كلف العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني مدير جهاز الأمن الوطني بالوكالة معروف البخيت بتشكيل الحكومة الجديدة في أعقاب استقالة رئيس الوزراء عدنان بدران في إطار التغييرات التي أعقبت التفجيرات الإرهابية الأخيرة في عمان، حيث طالب العاهل الأردني رئيس الوزراء الجديد بشن »حرب لا هوادة فيها على مدارس التكفير« مشيراً إلى أن »الإصلاح ضرورة وليس خياراً«.
ونقل بيان صادر عن الديوان الملكي عن العاهل الأردني في خطاب التكليف الموجه إلى البخيت أمس ان التصدي للجماعات المتطرفة »يستدعي الإسراع في وضع قانون لمكافحة الإرهاب وشن »حرب لا هوادة فيها على مدارس التكفير«.
وطالب بضرورة »تبني إستراتيجية شاملة في مواجهة ثقافة التكفير بحيث لا تأخذ الحل الأمني فقط بل تتناول الأبعاد الفكرية والثقافية والسياسية للتصدي للذين اختطوا طريق التخريب والدمار للوصول إلى مآربهم«.
وأكد العاهل الأردني ان مدارس »التكفير تغرف من وعاء التعصب والتخلف والانغلاق والظلامية وتتغذى على جهل البسطاء أو سذاجتهم وتعمل وفق فتاوى ومقاربات تضليلية ما يشكل خطراً ماثلاً على المجتمع ومصالحه كافة الأمر الذي لا يمكننا القبول به أو التردد حياله أو التباطؤ في مباشرته«.
وقال ان »التفجيرات الإرهابية التي ضربت بعض مرافق العاصمة عمان وأودت بحياة الأبرياء من مواطنين وأشقاء وأصدقاء أعزاء وخلفت العشرات من الجرحى تزيدنا إصراراً على التمسك بثوابتنا ونهجنا الديمقراطي والإصلاحي الذي لا رجعة عنه«. وأشار إلى ان »الإصلاح لم يعد خيارا فقط بل هو ضرورة حياتية للأردن الجديد«. وأكد ان »الديمقراطية ليست مجرد شعارات ترفع في المناسبات«.
وقال البخيت ان ابرز أولويات حكومته ستكون الجوانب الأمنية لكنه استدرك خلال لقاء مع رئيس مجلس النواب المهندس عبد الهادي المجالي ان الإصلاح سيكون موازيا للملف الأمني.
وكان مصدر حكومي رفيع قال في وقت سابق ان الملك قبل رسميا استقالة بدران وطلب من البخيت تولي المنصب وتشكيل حكومة جديدة. مضيفا ان البخيت عمل سفيراً لدى إسرائيل قبل ان يلتحق بالمخابرات الحربية، ويسلط وقوع الاختيار عليه الضوء على الدور الذي تضطلع به الأجهزة الأمنية في صنع القرار السياسي.
وكان العاهل الأردني قرر في وقت سابق من الأسبوع الجاري إقالة ثمانية من كبار مساعديه من بينهم رئيس الديوان الملكي فيصل فايز. كما حل مجلس الأعيان وشكل مجلسا جديدا يضم كل رؤساء الوزارات السابقين وأيضا شخصيات صاحبة سجلات متميزة في الحياة العامة في البلاد. ومن المنتظر ان يعلن البخيت تشكيلة حكومته الجديدة في وقت قريب.
ونال البخيت (58 عاما) الذي بدأ حياته المهنية في الجيش برتبة لواء كما كان منسق محادثات السلام مع إسرائيل بين عامي 1993 و1994 قبل التوقيع على معاهدة السلام في أكتوبر 1994، قبل أن يستدعيه الملك لاستلام منصبي مدير مكتبه ومدير جهاز الأمن الوطني بالوكالة. وتولى أثناء خدمته العسكرية قيادة فريق واجب مسؤول عن العلاقات الأمنية مع الدول الأجنبية والمؤسسات الأمنية الأوروبية ومثل الأردن في مباحثات الحد من التسلح والأمن الإقليمي من ضمن مجموعات العمل المتعددة التي انطلقت من مدريد.
كما عمل خلال الفترة بين عامي 1999 و2002 عضوا ومقررا للجنة التوجيهية العليا ومنسقا عاما لقضايا السلام. ثم عين سفيرا في تركيا خلال الفترة من 2002 إلى 2005 وسفيرا في إسرائيل عام 2005.
عمان ـــ لقمان اسكندر والوكالات: