أوصى المشاركون في ورشة »استخدام علم دراسات المستقبل في صياغة الاستراتيجية الأمنية القومية«، التي اختتمت أعمالها أمس، في أكاديمية شرطة دبي، بالعمل الفوري والجاد لإيجاد بنية مؤسسية متدرجة من الدول العربية الأعضاء في جامعة الدول العربية، على مستوى الأمانة العامة بالجامعة،
باعتبارها الجهة المعنية بتنسيق العمل العربي المشترك، لتكون قاعدة ينطلق منها التخطيط المستقبلي العربي على أسس علمية تأخذ بمعارف وتقنيات القرن الحادي والعشرين، وتستوعب المتغيرات المتسارعة وتتفاعل معها لصالح الأمة والمنطقة العربية.
كما أوصوا بالبدء في تأهيل كوادر متخصصة وإرسال البعثات للمراكز الخارجية المرموقة على مستوى العالم، بغرض بناء مستودع عربي للخبرات في مجال علوم المستقبل، يتولى أعباء الدراسات واقتراح الاستراتيجيات التي تخدم أهداف الأقطار العربية والأمة العربية، والعمل على تنظيم دورات تدريبية لإعداد الكوادر الفنية وتمليكها القدرات والكفاءات اللازمة، لإنجاز الدراسات والأبحاث في مجالات دراسات المستقبل.
وأوصوا بالعمل على إنشاء معهد قومي متخصص في مجال علوم المستقبل، يتولى عقد اللقاءات العلمية للقيادات الإدارية في الوطن العربي، ويتولى تنظيم الدورات التدريبية للكوادر الفنية الوسيطة، وإدراج أسس ومبادئ علم دراسات المستقبل ضمن المناهج الدراسية لمؤسسات التعليم العالي في كل البلاد العربية،
والعمل على إنشاء مكتبة إلكترونية تتولى توفير المراجع العلمية وترتبط بالمؤسسات البحثية العاملة في مجال علوم المستقبل، على مستوى العالم، لتوفير آخر ما وصل إليه هذا العلم من معارف وتقنيات، وتشجيع طلبة الدراسات العليا خاصة على مستوى الدكتوراه، لتوجيه دراساتهم واطروحاتهم، لتناول جوانب هذا العلم الهام، والعمل على نشر ثقافة التفكير المستقبلي،
وتوجيه وسائل الإعلام لإبراز أهميته في إحداث النقلات التطويرية في مختلف مناحي الحياة، وتوجيه اهتمام خاص إلى الدراسات المستقبلية في مجالات الأمن القومي العربي لدرء أخطار التهديدات والعدائيات ولمواجهة التحديات التي تفرضها ضرورات الاندماج في النظام العالمي المعاصر.
وقال العميد الدكتور محمد أحمد بن فهد مدير الأكاديمية، في كلمة له في ختام أعمال الورشة التي نظمتها شرطة دبي، بالتعاون مع المنظمة العربية للتنمية الإدارية: إنه في ظل الظروف الحرجة وغير المسبوقة، أصبح الإمساك بزمام المبادرة هدفاً استراتيجيا،ً
والاستعانة بأدوات ومنهجيات علم ودراسات المستقبل أو استشرافه في وضع وإدارة الاستراتيجية الأمنية القومية، ضرورة لا غنى عنها، وأكد أن أهمية مثل هذه الورشة، التي تهدف إلى تزويد المشاركين، بأدوات ومهارات علم دراسات المستقبل وأساليب بناء السيناريوهات ووضع الاستراتيجية الأمنية وبدائلها في ظل السيناريوهات المتوقعة.
وأشار إلى ازدياد الاهتمام في السنوات الأخيرة بقضايا ومقتضيات الأمن القومي والوطني، في ظل تداعيات أحداث 11 سبتمبر 2001م، بالولايات المتحدة الأمريكية، وأصبح اهتمام الدول بأمنها الداخلي، يتعدى حدودها إلى نطاق دول الجوار ودول الإقليم الواحد،
مشيراً إلى أن الورشة تناولت العديد من المواضيع المهمة كتبيان مفاهيم وأهمية علم دراسات المستقبل، والأبعاد العلمية لأنماط وأساليب علم دراسات المستقبل، ومنهجية علم دراسات المستقبل والاستفادة منها في صياغة الاستراتيجيات الأمنية القومية، وأسس بناء السيناريوهات لمرحلة أساسية لعلم المستقبليات.
وفي نهاية الحفل الذي حضره، العميد محمد سعيد المري مدير الإدارة العامة لخدمة المجتمع بالوكالة, والعقيد الدكتور أحمد عيد المنصوري نائب مدير أكاديمية شرطة دبي, والدكتور عثمان الزبير أحمد مستشار المنظمة العربية للتنمية الإدارية،
قام مدير أكاديمية شرطة دبي ونائبه، مستشار المنظمة العربية للتنمية الإدارية، بتوزيع الشهادات على المشاركين. كما أهدى العميد الدكتور ابن فهد، درع الأكاديمية للمستشار عثمان الزبير، تقديراً لدوره في إنجاح أعمال الورشة.
