بعد ثلاثة أيام من اتفاق الأطياف السياسية العراقية في القاهرة على ضرورة الشروع في وضع جدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية، لمحت واشنطن إلى أن الظروف قد تتوفر »في وقت قريب« للانسحاب التدريجي من العراق، وأفادت تقارير اتجاه وزارة الدفاع »البنتاغون« لسحب ثلاث فرق قتالية، بالتزامن مع بدء الجيش الأميركي عملية حربية جديدة حملت الاسم الكودي »الأسد« في منطقة تميم التابعة لمحافظة الأنبار، فيما أعلن عن اتفاق بين منظمة بدر وهيئة علماء المسلمين.
وفي أقوى المؤشرات على نية الجيش الأميركي تقليص وجوده الميداني، لم يستبعد رئيس الأركان الأميركي الجنرال بيتر بيس خفض حجم عناصره المتمركزين في العراق خلال الأشهر الستة المقبلة بشكل واضح، وقال في حديث لشبكة تلفزيون »فوكس نيوز« الإخبارية إن »عمليات تدريب الجيش العراقي وجهود الدولة للاعتماد على نفسها في تسيير الأمور تتطور بشكل ايجابي للغاية«. وأشار إلى أن هدف الولايات المتحدة في الأشهر الستة المقبلة هو الاحتفاظ بأعداد من القوات متعددة الجنسيات »طبقا للحاجة فقط«.
كما تعزز هذا التوجه مع التأكيدات التي أصدرتها وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس لنفس المحطة من أنها لا تعتقد بوجود حاجة لبقاء القوات الأميركية في العراق بنفس الحجم الحالي (150 ألف جندي) لفترة طويلة، مشيرة إلى أن اللحظة التي سيبدأ فيها الجنود الأميركيون بالعودة إلى وطنهم يمكن أن تكون قريبة.
وصرحت رايس بأن مناقشات تجرى باستمرار بين قائد قوات التحالف في العراق جورج كايسي، والسفير لدى بغداد زلماي خليل زادة في شأن احتمال تسليم مسؤوليات أمنية مهمة إلى العراقيين، بالقول انه »عندما تصبح القوات العراقية جاهزة، سنفكر في خفض قواتنا«. وأضافت: »أعتقد أن الوقت الذي سيصبح فيه العراقيون قادرين على تولي أمن مستقبلهم قريب جدا«، لكنها شددت على أن بدء انسحاب القوات الأميركية مشروط بإظهار قوات الأمن العراقية قدرتها على »السيطرة«.
وفي حديث ثان مع شبكة »سي.ان.ان« قالت الوزيرة الأميركية إن أعداد قوات التحالف »ستنخفض، لأنه لن تكون هناك حاجة إلى القوات الأميركية بالأعداد الحالية لوقت طويل«. وفي الاتجاه نفسه، ذكرت صحيفة »واشنطن بوست« انه ما لم تحدث مفاجآت كبيرة تعتزم البنتاغون خفض القوات في العراق أوائل العام المقبل بنحو ثلاثة ألوية قتالية من 18 على ان يبقي لواء في وضع »الاستعداد« في دولة الكويت بحيث يكون »تحت الطلب«.
إلى ذلك، صرح ضباط كبار في الجيش الأميركي طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم للصحيفة ان »البنتاغون« وضعت سلسلة من »القرارات« للعام 2006 لدراسة إمكان إجراء المزيد من الخفض العسكري بحيث يمكن أن يصل عدد القوات الأميركية إلى اقل من 100 ألف جندي بنهاية 2006.
وفيما رفض كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية التعليق على خيار وضع جدول زمني محدد لانسحاب القوات، فإن تلميح رايس إلى أن ذلك قد يبدأ في أقرب فرصة يأتي وسط تصاعد ضغوط »الكونغرس« الذي تهيمن عليه مسألة الدور الأميركي في العراق.
وفي الإطار نفسه، وضع العضو الديمقراطي في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ جوزيف بيدن، الذي يفكر في خوض الانتخابات الرئاسية عام 2008، تصورا للانسحاب خلال سنتين: 50 ألف جندي من العام المقبل وانسحاب القوات المتبقية (نحو 100 ألف في 2007). وحذر بيدن من نشوب حرب أهلية، ومن تفتت البلاد قائلا إنه »إذا وقعت الحرب فلن تكون هناك أي قوة قادرة على إبقاء العراق موحداً«.
على الجانب السياسي، أعلن الأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري أمس عن اتفاق جرى بين المنظمة وبين هيئة علماء المسلمين أثناء مؤتمر الوفاق الوطني الذي عقد في القاهرة لتنقية الأجواء وعدم تصعيد التوتر وتبادل الاتهامات والتصريحات من قبل الطرفين.
وقال العامري في مؤتمر صحافي إن هناك لقاءات واجتماعات ستجرى بين الطرفين حتى يوم عقد مؤتمر الوفاق في بغداد، كاشفا أنه سيزور هيئة علماء المسلمين عند عودة رئيسها الشيخ حارث الضاري. وأشار إلى تشكيل لجنة مؤلفة من 15 شخصية تمثل كل أطياف الشعب العراقي لغرض اعداد برنامج وطني لبناء القوات المسلحة العراقية ولوضع جدولة لانسحاب القوات متعددة الجنسيات، قائلا إن عدم التقدم بطلب لانسحاب القوات متعددة الجنسيات يعود إلى عدم استطاعة القوات العراقية حماية البلد وحدها.
واشنطن - محمد صادق،
بغداد - البيان والوكالات:
