة مع الدول الأخرى التي تجعل مجالس الاباء تضع خطط وبرامج واسترايجيات التربية والتعليم لديها.

وقال ان عدم تجاوب المجتمع المحلي ورجال الاعمال لدعم المجلس من اهم المشكلات التي تواجهه وتسببت فعليا في فشله، لان مؤسسات المجتمع ورجال الاعمال يعتقدون ان دعم التعليم مسؤولية الحكومة فقط وليس القطاع الخاص والميسورين من الناس، وهذه اشكالية كبرى، وللاسف فليس هناك وعي كاف بينهم بمفهوم الشراكة الحقيقية مع الميدان.

واشار إلى ان اخفاق عدد من مجالس الاباء في المدارس يرجع إلى ان ظروف عدد كبير من اولياء امور طلاب رأس الخيمة لا تسمح لهم بمتابعة ابنائهم في المدارس حيث يعملون خارج الامارة مما يسبب عائقا في التواصل كما ان بعضهم غير متعلم أو مثقف بشكل يسمح له بالتواصل الفعال مع المدرسة، وهنا تجدر الاشارة إلى ان النساء اكثر التزاما وتفاعلا مع الميدان.

وعن مطالب مجلس الاباء قال رئيس مجلس رأس الخيمة انها تتلخص في تخصيص موازنة ودعم مادي، والبحث عن فرص استثمارية للمدارس وتطوير وتحديث البنية التحتية التي تعتبر جزءا من مسؤولية المجلس، وتوعية اولياء الامور والمجتمع بأهمية دور المجالس في العملية التعليمية.

واختتم رئيس مجلس الاباء نقاشه بان خطة تفعيل المجلس في المرحلة المقبلة تعتمد على منحه صلاحيات اوسع، والتركيز على التعرف على واقع مشكلات وهموم الميدان التربوي عن قرب، واعداد دراسة حول اهم معوقات العملية التعليمية في مدارس المنطقة، كما انها تضع آمالها على تحقيق شراكة فاعلة مع المجتمع المحلي،

حيث دعا المجلس مؤخرا ادارات المدارس لحصر أولوياتها من الاحتياجات الضرورية مثل معدات المختبرات القديمة ومظلات الساحات المدرسية والمكيفات واعمال الصيانة، للمساهمة بشكل ايجابي في حل تلك المشكلات التي تؤرق الميدان في الامارة بالاستعانة بدعم المجتمع ورجال الاعمال، حتى تتحقق الاهداف المنشودة من العملية التعليمية.

مدارس مجلس الاباء

وحول دور مجلس اباء المنطقة قال حسن مراد الاختصاصي الاجتماعي في مدرسة سعيد بن جبير للتعليم الثانوي في رأس الخيمة أن من أهم ما انجزه المجلس انشاء مدارس مجالس الاباء تحت رعاية سمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي ولي عهد ونائب حاكم رأس الخيمة، والتي تستقطب عدداً كبيراً من ابناء المقيمين بالدولة ممن لا يحملون اوراقا ثبوتية، والحالات الاقتصادية والمحتاجين من الاخوة الوافدين، مما حل مشاكل اسر كثيرة.

أما عن دور المدرسة في تفعيل مجالس الآباء قال ان اتكالية بعض اولياء الامور وتكاسلهم، واتباع المدارس للوسائل الحديثة في التواصل مع اواياء الامور مثل ارسال رسائل قصيرة بنتائجه او تقرير عن سلوكه وغيابه وغيرها، قد قلل من التفاعل المفقود اصلا بين المدارس واولياء الامور.

دور اساسي

وبدأ عبد الله حميد أحد أولياء الأمور في رأس الخيمة حديثه بأهمية دور مجالس الاباء التي تعتبر الضلع الثالث والاساسي في العملية التعليمية بعد المدرسة والمنطقة ،مؤكدا ان عدم وجودها او تفعيلها يحدث خللا عميقا في ميزان الميدان.

واعرب عبد الله حميد عن الاحباطات النفسية الكثيرة التي تواجه العملية التعليمية وتؤثر سلبا فيها، ومنها قلة الصلاحيات المعطاة لمجالس الآباء في المدارس وتعرقل دورها سواء كانت صلاحيات تشريعية او تنفيذية لازمة في مسيرة التعليم، لمعالجة الكثير من القضايا الطلابية والمعوقات الدراسية،

واقترح لتفعيل الشراكة مع المجتمع ان يكون هناك تعاونا مع الجمعيات الخيرية والانسانية لدعم الحالات الفقيرة من طلاب العلم، وتبنى تدني المستويات الدراسية بتنظيم دروس تقوية، وغيرها من الادوار التي يمكن ان تلعبها مجالس الاباء في ظل المتغيرات والمعطيات حولنا.

شراكة فاعلة

فاطمة الشيبة رئيسة مجلس أمهات تعليمية رأس الخيمة اشارت إلى ضرورة تخصيص ميزانية دائمة لدعم أنشطة المجلس وفعالياته، موضحة ان المجلس قد نجح جزئيا في التغلب على المشكلة المادية، وذلك بسبب الدعم اللامحدود الذي تقدمه حرم صاحب السمو حاكم رأس الخيمة الشيخة مهرة بنت أحمد رئيسة جمعية نهضة المرأة،

للعديد من الانشطة والفعاليات التي ينفذها المجلس ومنها جائزة الام المثالية والمتميزة التي ابتكرناها لتشجيع الامهات المتميزات والمثاليات المتواصلات مع الميدان على مستوى مدارس المنطقة لتشجيعهن وتوطيد العلاقة بين البيت والمدرسة.

وبينت ان تكاتف مؤسسات المجتمع المحلي مع المجلس كان من اسباب نجاحه التي يشهد بها الجميع، لان المجلس يسعى لذلك ولديه كل مقومات النجاح سواء كانت ثقافية او مجتمعية او تربوية وعضواته لديهن وعي كامل بالادوار المنوطة بهن، ونعمل دائما على التواصل مع الجهات المختلفة التي لا تتأخر في التفاعل معنا، كما ان دور الاعلام المسموع والمقروء له اثر كبير في انجاح دور مجلس امهات رأس الخيمة.

معوقات ومقترحات

وفي رأيها ان المعوقات التي تقابل مجالس الاباء والامهات في معظم الاحيان تكون بسبب الافتقار إلى الفاعلية العملية للتطبيق، وادراج امور في الخطة لا تتناسب مع ما يمكن تنفيذه واقعيا، بعد بعض المجالس عن مناقشة المشكلات الحساسة التي تهم اولياء الامور لعدم الرغبة في الخوض فيها،

عدم وجود مكان أو مقر للمجلس يعمل من خلاله، وعدم اهتمام اولياء الامور بالمجالس واعتبارها مضيعة للوقت لانشغالهم في ظروفهم الخاصة، وعدم وجود اشراف مباشر من الوزارة على تلك المجالس، وفقدان التواصل مع المجتمع المحلي.

ومن المقترحات التي طرحتها الشيبة ضرورة عمل برامج دعائية عن انشطة المجالس بالتنسيق مع الوزارة، وتنفيذ ورش عمل حول نجاحات واقعية لبعض المجالس التي تفعل دور الاباء والامهات، تكريم المجالس المتميزة على مستوى الدولة، وضع خطط لتبادل الزيارات بين مجلس الاباء والامهات، تكوين مجلس أعلى للمجالس على مستوى الدولة يلزم مجالس المدارس بوضع خطط وبرامج تحقق التواصل المنشود، ودعمها ماديا وتربويا وتدريبيا.

وطالبت بعمل دراسة لحاجات وامكانات مجلسي الاباء والامهات في المنطقة والمدارس، ورصد معوقات الاستفادة من طاقات اولياء الامور ووضع تصور لاستثمار العمل التطوعي لهم بما يخدم العملية التعليمية، لتحقيق الارتباط العضوي بين البيت والمدرسة.

تعاون وتفاعل

واشارت عائشة عبد الكريم وهي احدى عضوات مجلس الامهات النشطات إلى انه بالرغم من عدم وجود مقر رسمي للمجلس قد يعوق إلى حد ما انشطته التي نحاول بقدر الامكان ان نتواجد في أي مكان يسمح لنا بعقد اجتماعات للعضوات مثل ادارة المنطقة او جمعية المعلمين او احدى المدارس المتفاعلة مع المجلس، لكننا نحاول بقدر الامكان انجاح فعالياته.

وقالت ان مجلس الامهات قد نجح في الميدان بكل المقاييس بسبب تعاون وتفاعل عضواته مع ادارته والاختصاصيات الاجتماعيات والتوجيه الفني، ومحاولته الدائمة للتواصل مع مجالس المدارس في المنطقة ومجالس المناطق الاخرى على مستوى الدولة، داعية مجالس الاباء إلى مزيد من التواصل مع الميدان حرصا على مصلحة ابنائهم.

فيما أكدت عائشة اليعقوبي موجهة الخدمة الاجتماعية في تعليمية رأس الخيمة والمشرفة على انشطة مجلس امهات المنطقة ان تفعيل دور المجلس يوجد نوعاً من التكامل بين اطراف العملية التعليمية والنهوض بالدور الاجتماعي للمجالس مما يضيف للمدرسة قوة تربوية واجتماعية في آن واحد.

صعوبات

وعن الصعوبات التي تواجه المجالس اشارت إلى انها تتلخص في قلة الوعي لدى اولياء الامور باهمية دور المجالس في المدارس، وكذلك عدم اهتمام بعض المدارس بادوار المجالس في العملية التعليمية، مما ينتج عنه ضعف التواصل أو انعدامه،

بما يؤثر سلبا على الطالب والعملية التعليمية ككل اذا لم تستغل جهود اولياء الامور بشكل ايجابي، فهذا يعتبر هدرا لطاقات ركن اساسي في الميدان، واشارت إلى انه عند تشكيل المجالس لا بد ان تضم شخصيات قيادية من اولياء الامور والامهات يكون لها فكر وبعد اجتماعي ورغبة صادقة في العمل لخدمة المجتمع التربوي.

واقترحت اليعقوبي ضرورة ايجاد حياة تربوية سليمة بزيادة اواصر التعاون بين البيت والمدرسة، واعطاء اولياء الامور ادوارا رئيسية في المدارس تسمح لهم بمناقشة خطة المدرسة وانشطتها وبرامجها وفعالياتها، وابراز الدور الحيوي للمجالس في مناقشة القضايا التربوية والتعليمية، وضرورة تكريم اصحاب المبادرات المتميزة والمشاركين بفاعلية في المجالس.

دعم معنوي

وفي تعقيب لعبد الله مصبح مدير تعليمية رأس الخيمة حول غياب دور مجلس اباء رأس الخيمة، اشار إلى ان المنطقة تدعم أهداف مجلس الاباء من الناحية المعنوية وتتدارس المشكلات التربوية والدراسية، وتحاول بذل المزيد من الجهود للحصول على دعم مادي من الحكومة والقطاع الخاص ورجال الاعمال لتفعيل انشطة المجلس المختلفة لتفعيل دوره كحلقة وصل بين أولياء الأمور والمدارس والمنطقة، ليقوم بدوره المنشود.

رأس الخيمة ــــ نجلاء سعد الدين