شكك وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني بالوساطات العربية بين واشنطن ودمشق راداً بعضها إلى»رفع العتب« في وقت بدأت الحكومة السودانية وساطة للتقريب بين سوريا ولبنان وعرضت مبادرة حظيت بتأييد سعودي مصري جزائري.
وأشار بن جاسم الذي كان يتحدث في حوار مفتوح مع الحاضرين لافتتاح الدورة الـ (16) لنموذج »محاكاة الجامعة العربية« الذي يقيمه طلبة الجامعة الأميركية في القاهرة، إلى أن هناك »قرارات دولية يجب احترامها، وهناك جريمة (اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري) يجب أن يعاقب مرتكبها«. لكنه استطرد قائلاً: »من المهم جداً التركيز على تنفيذ العدالة من دون تركيع طرف (على حساب آخر)، فنحن لا نريد تركيع سوريا، حتى لو كنا مختلفين مع سياساتها«.
ونفى أي وساطة قطرية بين واشنطن ودمشق، لكنه أشار إلى وجود »وساطات تقوم بها بعض الأطراف لرفع العتب ووساطات لمصالح شخصية وأخرى محلية« معرباً عن أمله في أن تكون هذه الوساطات لمصلحة الاستقرار في الوطن العربي.
وبشأن أزمة الجزر الإماراتية الثلاث، أكد وزير الخارجية القطري أن دولة الإمارات ومجلس التعاون الخليجي »يسعيان إلى حل هذا الموضوع مع إيران بالطرق السلمية«، معرباً عن اعتقاده بأن طرح القضية على القضاء الدولي »هو الحل الأمثل، وهذه رؤيتنا في قطر«.
إلى ذلك، قالت مصادر عربية مطلعة في القاهرة لـ »البيان« إن مستشار الرئيس السوداني مصطفى عثمان إسماعيل الذي وصل إلى دمشق أمس ويزور بيروت اليوم يحمل »مبادرة سودانية إلى سوريا ولبنان تحظى بتأييد من مصر والسعودية والجزائر والجامعة العربية« من أجل تحقيق مصالحة سورية لبنانية وتعاون سوريا مع قرار مجلس الأمن الدولي 1636.
وكشف إسماعيل قبيل مغادرته القاهرة متوجهاً إلى دمشق أن المبادرة السودانية التي أخذت الصبغة العربية تهدف إلى عقد مصالحة سورية لبنانية، والتضامن مع سوريا وحثها في الوقت نفسه على التعاون الكامل مع لجنة ميلس لتنفيذ قرارات مجلس الأمن، لتجنبيها أي عقوبات وكشف الحقيقة ومعاقبة قتلة رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان الأسبق.
وأضاف أن المبادرة تتضمن خمسة بنود، يقضي الأول منها بضرورة تعاون سوريا مع لجنة ميلس لعرفة الجناة ومعاقبتهم مهما كانت جنسيتهم مع الحرص الشديد على عدم استهداف سوريا وتجنبيها أي آثار ناتجة عن كشف الحقيقة. ثم استخدام كل الأوراق العربية من أجل عقد مصالحة لبنانية سورية، سعياً لإجراء التحقيق في قضية اغتيال الحريري في جو أخوي يهدف إلى كشف الحقيقة وتقديم قتلة الحريري للمحاكمة.
وتسعى المبادرة إلى إجراء مصالحة سورية داخلية بين الحكم في سوريا والمعارضة، من أجل ترتيب وتمتين البيت السوري الداخلي حتى لا تستخدمه أية قوة خارجية لزعزعة الاستقرار في سوريا. ويقضي البند الأخير بعقد قمة عربية مصغرة أو موسعة استثنائية لإظهار التضامن العربي مع سوريا لكسر عزلتها الحالية.
وأكد إسماعيل أمس خلال مؤتمر صحافي عقده في دمشق عقب تسليمه الرئيس السوري بشار الأسد رسالة من نظيره السوداني عمر البشير أن هناك استهدافاً واضحاً لسوريا يستدعي إيجاد موقف عربي تضامني خلال القمة العربية التي تستضيفها بلاده بعد ثلاثة أشهر.
القاهرة ـــ خالد إبراهيم: