أكد المهندس فريد سعدي نائب مدير إدارة الصرف الصحي والري في بلدية دبي استعداد البلدية للتعامل مع أي تقارير أو معلومات فنية وعلمية تؤدي إلى حماية صحة الإنسان في الدولة، وذلك في معرض رده على تساؤلات «البيان» بشأن استمرار بلدية دبي في معالجة مياه الصرف الصحي

واستخدام رواسبها كسماد في الزراعة والتي أكدت تقارير عالمية ومحلية مخاطرها الأكيدة على صحة الإنسان عبر نقلها لأمراض كثيرة إليه من خلال المواد الثقيلة التي تحتويها والتي أكدت هذه التقارير استحالة معالجتها بأي وسيلة كانت من تلك المتبعة في المراكز المختصة، كما أكد المهندس سعدي بأن نسب المواد الثقيلة والأحياء الدقيقة الموجودة في مخرجات المعالجة لرواسب مياه الصرف الصحي التي تقوم بها بلدية دبي تدخل ضمن النسب المسموح بها.

* مخاطر كبيرة

وأشار أحد التقارير إلى ان أسمدة مخلفات المدن ومخلفات الصرف الصحي تختلف عن الأسمدة العضوية الأخرى ذات المصدر المعروف والذي يكون عادة حيوانياً أو نباتياً، أما بالنسبة لها فهي تأتي من مصادر مختلفة وتعتبر خطرة جداً من حيث احتواؤها على مسببات مرضية، وحشرات مختلفة بالإضافة إلى عناصر ثقيلة منها الكادميوم (cd)، والكروم (cr)،

والارسبينك (as)، بالإضافة إلى النحاس والرصاص، والزئبق والنيكل، والسلينيوم، والزنك والموليدنم، هذه العناصر التي يحتوي الكثير منها على درجة عالية من السمية، ولها تأثير سام على صحة الإنسان والحيوان والنبات حتى وان وجدت بنسب بسيطة في هذه الأسمدة. ويشير التقرير إلى ضرورة التعامل مع تواجد هذه العناصر بحذر وضمن شروط ومواصفات معينة في الأسمدة المنتجة.

* أميركا وألمانيا تمنعان

وأفاد التقرير بأنه إضافة إلى الناحية النفسية للإنسان الذي يرفض بطبيعته التعامل مع هذا النوع من الأسمدة فإن الجهات المختصة في المانيا قد منعت استعمال رواسب الصرف الصحي كأسمدة وبجميع انواع الزراعة، كما أنشأت محارق خاصة لمخلفات الصرف الصحي، وذلك وفق إفادة لأحد العاملين الالمان في مجال معالجة رواسب الصرف الصحي في دبي. كما أوقفت وكالة حماية البيئة الأميركية (epa) العمل على تحويل مخلفات المجاري إلى سماد عضوي بسبب المخاطر الصحية المتأتية من استعماله.

* أمراض خطيرة

وأشار التقرير إلى أن الأضرار التي تسببها العناصر الثقيلة الموجودة في هذا النوع من الأسمدة على صحة الإنسان تتمثل في الإضرار بالكلى وتعطيل وظيفتها في الجسم فيما يخص عليه تنظيم الماء والأملاح وتوازن الأحماض بالنسبة للكادميوم، أما الرصاص فيؤثر على الكبد والكلى والعظام والجهاز العصبي ويسبب تسمماً للإنسان والحيوان، كما يؤدي الزئبق إلى تلف للأعضاء في الإنسان والحيوان، بالإضافة إلى التأثيرات التي تسببها العناصر الثقيلة على البيئة.

وتنتقل الملوثات المذكورة كما أورد التقرير بسهولة وبطرق متعددة وتبدأ احداها من مخلفات المجاري إلى التربة ثم النبات فالحيوان ثم الإنسان، والأخرى من المخلفات إلى التربة فالنبات إلى الإنسان، وطريقة ثالثة من المخلفات إلى التربة فالإنسان مباشرة، وأخرى من المخلفات إلى الإنسان.وهناك طريقة انتقال لهذه الملوثات للإنسان عبر الغبار في الجو، وكذلك الأمر تنتقل الملوثات للإنسان والحيوان من خلال المياه الجوفية والسطحية.

* معالجة مستحيلة

ويؤكد التقرير أن بعض المسببات المرضية من الأحياء الدقيقة التي تتواجد في مخلفات المدن ومياه الصرف الصحي، وحتى المخلفات النباتية يمكن القضاء عليها بالحرارة خلال عملية المعالجة، أما العناصر الثقيلة فإن درجة الحرارة الناتجة من عملية تحلل المادة العضوية مهما ارتفعت فليس لها تأثير على وضعها في الأسمدة.

* نسب عالمية

ورداً على استفسارات «البيان» قال المهندس محمد عبد العزيز نجم رئيس قسم محطة المعالجة في إدارة الصرف الصحي والري في بلدية دبي، إن البلدية تعمل على إنتاج وتصنيع الأسمدة في إطار النسب المسموح بها عالمياً للعناصر الثقيلة، مشيراً الى أن البلدية ومنذ بدء تفكيرها بإقامة محطة لمعالجة الصرف الصحي في الستينات من القرن الماضي كانت اتخذت قراراً استراتيجياً صائباً يعتمد على مبدأ خلط مخلفات الصرف الصحي الصناعية مع المخلفات الآتية من المنشآت السكنية والتجارية إلا في أضيق الحدود وتحت رقابة مشددة، موضحاً أن مصدر مخلفات الصرف الصحي الواصلة لمحطة المعالجة في دبي هي من المنشآت السكنية والتجارية في الغالب الأعم،

مشيراً إلى وجود نسبة ضئيلة جداً تأتي من المنشآت الصناعية التي تتوافق مخلفاتها مع الشروط الصارمة التي وضعتها إدارة البيئة في البلدية وتخضع لرقابة مشددة منها ومن إدارة الصرف الصحي والري حيث يتم تحويل المخلفات الصناعية التي لا تتوافق مع المعايير الآمنة للتفريغ في شبكة الصرف الصحي إلى موقع النفايات الخطرة في جبل علي، كي لا تختلط مع المخلفات التي تتكون من النشاطات البشرية.

* حالات خاصة

وحول منع السلطات المختصة في كل من ألمانيا والولايات المتحدة لاستخدام حمأة الصرف الصحي كسماد، قال المهندس نجم: إن هذا الخطر هو حالة خاصة ولا يمكن تعميمها في جميع الحالات، مشيراً إلى أنها تعتمد أولاً وأخيراً على مصدر مخلفات الصرف الصحي، فإن كانت من مصانع تحتوي مخلفاتها على مكونات خطرة فإنه يجري التعامل معها بطرق خاصة غير تصنيع السماد،

أما إن كانت غير ذلك فلا بأس من استخدامها كسماد مؤكداً أن التجارب أكدت أن ذلك يعتبر من أنسب الطرق بيئياً للتخلص من مخلفات الصرف الصحي الصلبة. وأشار المهندس نجم إلى أن المحطة تنتج يومياً 365 ألف متر مكعب من المياه و80 طناً من الأسمدة من رواسب مياه الصرف الصحي.

كتب خالد اللوباني