في ظل انحياز دولي مفاجئ تمثل بوقف نشر تقارير للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي تدين تل أبيب في قضايا جدار الفصل والاستيطان وحقوق الأطفال، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون عن ملامح برنامجه السياسي الجديد الذي يقوم على إلغاء مبدأ »الأرض مقابل السلام« وإحلال مبدأ »الأمن مقابل الاستقلال« محله، في إشارة إلى وعود للفلسطينيين بدولة غير واضحة المعالم يرسم حدودها هو من جانب واحد.

وقال المستشار الاستراتيجي لرئيس الوزراء الإسرائيلي ايال أراد، إنه إذا أعيد انتخاب شارون الربيع المقبل سيعرض الاستقلال للفلسطينيين مقابل الأمن. وأضاف لصحيفة »الغارديان« البريطانية إنه »لن يعرض عليهم جميع أراضي الضفة الغربية مقابل معاهدة للسلام«.

لافتاً إلى أن شارون رفض مبدأ »الأرض مقابل السلام« وهو أساس للمفاوضات بموجب معاهدة أوسلو المؤقتة للسلام التي وقعت عام 1993 وبدلاً من ذلك تبنى صيغة جديدة هي »الأمن مقابل الاستقلال«، وأصر على أن »الأرض لم تكن السبب الجذري للصراع الإسرائيلي الفلسطيني ولكن الأمن هو السبب في ذلك وأيدت الخطة الدولية للسلام المعروفة باسم »خريطة الطريق« فلسفة رئيس الوزراء بالمطالبة بأن تفكك السلطة الفلسطينية الجماعات المتشددة قبل إمكان التقدم نحو مفاوضات الوضع النهائي«.

وتابع أراد »ما يقوله رئيس الوزراء وما تقوله خريطة الطريق انه قبل الالتزام الكامل (بالمطالب بتفكيك ونزع سلاح الجماعات المتشددة) لن يحدث شيء«. وفي تصريحات أخرى لصحيفة »يديعوت احرونوت« الإسرائيلية قال أراد إن »المرحلة المقبلة من خريطة الطريق هي إجراء مفاوضات بشأن الحدود الدائمة وإقامة الدولة الفلسطينية«. وقال »أين ستقوم دولتهم إذا لم يكن ذلك على أراض«.

وأضاف أن لا تغيير في توجهات شارون من ناحية خريطة الطريق »ولم أقل أبداً في الصحف البريطانية أنه لا توجد قضايا إقليمية سيتم بحثها خلال المفاوضات مع الفلسطينيين«. وقال: »صحيح أنني قلت إن المطلوب الآن وقف الإرهاب كشرط لكن في المرحلة المقبلة من خريطة الطريق ستكون حول إقامة الدولة الفلسطينية«.

وقال الوزير الفلسطيني المكلف ملف المفاوضات صائب عريقات تعقيباً على هذه التصريحات ان ما يحاول أراد قوله هو أن »الحدود ليست القضية في وقت تبني فيه إسرائيل الجدار العازل«. وأضاف »انني آمل أن ينتخب الإسرائيليون حكومة تتطلع إلى إنهاء اللعبة وتسعى إلى التوصل لاتفاق سلام وعلى الإسرائيليين أن يعلموا بأنه من أجل تحقيق ذلك سيضطرون إلى الانسحاب لحدود 1967«.

إلى ذلك، ذكرت صحيفة »هآرتس« الإسرائيلية أن جيش الاحتلال يرسم بشكل أحادي الجانب الحدودي الجنوبي لمدينة رام الله ويعاملها على أنها دولة مستقلة. وأضافت ان هذا الأمر يأتي ضمن سياسة شارون التي تهدف إلى تقطيع أوصال الضفة الغربية. في موازاة ذلك، قالت مصادر إسرائيلية إن الاتحاد الأوروبي قرر عدم نشر تقرير خطير يتعلق بالنشاط الإسرائيلي في القدس الشرقية، وذلك في ظل التقارب الذي حصل أخيراً في العلاقات بين إسرائيل وأوروبا.

وأضافت ان التقرير الذي تم إعداده من قبل ممثلين دبلوماسيين لدول الاتحاد الأوروبي، يوجه نقداً شديداً لممارسات إسرائيل ومن بينها »الفصل والاستيطان وهدم بيوت الفلسطينيين«.

وأعلن مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الاثنين الماضى، أنه يعبر عن قلقه العميق من ممارسات إسرائيل في شرقي القدس، بيد أن وزراء الخارجية قرروا أن التوقيت ليس مناسباً لنشر التقرير، بذريعة أن أوروبا تشارك بشكل فعال في المسيرة السياسية لجهة إرسال مراقبين حدوديين أوروبيين إلى معبر رفح الحدودي وتشكيل بعثة أوروبية لتطوير الشرطة الفلسطينية.

وأضافت المصادر أنه يتضح من تقرير الاتحاد الأوروبي أن »ممارسات إسرائيل في القدس تقلص فرص التوصل إلى حل دائم بشأن القدس وتهدد بجعل فرص التوصل إلى أي اتفاق على أساس تعايش غير ممكنة، كما تتناقض مع القانون الدولي«.

وقالت مصادر إسرائيلية أخرى إن مشروع قرار يشتمل على فقرات سلبية تجاه إسرائيل لن يتم طرحه للتصويت عليه مرة أخرى في الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام، وذلك بعد جولة محادثات واتصالات، وصفتها المصادر بأنها »ناجحة«، في الأمم المتحدة.

وأشارت إلى أن الحديث هو عن مشروع قرار تم طرحه للتصويت عليه في السنوات الأربع الأخيرة وكان قد حظي بتأييد غالبية الدول. وأشارت إلى أن مشروع القرار يتعلق بالأطفال الفلسطينيين وتقديم المساعدات لهم، ويشتمل على تقييمات خطيرة متعلقة بإسرائيل وتعبر عن القلق الجدي من كون الأطفال الفلسطينيين تحت الاحتلال الإسرائيلي ما زالوا من دون الحقوق الأساسية التي ينص عليها ميثاق حقوق الطفل.

القدس المحتلة، غزة ـــ »البيان« والوكالات«: