أكد الدكتور ياسر النعيمي مدير منطقة رأس الخيمة الطبية أن مستشفى صقر لم يعد قادراً على مواكبة التحديث والتطوير وأصبح مبناه عاجزاً عن استيعاب الخدمات الطبية والمعدات والأجهزة الحديثة، مشيراً إلى أن المنطقة طالبت بضرورة إحلال المبنى ولقي الطلب موافقة وزارة الأشغال.

وقال في حوار مع »البيان« إن المنطقة مقبلة خلال السنوات العشر المقبلة على نهضة وتطور مهم للخدمات الصحية من حيث التوسع في المرافق الطبية من مراكز ومستشفيات فضلاً عن إدخال أحدث الأجهزة الطبية.

واشتكى النعيمي من الهجرة المعاكسة للفنيين وهيئات التمريض، مشيراً إلى أن 160 من هؤلاء غادروا رأس الخيمة إلى الدول الأوروبية، كما انتقد سلحفائية إجراءات التعيين قائلاً: إنها تزيد من متاعبنا وتعيق جهودنا. وفي ما يلي نص الحوار:

٭ ما رأيكم في الاتهامات الموجهة للقطاع الصحي برأس الخيمة بأنه دون المستوى المطلوب؟

ــ يتعين أن يعلم أولئك المنتقدين أن الخدمات الصحية في إمارة رأس الخيمة هي اتحادية، بمعنى أنها تتبع لوزارة الصحة وبشهادة أهالي رأس الخيمة أنفسهم، فإن الخدمات جيدة.

الحقيقة التي لا تغيب عن أحد هي أنه خلال السنوات العشر الأخيرة حدث ما يمكن وصفه بالنقلة النوعية في كل المرافق الصحية والخدمات التي تقدمها، ويكفي قولاً إنها زادت كماً وتطورت نوعاً. وأؤكد أن ما تقدمه المرافق الطبية في رأس الخيمة من خدمات أفضل بكثير مما هو متوفر في العديد من مستشفيات الدولة الأخرى،

وبالطبع فنحن لا ندعي الكمال، فذلك لله وحده، بل نعترف بأن جهودنا لا تخلو من المتاعب التي من أهمها ظاهرة الاستقالات في أوساط هيئات الفنيين والتمريض، فهؤلاء الذين يغادرون مرافقنا الصحية إلى الدول الأوروبية بحثاً عن مزايا وظيفية أفضل، ليس من السهولة بمكان تعويضهم،

علماً بأن عملهم معنا هو بحد ذاته شهادة لا حاجة معها في الدول الأوروبية لإجراء مقابلات أو تقديم شهادات، أضف إلى ذلك فإن عملية تعيين الكوادر البديلة بات إجراء شاقاً ومرهقاً وكثيراً ما يصيب الكوادر الطبية التي نحصل عليها بعد جهد جهيد بالملل فتختار الابتعاد إلى مكان آخر.

نقص الكوادر

من المؤكد أنه حين تتداخل المشكلات المالية كطرف أساسي في الهموم الصحية فإن من الصعوبة بمكان المضي قدماً في المحافظة على المستوى الجيد للخدمات الصحية أياً كان نوعها بل فإن من شأن ذلك أن يؤدي لتوقف بعضها أن لم يكن نهائياً فمؤقتاً. لكن مع ذلك لدينا أمل كبير في أن يكون حل مشكلة النقص في الكوادر الفنية من خلال جهود بناتنا خريجات معهد التمريض وذلك بحرصهن على تأهيل أنفسهن علمياً ومهنياً لبلوغ ذات المستوى المطلوب الذي كانت عليه الممرضات المستقيلات.

٭ هل معنى ذلك أن المشكلة برمتها تتركز على النواحي المالية؟

ــ لا.. لا، بل هي مشكلة متشابكة بين مالية وإجراءات وظيفية شائكة واستقالات أسبوعية إلى عدم استمرارية الصيانة للمرافق الصحية.

٭ يلاحظ أن فاعلي الخير يساهمون في دعم جهود المنطقة الطبية، هل يعني ذلك أن وزارة الصحة عاجزة عن القيام بدورها؟

ــ بالفعل فإن فاعلي الخير لم يقصروا أبداً معنا، فقد لعبوا دوراً مهماً في دعم الخدمات الصحية علانية وسراً سواء بإنشاء مستشفيات متكاملة أو بالتبرع بمعدات وأجهزة طبية متطورة أو بسداد الرسوم العلاجية عن المرضى المعسرين.

وأمثال هؤلاء محمد إبراهيم عبيدالله الذي بنى مستشفى حديثاً في منطقة النخيل، بالإضافة لإدخاله توسعات وبناء قسم لكبار السن والعجزة ثم راشد عبدالله عمران الذي يقوم حالياً ببناء مستشفى سعة 50 سريراً على أرض يملكها في منطقة الدقداقة،

لكن ذلك لا يعني ان الوزارة مقصرة بل هي ترى في ذلك جهداً خيراً مرغوباً لإبراز تكامل دور المجتمع وتعاضده، كما أنها تمثل سانحة عظيمة لمن يريد أن يرد الدين لوطنه ومجتمعه ويبني له صدقة جارية تضاعف له الأجر عند ربه.

خريجو الطب المساعد

٭ تعيين مواطنين ومواطنات أكاديميين يحملون تخصصات مثل الفيزياء والكيمياء في وظائف طبية حساسة مثل الصيدلة والأشعة، ألا يضر ذلك بحياة المرضى؟

ــــ أولاً هؤلاء الذين نتحدث عنهم هم ليسوا أكاديميين وإنما هم أصحاب مؤهلات ذات صلة وثيقة بالطب ومثال على ذلك الفيزياء الطبية التي لا مانع من أن يعمل دارسها في الأشعة.

والأمر الثاني هو أن هؤلاء الذين يطلق عليهم خريجي الطب المساعد تقوم لجنة وزارة الصحة بتعيينهم بعد التأكد من أوضاعهم العلمية من خلال دراسة شهاداتهم والتعرف على مناهجهم والمواد التي درسوها وحينما تصل اللجنة للقناعة المطلوبة تمنحهم وظائف بمسمى فني طبيب مبتدئ.لكن الأمر لا ينتهي عند هذا الحد بل عندما يرسلون إلى المنطقة يتم إلحاقهم في دورات تدريبية مكثفة بإشراف مسؤولي الأقسام التي يعملون فيها.

٭ لماذا لا تزود مراكز الرعاية الصحية الأولية بأطباء اختصاصيين، وهل من نقص في هذا المجال؟

ــــ من الواضح أن الناس لا يزال لديهم اعتقاد بأن الأطباء العاملين في المستشفيات هم أفضل من زملائهم في المراكز الصحية وبالتالي يشقون طريقهم إليهم، وهذا أمر خاطئ وفيه مضيعة للجهد هدر لوقت الجميع. أضف إلى ذلك فإن برامج طبيب العائلة التي تدعمها وزارة الصحة بقوة هدفها حض الناس على التعامل مع اختصاصي طب الأسرة الذي لديه من الخبرة والمقدرة ما يكفي لتشخيص وعلاج الأمراض كما أنه يملك القرار لتحويل المريض أو استشارة أصحاب الاختصاص عند الحاجة.

وفيما يتعلق بالمطالبة بتوفير اختصاصيين في المراكز الصحية فهو أمر شاق بل إن تنفيذه يمكن أن يؤدي إلى خلط بين عمل المستشفيات والمراكز الصحية علماً بأن لدينا عدداً لا بأس به من أخصائيي طب الأسرة الاستشاريين منهم ستة استشاريين هم الآن يعملون في المراكز الصحية.

العلاج في الخارج

٭ لا يزال بعض المرضى يتأبطون أوجاعهم ويذهبون بها بحثاً عن علاج في مرافق صحية خارج رأس الخيمة؟

ـــ من المعروف أن المريض بخاصة صاحب المرض المزمن دائماً يكون ضعيفاً أمام المرض، ولذلك فهو يتوهم العلاج لسقمه في كل مكان مثال على ذلك أن أشخاصاً تكبدوا عناء السفر خارج الدولة بقصد إجراء عمليات جراحية لإزالة اللوز التي هي من البساطة بمكان ويمكن إجراؤها في جميع مستشفيات الدولة. بيد أنه طالما أن القرار العلاجي مكفول للمريض نفسه ليحدد مكان علاجه فإن أحداً لا يمكن أن يتدخل في ذلك.

٭ ما حجم الاستقالات بين الفنيين وما تأثير ذلك على الجهود الصحية؟

ـــ نعترف بأن المشكلة مستمرة ومؤثرة سلباً على الجهود ففي السنوات الثلاث الأخيرة وصل عدد المستقيلين إلى 160 من الهيئات الفنية.

٭ إلى أي مدى أنتم راضون عن أداء خريجات معهد التمريض ميدانياً؟

ـــ بالنظر إلى البرامج والمنهاج الدراسي الذي يطبق من قبل معهد التمريض خلال سنوات الدراسة فنحن مطمئنون تماماً بأن العناصر الخريجة سيكون لها دور مهم في إثراء الجهود الطبية بالنحو الذي يسهم في سد العجز الناجم عن ظاهرة الاستقالات بين الوافدين من الجنسين،

لكن ما نراه مهماً هو إظهار الممرضة المواطنة للجدية والالتزام تجاه مهنتها والسعي الدؤوب لتأهيل نفسها علماً بأن الوزارة وفرت كل ما هو ضروري لتحقيق النجاح، وفي مقدمة ذلك الوظيفة بمزايا لخريجات معهد التمريض مثل الراتب الكبير وفرصة مواصلة التعليم الجامعي والمضي إلى أبعد من ذلك بالحصول على الماجستير والدكتوراه في مجال التمريض، ومؤخراً تمت الموافقة لأول مجموعة من خريجات معهد التمريض في رأس الخيمة للالتحاق ببرنامج دراسة جامعية وفاء لوعد الوزارة مع الممرضات.

توطين التمريض

٭ هل تتوقعون توطين مهنة التمريض؟

ـــ طالما أن معاهد التمريض تؤدي دورها بصورة جادة ومهنية ووسط إقبال جيد من قبل العناصر المواطنة فإن من شأن ذلك المساعدة في تحقيق هذا الحلم العظيم. وإن كنت أتوقع حدوث ذلك في غضون فترة تتراوح من خمس إلى ست سنوات تقريباً.

٭ لماذا ترفض الوزارة قبول المواطنين الذكور في معاهد التمريض؟

ـ في حقيقة الأمر الوزارة لا ترفض ذلك بل على العكس من ذلك، فهي تسعى حثيثاً للاستفادة من أبناء الوطن في جهود قطاع التمريض وإذا كان في الفترة السابقة لم يكن العدد كافياً لتنفيذ البرنامج الخاص بالذكور فإن الوزارة تدرس حاليا إمكانية قبول المواطنين في معاهد التمريض أسوة بما تم للإناث.

٭ هل تقرون بوجود أخطاء طبية ولماذا تحدث، وما هو موقفكم منها؟

ـ تتم هنا أخطاء طبية لكنها بالقطع لا يمكن أن تكون متعمدة بل كل ما هنالك هو تباين في الآراء، ففي حين يرى طبيب علاج حالة مرضية بكيفية معينة يكون لزميل له رأى علاجي مغاير. لكن ينبغي أن نؤكد بأن اختلاف الآراء لا يمكن تصنيفه بأنه خطأ يرتكبه أحد الطرفين، وبالنسبة للوزارة فهي لا تهمل شكاوى الناس والدليل على ذلك أنها أنشأت قسم المسؤولية الطبية للنظر في الشكاوى التي ترد بهذا الخصوص إلى جانب التأمين الذي اعتمدته لمواجهة أخطاء العاملين.

٭ ما هو ردكم على من يقول بأن طبية رأس الخيمة ساهمت في تهريب المتهمين في قضية الطفل المواطن الذي توفي بعد اختناقه ببالونة؟

ـ ذلك غير صحيح فالذي حدث هو أن الشخصين كانا خارج الدولة وعندما تم توجيه الاتهام لهما آثرا عدم العودة تجنباً للمساءلة.

٭ يرى البعض أن مستشفى صقر لم يعد صالحاً لمواكبة التحديث والتطوير هل تؤيدون إقامة مبنى بديل؟

ـ ذلك صحيح، فالمبنى الحالي بني قبل زمن بعيد وقد صمم لخدمات صحية مناسبة وقتذاك، لكن مع التطور الذي حدث بات المبنى عاجزاً عن استيعاب الخدمات الطبية الجديدة مثل الأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي، ونتيجة للتوسع الكمي في الخدمات طالبنا بمبنى بديل لمستشفى صقر وقد لقي طلبنا موافقة من وزارة الأشغال.

المناطق النائية

٭ يشتكي أهالي المناطق النائية من عدم وجودهم على الخريطة الصحية، ما هو ردكم على ذلك؟

ـ بمنطق الأرقام فإنه في إمارة رأس الخيمة 17 مركزاً صحياً منتشرة في كل أرجاء الإمارة وبخاصة المناطق النائية. وفي وجود الطرق المعبدة صارت الخدمات الطبية في متناول الجميع أينما كانوا وفي أي وقت يشاؤون.

مستشفى للولادة

٭ ما هي المشاريع الصحية المستقبلية في رأس الخيمة؟

ـ الأهم في ذلك هو بناء مستشفى للولادة والطفولة، حيث نأمل تنفيذ هذا المشروع عاجلاً وبمعزل عن المستشفى التخصصي الكبير الذي سيبنى بمكرمة من رئيس الدولة وبكلفة تبلغ 700 مليون درهم على شارع الإمارات الجديد ليكون مرجعاً لجميع الإمارات الشمالية.كما ستشهد رأس الخيمة قريبا بدء إنشاء مركز جلفا الصحي ليخفف الضغط عن مركز المعمورة وافتتاح مركز »كدرة« قريباً.

٭ إلى أي مدى نجح برنامج التعليم الطبي المستمر في تحقيق أهدافه وما هو الجديد فيه؟

ـ أؤكد أن البرنامج يمثل جهداً سليماً ومهنياً رائعاً ويكفي انه يساعد العاملين في الحقل الطبي على تطوير إمكاناتهم والتعرف على الجديد في عالم الطب إلى جانب انه وفر الجهد والوقت والمال لأولئك الذين يبحثون عن العلم وفي مقدمة أولئك العاملون في القطاع الخاص، حيث هم الآن يتمتعون بحضور كامل في برامج التعليم المستمر وفي ضوء حضورهم يحصلون على تراخيص العمل.

٭ ما هو دوركم تجاه المراكز الصحية والصيدليات الخاصة؟

ـ جميعها تخضع للرقابة من قبل لجان تأتي من خارج الإمارة إلى جانب حملات تفتيش مستمرة ومباغتة تقوم بها المنطقة الطبية ومن يضبط مخالفاً تطبق بحقه عقوبات جزائية مختلفة.

حوار: سليمان الماحي