شكل ضبط شرطة أبوظبي لستة وعشرين شاباً من الشواذ في أحد الفنادق في أبوظبي والتي أعلنت عن توقيفهم يوم أول من أمس صدمة اجتماعية وفاجعة كبيرة تهز أركان المجتمع الإماراتي المحافظ الآمن ذي العادات والتقاليد العربية والإسلامية الأصيلة الأمر الذي ينذر ويدق ناقوس الخطر حول وصول مثل تلك الظواهر الغريبة والشاذة والتقاليع البعيدة كل البعد عن قيمنا ومبادئنا إلى دولتنا وأبنائنا وتشير بأن القادم أكثر فتكاً وخطراً إذا لم نتدارك أنفسنا ونعمل جادين على درئها في المهد وقبل استفحالها وتفاقمها.

وفي الواقع ان إعلان شرطة أبوظبي عن تورط وتوقيف هؤلاء الشبان والذي جاء بناء على توجيهات عليا وعدم المداراة على هذا الفعل المشين لهو البداية الحقيقية والجادة على مواجهة المشكلة والتصدي لها لأن السكوت عليها اكثر جرما منها وهو كذلك إعلان على ان أجهزة الأمن تقف بالمرصاد لكل من تسول لهم أنفسهم بتشويه صورة ومكانة الدولة كأحد أهم الدول الإسلامية والعربية في المنطقة والعبث بحالة النسيج الاجتماعي والحالة الأمنية الهادئة التي تعيشها.

الشيء اللافت في عملية الضبط ان الشبان الذين تم توقيفهم من المواطنين والعرب والآسيويين والمفترض بالتالي أنهم متمسكون بتلك القيم الإسلامية والعربية الأمر الذي يعكس حالة من الضياع والانفلات الأسري وبعدهم عن الرقابة والمتابعة والتربية الصحيحة والتأثر الواضح بالثقافات والعادات الغربية التي للأسف الشديد بدأت تنخر في عظام مجتمعاتنا.

المقدم نجم عبد الله سيار الحوسني مدير إدارة الشرطة المجتمعية بالقيادة العامة لشرطة أبوظبي التي يتبعها مركز الدعم الاجتماعي الذي أحيل إليه »الشبان الشواذ« يؤكد أن مثل هؤلاء لا يشكلون ظاهرة ولكنها حالات قليلة بدأت تظهر بصورة محدودة نتيجة تعدد الثقافات وسفر الشباب إلى الخارج،

والتي أدت لاكتسابهم تلك السلوكيات الدخيلة على مجتمعنا المحافظ الذي يطبق الشريعة الإسلامية والمتمسك بالعادات والتقاليد إضافة إلى ما تعانيه بعض الأسر من تفكك وضعف الوازع الديني أو تعرض بعض الشبان لاعتداء جنسي في طفولتهم، وتعودهم على تلك الممارسات في الكبر أو حدوث اختلال في الهرمونات وزيادة هرمونات الأنوثة عن الذكورة.

ويرفض توجيه الاتهام إلى انفتاح الدولة والمجتمع الإماراتي على مختلف الجنسيات بأنه السبب حيث ان هذا الانفتاح موجود منذ أكثر من ثلاثين عاما وتعيش ويعمل بها نحو 162 جنسية ورغم ذلك لم يكن لمثل هذه الحالات وجود من قبل وان كانت هناك بعض الحالات الفردية التي يطلق عليها الخبراء »شاذة« نظراً لأنها بسيطة ولا تمثل ظاهرة.

ويقول ان المركز استقبل حالات قليلة جدا من الشبان الشواذ الذين تم القاء القبض عليهم سابقا وتمكن المركز من علاج بعضهم وهناك البعض مايزال يخضع للعلاج الطبي والنفسي والديني من اجل اعادة دمجهم في المجتمع من قبل خبراء واختصاصيين موضحاً ان الشبان الذين تم إلقاء القبض عليهم في أحد الفنادق سيتم ترحيل الأجانب منهم بينما يخضع المواطنون للعلاج بالمركز.

وفي الحقيقة ان المصيبة كبيرة والفعل شائن وخطير وجاءت في وقت لم تقصر فيه الدولة في توفير جميع أشكال الرعاية والاهتمام بأبنائها والمقيمين بها ولكنها وقعت ولكن كان علينا توقع حدوثها في أي وقت خاصة في ظل ضعف الرقابة والسيطرة على الأبناء من قبل أسرهم او القائمين على العملية التربوية كل في موقعه، وينبغي أن نتساءل عن السبب الذي أوصل هؤلاء إلى هذا الوضع اللا أخلاقي.

وفي الواقع انه كانت هناك بوادر ومؤشرات على حدوث مثل هذه الأفعال المشينة عندما تمكنت شرطة أبوظبي في شهر مايو الماضي من إلقاء القبض على مروجي شريط مخل بالآداب عبر البلوتوث لطلاب عرب قاموا بتسجيل بعض الأفعال المخلة بالآداب وروجوها الأمر الذي ينذر باقتراب وقوع كارثة اخطر ولم يدرك احد في حينه انها يمكن ان تؤدي بنا إلى هذه النتيجة المأساوية خاصة وان الشريط الذي كان يتداول في حينه بين بعض الأحداث والشبان في أبوظبي بواسطة الهاتف النقال لحدثين في وضع مخل بالآداب العامة في حمام إحدى المدارس الثانوية بأبوظبي وحالات مماثلة أخرى في بعض الإمارات الأخرى.

ان ما حدث يدعونا إلى ضرورة الانتباه واخذ الحيطة والحذر كل في موقع مسؤوليته في المدارس والجامعات والمراكز التجارية والفنادق وحتى البيوت من اجل تشديد الرقابة على الأفعال المشينة التي قد ترتكب فيها حفاظاً على سلامة المجتمع من تفشي الرذيلة والأفعال المشينة قبل فوات الأوان.

كتب ــ ممدوح عبد الحميد