وقع خبر ضبط 26 شابا شاذا في احد فنادق أبوظبي كالصاعقة على الجميع من مواطنين ومقيمين على ارض الدولة مستنكرين مثل هذه الأفعال والتصرفات الغريبة والمشينة من جانب قلة من الشبان الذين فقدوا الحياء والأخلاق وانحرفوا عن جادة الطريق مقلدين ما يقوم به بعض الشبان في الدول الغربية.
وأكد اختصاصيون اجتماعيون ونفسيون ورجال دين أن هذه الحالات لا تشكل ظاهرة في مجتمع الإمارات المحافظ والمتمسك بالعادات والتقاليد والذي يرفض هذه الأفعال بشدة.
وشددوا في استطلاع أجرته »البيان« أن مسؤولية هذه الأفعال مشتركة بين جميع مؤسسات المجتمع التي يجب أن تسارع لمعرفة الأسباب واتخاذ الإجراءات المناسبة للعلاج وحماية الشباب من كافة الآفات الدخيلة على المجتمع.
وأشاد الاختصاصيون بمبادرة شرطة أبوظبي لنشر هذه القضية في الصحف معتبرين أنها ظاهرة صحية لتحفيز مؤسسات المجتمع على المواجهة والتصدي للحالات السلبية التي يعاني منها الشباب.
ومن جانبه قال المقدم نجم عبدالله سيار الحوسني مدير إدارة الشرطة المجتمعية بالقيادة العامة لشرطة أبوظبي إن هؤلاء الشبان لا يشكلون ظاهرة وهي حالات قليلة بدأت تظهر بشكل محدود نتيجة تعدد الثقافات وسفر الشباب للخارج والتي أدت لاكتسابهم تلك السلوكيات الدخيلة على مجتمعنا المحافظ الذي يطبق الشريعة الإسلامية والمتمسك بالعادات والتقاليد.
وأضاف: ان تفكك بعض الأسر وضعف الوازع الديني أو تعرض بعض الشبان لاعتداء الجنسي في طفولتهم وتعودهم على تلك الممارسات في الكبر أو حدوث اختلال في الهرمونات وزيادة هرمونات الأنوثة عن الذكورة كلها أسباب وعوامل تؤدي لحدوث تلك الممارسات الشاذة.
علاج طبي ونفسي وديني
وأوضح المقدم الحوسني ان مركز الدعم الاجتماعي الذي تم تحويل الشبان الموقوفين إليه استقبل حالات قليلة جدا من الشبان الشواذ الذين تم إلقاء القبض عليهم من قبل وتمكن المركز من علاج بعضهم وهناك البعض لا يزال يخضع للعلاج الطبي والنفسي والديني من اجل إعادة دمجهم في المجتمع من قبل خبراء ومختصين مشيراً إلى ان الشبان الذين
تم إلقاء القبض عليهم في احد الفنادق سيتم ترحيل الأجانب منهم بينما يخضع المواطنون للعلاج بالمركز. مؤكدا ان المركز استطاع المساهمة في معالجة مختلف المشكلات والقضايا الأسرية والاجتماعية وخاصة قضايا العنف الأسري والمدرسي والخلافات الأسرية وغيرها خلال الفترة القصيرة إلى تلت إنشاءه وحتى الآن.
التصدي والمواجهة
ومن جانبه قال الدكتور محمد عبد الله البيلي أستاذ علم النفس بجامعة الإمارات: هذه ظاهرة دخيلة وغريبة على مجتمعاتنا العربية والخليجية والإسلامية بشكل عام ولا شك ان لها جذوراً وأسباباً أدت إلى وجودها ولكن الذي يهمنا الان هو كيفية التصدي لها.
وأضاف انه رغم خطورة ما حدث الا ان الشيء المهم هو قيام شرطة أبوظبي بالإعلان عن ضبط هؤلاء الشبان وهذه خطوة ايجابية وجاءت في وقتها لاننا كنا نسمع عن حدوث بعض حالات مشابهة من قبل ولكن لم تتخذ اية إجراءات في شأنها وبالتالي فان حرص شرطة أبوظبي على نشر الخبر في الصحف سيؤدي إلى مواجهة المشكلة ويساهم في حلها.
المسؤولية
وأشار الدكتور البيلي إلى ان هناك جهات عديدة تتحمل مسؤولية ما حدث منها البيت والمؤسسات التعليمية والتربوية والأمنية والمؤسسات الاجتماعية مؤكداً ان عدم رقابة الوالدين والأهل بشأن ما يتعلق بغياب الأبناء عن البيت يمكن ان يؤدي إلى انخراطهم في مثل هذه السلوكيات الشاذة.
وأوضح ان رفقاء السوء يكون لهم دور كبير في تفاقم المشكلة وكذلك تعرض الشباب للإغراءات وقيامهم بالتقليد والمحاكاة من باب خالف تعرف للحصول على الشهرة غير مدركين عواقبها الوخيمة.ويؤكد الحاجة إلى وقفة موضوعية لتدارس وطرح هذه المشكلة من قبل المؤسسات المختلفة في المجتمع وصولا إلى حلول جذرية لها لمنع تكرارها.
أسباب نفسية وفسيولوجية
وقال الدكتور فؤاد الاعظمي أخصائي علم النفس: إن هؤلاء الشبان لا يشكلون ظاهرة في مجتمع دولة الإمارات ويرفضه الدين الإسلامي وان كانت مثل هذه الحالات منتشرة في المجتمعات القديمة وعبر التاريخ، وهناك جماعة لوط التي جاء ذكرها في القرآن الكريم.
وأضاف ان المجتمعات العصرية في الغرب توجد بها هذه الظاهرة بكثرة لأنها مغايرة تماما لمجتمعاتنا المحافظة على التقاليد والعادات العربية والإسلامية وبالتالي فان وجود بعض الأشخاص الشواذ في مجتمعنا يعتبر وصمة عار ولطمة وسمعة سيئة للعائلة التي ينتمي لها.
ويرى الدكتور الاعظمي ان هنالك أسباباً نفسية وأخرى فسيولوجية وراء وجود الشواذ وانتشار مثيلي الجنس وعدم ممارسة العلاقات الطبيعية بينهم حيث يميل الذكور إلى بعضهم البعض وكذلك النساء وهذه موجودة عبر التاريخ وتصل أحيانا العلاقات بينهم إلى التطرف والانحراف. كما ان زيادة هرمونات الأنوثة على الذكورة لدى الشاب يمكن ان تؤدي به إلى الشذوذ.
وأوضح ان وجود ممارسات جنسية مبكرة شاذة قد تساعد على استمرار هذا النوع من العلاقات في المستقبل ولكن ذلك لا يؤثر على ان تكون لهؤلاء علاقات سوية بالجنس الآخر بالإضافة إلى انه قد تكون هناك أمراض عقلية قد تؤدي إلى حدوث مثل تلك الانحرافات.
وقال: إن القوانين والتشريعات تمنع مثل هذه الظواهر ولكن لابد من التعرف على مثل هذه الحالات لوضع برامج علاجية لها وهناك أشكال مختلفة من العلاج مؤكدا أننا اذا استطعنا اكتشافها مبكرا فان ذلك يكون أفضل لوضع البرامج العلاجية لإعادة الشخص إلى وضعه الطبيعي.
اكبر الكبائر
وقال الشيخ محمد سليمان فرج كبير الوعاظ بوزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف ان هذه الأفعال من اكبر الكبائر والمحرمات وهي عمل يتنافى مع الإنسانية والفضيلة والأخلاق ونهى عنها الدين الإسلامي الحنيف.
وأضاف انه يجب التنبيه والتحذير من خطورتها وأضرارها النفسية والاجتماعية وما تسببه من » الخنوثة والميوعة« في المجتمع مؤكدا ان من يرتكب هذه الأفعال لا يكون سويا في حياته وعمله ويفقد رجولته وإنسانيته لذا يجب ردعه وإعادته إلى رشده وطريق الصواب.
وأكد ان جميع مؤسسات المجتمع يقع عليها مسؤولية ودور للتصدي لمثل تلك الظواهر الدخيلة على المجتمع حيث يجب على الأسرة ان تحسن تربية أبنائها وإبعادهم عن الشواذ او التقرب منهم والجلوس لساعات طويلة أمام الانترنت دون رقابة وأي تصرفات أخرى تؤدي بهم إلى ارتكاب مثل هذه الفاحشة والرذيلة.
ودعا الشيخ فرج إلى ضرورة الرجوع إلى الدين والالتزام بالصلاة والبعد عن قرناء السوء مشيراً إلى أن الشباب يعلمون ان هذه الأعمال منافية للفطرة الإنسانية الأصيلة وبأنهم بارتكابهم هذه الفواحش يعرضون أنفسهم للأمراض الخطيرة ناهيك عن نظرة المجتمع السلبية لهم.
استطلاع ممدوح عبدالحميد