تمكن جيش الاحتلال الإسرائيلي عصر أمس من سحب مظلي إسرائيلي هبط قرب بلدة ميس الجبل داخل الحدود اللبنانية بعد اشتباكات مسلحة مع حزب الله إثر توغل الجيش داخل الخط الأزرق في احدث تطور للأوضاع المتفجرة في المنطقة منذ أيام والتي حمل الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان الجانب اللبناني مسؤوليتها فيما حذرت إسرائيل من أن ما يحدث أمر لا يمكن السكوت عليه.
وكان قائد طائرة شراعية إسرائيلية سقط في الأراضي اللبنانية وسط حقل ألغام قرابة الثالثة بعد ظهر أمس، مقابل مستعمرة المنارة الإسرائيلية، فتجاوزت قوة إسرائيلية خط الحدود الدولية مع لبنان واشتبكت مع عناصر تابعة لحزب الله وتمكنت من سحب المظلي. وترافقت العملية مع تحليق كثيف للطيران الحربي الإسرائيلي. وقطعت القوى الأمنية اللبنانية طريق حولا ـــ ميس الجبل حفاظا على سلامة المارة والسيارات المدنية.
وكان مصدر عسكري إسرائيلي أعلن ان مظلياً مدنياً إسرائيلياً سقط خطأ في الأراضي اللبنانية بسبب هبوب الرياح قد أعيد بعد تبادل إطلاق نار كثيف بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي حزب الله. وأضاف المصدر ان مقاتلي حزب الله فتحوا النار على الفور، موضحاً ان القوات الإسرائيلية ردت على النيران.
يأتي هذا التطور، بعد الهدوء الحذر الذي سيطر على طول الخط الفاصل بين الحدود اللبنانية الجنوبية مع فلسطين المحتلة بعد يومين من التصعيد العسكري الإسرائيلي البري والجوي والبحري، إثر العملية التي قام بها »حزب الله« وأدت إلى جرح أكثر من 12 جندياً إسرائيلياً وسقوط أربعة عناصر من »حزب الله«.
وعلى صلة بالموضوع حذرت قيادة الجيش اللبناني من نوايا إسرائيل العدوانية تجاه لبنان واستمرار الخروقات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية.
وأكد بيان صدر أمس عن مديرية التوجيه في قيادة الجيش اختراق المقاتلات الإسرائيلية فجر أمس الأجواء اللبنانية من فوق البحر مقابل مدينة جبيل باتجاه الشرق حيث نفذت طيرانا دائريا بين جبيل وبيروت ومن ثم فوق مدينة صور بين البحر واليابسة.. وأضاف البيان ان مقاتلة أخرى قدمت من جهة البحر مقابل مدينة بيروت قامت برمي منشورات فوق بيروت وجبل لبنان والجنوب تحرض على المقاومة.وفي تطور لافت غداة المواجهات بين »حزب الله« والقوات الإسرائيلية في مزارع شبعا المحتلة، ألقى الطيران الإسرائيلي فجر أمس آلاف المنشورات المحرضة ضد حزب الله والمذيلة بتوقيع »دولة إسرائيل« فوق الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب اللبناني.
وفي القاهرة أدانت الجامعة العربية بشدة القصف الإسرائيلي للحدود اللبنانية، والطلعات الجوية، وقال الناطق الرسمي باسم الأمين العام للجامعة العربية علاء رشدي إن الأمين العام »يدين بشدة هذه العمليات العسكرية« وأن الجامعة »تتابع بقلق بالغ التحركات« التي تقوم بها القوات الإسرائيلية. معتبرا أن تلك الحملة تعد »إمعاناً في تبني إسرائيل لمنطق القوة، وإبعاداً لإمكانات التوصل إلى سلام عادل وأمن شامل« في منطقة الشرق الأوسط، كما أنها »تكرس تجاهل إسرائيل لالتزاماتها الدولية ومخالفتها للقانون الدولي«.وأكد رشدي على دعم الجامعة العربية للبنان في استكمال تحرير أراضيه من الاحتلال الإسرائيلي حتى الحدود المعترف بها دوليا، بما في ذلك مزارع شبعا، وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 425 لعام 1978، مع احتفاظ لبنان »بحقه في مقاومة هذا الاحتلال بكافة الوسائل المشروعة«.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان حمل الجانب اللبناني مسؤولية بدء الاشتباك على الحدود يوم الاثنين الماضي الأمر الذي فجر أسوأ جولة من القتال، معرباً عن أسفه الشديد للمواجهات. وقال عنان من خلال الناطق باسمه استيفان دوجاريتش ان على حكومة لبنان ان تبسط سلطتها على كل أراضيها وحض جميع الأطراف على احترام الحدود المؤقتة المعروفة باسم الخط الأزرق.
بيروت، القاهرة ـ البيان والوكالات:
