الاطارات المستعملة .. مشكلة سيظل خطرها قائماً إن لم تبادر الجهات المختصة في الدولة الى وضع قوانين وضوابط تمنع إدخالها الى أسواق الدولة من دول رفضت السماح باستعمالها بسبب استهلاكها أو لخلل في تصنيعها.
وتعتبر الاطارات المستعملة من الأسباب الرئيسية لازهاق أرواح العديد من الأفراد سنوياً نتيجة الحوادث المأساوية التي تشهدها الطرق رغم الحملات المرورية والتوعية المكثفة التي تقوم بها ادارات المرور على مستوى الدولة.
وفضلاً عما تشكله هذه الاطارات من تهديد كبير لحياة السائقين ومستعملي الطرق، الا أنها تمثل كذلك مصدر خطر على البيئة من حيث ايجاد طريقة آمنة للتخلص منها دون التسبب في تلويث البيئة.
عبد الله الغيثي : المطلوب مزيد من الرقابة لمنع إدخالها وبيعها في الأسواق
الحواي للإطارات : يجب وضع دمغة غير قابلة للمحو على الإطارات التي يتم فحصها
جمارك دبي : نصادر جميع الإطارات المستعملة ولا تدخل إلا الصالحة منها !
يقول العقيد عبد الله الغيثي نائب مدير إدارة المرور بشرطة دبي وقعت 6 حالات وفاة و23 حادثا مروريا وتم تحرير 3 آلاف و500 مخالفة بسبب استخدام السائقين إطارات مستعملة خلال الحملة التي قامت بها إدارة المرور بشرطة دبي في الفترة من أول يناير ولغاية نهاية أكتوبر من العام الحالي .
حملات مرورية
وأضاف الغيثي أن الادارة تتولى القيام بحملات على الطرقات لمتابعة وضبط الاطارات المستعملة مشيراً الى انه لا صلاحية لنا بضبط الإطارات المستعملة التي تباع في المحلات، وقمنا بداية العام الحالي بحملة لضبط ومخالفة السائقين الذين يستخدمون الإطارات المستعملة وأسفرت الحملة عن تحرير 3 آلاف و500 مخالفة بين شاحنات وسيارات صالون لعدم صلاحية الإطارات المستخدمة وحددت الغرامة المالية بـ 500 درهم مع حجز السيارة لمدة ثلاثة أيام
ولحين استبدال الإطارات بأخرى سليمة وقد أشرف على الحملة نائب القائد العام لشرطة دبي العميد الدكتور جمال المري حيث كان يرافق الدوريات الميدانية على شارع الإمارات وغيرها من الشوارع في دبي ، وبالنسبة للحوادث المرورية التي وقعت بسبب انفجار الإطارات المستعملة التي استخدمها السائقون فقد بلغت 23 حادثا أسفرت عن وفاة 6 أشخاص واصابة 14 باصابات متوسطة وحالتين إصابات بليغة وإصابة طفيفة .
وحذر نائب مدير إدارة المرور من استخدام الإطارات المستعملة التي قد تكلف أصحابها حياتهم أو تسبب لهم عاهات مستديمة وأن لا ينساقوا وراء رخص أسعارها مؤكداً على دور البلدية والدائرة الاقتصادية والجهات المعنية في ملاحقة بائعي وتجار الإطارات المستعملة وإيقاع أشد العقوبات عليهم.
إدخال الصالحة فقط!
ويقول راشد الروم مدير إدارة حماية الحدود الجمركية بمؤسسة الجمارك والموانئ بدبي لا تسمح قوانين الجمارك بإدخال أي إطارات مستعملة للدولة ويقوم رجال التفتيش الجمركي بمصادرة أي إطارات إضافية في السيارات التي تعبر الحدود الجمركية وتسمح فقط بإدخال الإطارات الاحتياطية للسيارة ونقوم بفحص أنواع الإطارات الجديدة الواردة للدولة والعلامات التجارية الخاصة بها
واسم الوكيل والكمية واتخاذ كل الإجراءات التفتيشية المنصوص عليها في الإدارة وبحسب هيئة المعايير والمقاييس المعمول بها ولا يوجد أي تساهل في الأمر, وتأتي هذه الإجراءات المشددة من قبل المؤسسة بسبب الأخطار الكبيرة الناجمة عن وجود الإطارات في الدولة لما تشكل من خطر على حياة مستخدميها الذين يرون في أسعارها الرخيصة فرصة لاقتنائها ولما تشكل من خطر على البيئة في طريقة التخلص منها وهي العقبة الأكبر في هذا الموضوع.
ويؤكد الروم أنه لا توجد أي طريقة لإدخال الإطارات المستعملة إلى الدولة ولا بأي صفة كانت مضيفاً أن نسبة الإطارات المصادرة خلال هذا العام انخفضت مقارنة بالعام الماضي الذي شهد ارتفاعا ملحوظا في محاولة إدخال كميات كبيرة من الإطارات المستعملة التي غالبا ما يتم إحضارها من اليابان ودول أوروبا.
وبخصوص طريقة التخلص من هذه الإطارات أضاف الروم أن مؤسسة الجمارك تقوم بالتنسيق مع بلدية دبي للتخلص من هذه الإطارات وقد تم الاتفاق مؤخرا على تحويل الكميات الكبيرة من الإطارات المستعلمة المضبوطة إلى مصانع الإسمنت لحرقها والاستفادة منها.
تدريب واحتيال
أما عن طرق إدخال الإطارات المستعملة إلى الدولة فأكد الروم أن الطرق المستخدمة في ذلك غير مشروعة وتتم عن طريق التهريب والاحتيال وتقوم جميع الجهات المسؤولة عن المنافذ الحدودية في الدولة برصد هذه العمليات ولا يخلو الأمر من عمليات احتيال وتزوير بحيث يتم إدخال الإطارات على أنها قطع تبديل وغالبا ما تتم مصادرتها.
ويقول محمد بنات وكيل شركة بيريللي للإطارات عادة يقوم تجار الإطارات المستعملة بجلبها من دول أوروبا واليابان حيث تنص قوانين تلك الدول على منع استخدام الإطارات التي يقل عمق النقشة فيها على 3 مليم والذي يحصل أن التجار يقومون بشراء تلك الإطارات واستيرادها للدولة بقصد التصدير للدول العربية الأخرى ولكن يستغل بعضهم الظروف ويقوم ببيعها في الدولة بغية الربح دون وازع أخلاقي أو ديني ما يعرض مستخدميها للحوادث المرورية المؤلمة والتسبب بالوفيات حيث تدل الإحصائيات أن معظم الحوادث الخطيرة تقع بسبب انفجار إطار السيارة.
ومما يشجع التجار على جلب هذه الإطارات هو شراء الناس واقبالهم عليها ورغبتهم بتوفير جزء قليل من المال متجاهلين أثرها الضار بهم وبالغير لان تدهور المركبة قد يصيب أناساً أبرياء بعاهات مستديمة.
جديدة .. غير صالحة
ويضيف محمد: هناك نسبة كبيرة من الإطارات الموجودة في السوق وهي التي يكون فيها خلل في الصنع وتكون غير مستخدمة وتسمى »كلامش« وهي جديدة ولكنها غير صالحة للاستخدام بسبب عيوب الصنع حيث تخضع للفحص داخل البلد المصنع وبعد رسوبها تستخدم حصريا لجر عربات الحيوانات والعربات اليدوية، وتدخل هذه الاطارات الى الدولة بكميات كبيرة إضافة إلى الإطارات المستعملة التي تشكل نسبة 20% من مجمل الإطارات في الدولة .
ويضيف: لا أعتقد أن هناك قانوناً معمماً في الدولة ينص على معاقبة أو منع استخدام الإطارات المستعملة ومعظم محلات تصليح وتركيب الإطارات تقوم ببيع الإطارات المستعملة ومتوفرة بكثرة في إمارة الشارقة .
والمشكلة ليست في استيراد الإطارات المستعملة ولا تنضبط المشكلة بإحكام منافذ الدولة لمنع إدخال أو تهريب هذه الإطارات من الخارج حيث توجد إطارات مستعملة داخل الدولة يقوم أصحاب المحلات بشرائها من الشخص الذي يقوم باستبدال إطارات سيارته القديمة.
ويضيف محمد: ولهذه الإطارات تأثيرها السلبي على السوق وعلى شركات الإطارات الجديدة والعالمية حيث تحد ولو جزئيا من عمليات تسويق الإطارات الجديدة لرخص سعر المستعملة .
وبخصوص عملية فحص الإطارات في مراكز المرور في الدولة فإن مراكز المرور لا تتساهل مع هذه المشكلة حيث ترفض تجديد ترخيص المركبات إلا إذا قام الشخص باستبدال الإطارات غير الصالحة بإطارات جديدة، ولكن تواجه مراكز فحص المركبات مشكلة وهي أن العديد من الأشخاص يقوم قبل ذهابه لفحص مركبته بتغيير الإطارات القديمة بأخرى جديدة إما من مركبة أحد الأصدقاء أو باستعارتها مقابل مبلغ بسيط من أحد محلات بيع الإطارات،
وبعد نجاحها بفحص المرور يقوم بإعادة الإطارات القديمة الخاصة به، وحتى هذه الساعة لم تقم إدارات المرور بالدولة بتجاوز هذه المشكلة مع أن حل هذه المشكلة بسيط وهي أن تقوم مراكز فحص السيارات بوضع إشارة أو لون معين غير قابل للمحو أو التلف على إطارات السيارات التي يقوم أصحابها بفحصها.
أما حسين عبد الله وهو صاحب محل لبيع وتصليح الإطارات يقول »يمنع هنا في دبي بيع الإطارات المستعملة ومع ذلك يقوم العديد من المحلات ببيع هذه الإطارات وذلك بسبب قلة الرقابة والعقوبة التي توقع على المحلات التي تقوم ببيع الإطارات المستعملة وبشكل عام فإن أغلب هذه المحلات يقوم بشراء هذه الإطارات من الشارقة حيث تتوفر وبكميات كبيرة في العديد من المحلات«.
تحقيق: محمد زاهر
