سلطت دراسة ميدانية عن استخدامات الانترنت والتفاعل الاجتماعي لدى الشباب الجامعي المصري والقطري الضوء على ظاهرة إدمان الانترنت وتأثيرها على المشاركة في الحياة الاجتماعية والتفاعل مع الآخرين، والتي أظهرت أن المحادثة وتبادل الرسائل الالكترونية مع الآخرين من أكثر مجالات الاستخدام، ما يهدد العلاقات الاجتماعية في العالم الحقيقي.
وقالت الباحثة الدكتورة نائلة عمارة، أستاذ الإعلام في جامعة قطر ان هدف الدراسة إظهار علاقة الإدمان والتفاعل الاجتماعي لدى الطلبة في محيط الأسرة والأصدقاء، حيث بلغ مجمل العينة 428 مفردة من الإناث والذكور المتعلقين بالانترنت في جامعات قطر وحلوان والأزهر و 6 أكتوبر بمصر، حيث أوضحت النتائج ان نسبة الإدمان بين الطلبة الجامعيين هي الأعلى.
وأضافت أن سبب ارتفاع معدل استخدام الانترنت عند الشباب الجامعي وتحديداً في مصر يرجع إلى رخص أسعار أجهزة الكمبيوتر في الفترة الأخيرة، وانتشار مقاهي الانترنت في معظم المدن المصرية، إضافة إلى تزويد الكليات بقاعات انترنت، الأمر الذي جعل من استخدامه عادة يومية في الجامعات.
وأظهرت نتائج الدراسة ان الاتصال مع الآخرين في استخدام الانترنت كان على حساب البحث في قواعد البيانات المختلفة وأن الإدمان بين الذكور فاقه لدى الإناث، وذلك يعود إلى كثرة تردد الذكور على مقاهي الإنترنت مقارنة بالجنس الآخر.
وبينت النتائج ان اختلاف مستوى الإدمان على الإنترنت مقرون باختلاف المستوى الاجتماعي والاقتصادي لصالح الفئة الأعلى، وهي الأكثر امتلاكا لأجهزة الكمبيوتر كما اتهم الممثلون للجامعات الخاصة التي تهتم باللغات الأجنبية والانترنت، وهو ما ينعكس على مستوى الاستخدام.
وكشفت الدراسة عن اختلاف مستوى التفاعل الاجتماعي باختلاف النوع، حيث ارتفع لدى الإناث عن الذكور، وعلقت عمارة بان الإناث أكثر ميلا إلى العلاقات الاجتماعية الحقيقية مقارنة بالذكور، وأنهن أكثر ارتباطاً بالبيت وهو ما ينعكس في قيام الإناث بالكثير من الأنشطة الاجتماعية.
وظهر أن نوع التعليم كان له أثر على إدمان الانترنت، حيث جاء طلاب جامعة الأزهر كنموذج للتعليم الديني في مصر أقل أدمانا للإنترنت من طلاب الجامعات الأخرى، في عينة الدراسة، ويعود الأمر إلى انخفاض المستوى الاقتصادي للطلبة، وتركيز دراستهم على العلوم الدينية وضعف المستوى الاقتصادي للطلبة، وتركيز دراستهم على العلوم الدينية وضعف مستوى إجادة اللغات الأجنبية والتعامل مع أجهزة الكمبيوتر.
وقالت الدكتورة عمارة ان النتائج اتفقت مع العديد من الدراسات السابقة التي توصلت إلى عدد من الآثار النفسية والاجتماعية المترتبة على استخدام الانترنت حيث أثبتت وجود مستوى مرتفع للإدمان بين الشباب الجامعي، وانخفاض مستوى التفاعل الاجتماعي بصفة عامة، حيث أن اعتمادهم على شبكة الانترنت يحول دون ذلك وبالتالي يضر بالمشاركة الاجتماعية على المدى البعيد.
ولفتت إلى ان أي وسيلة جديدة على المجتمع وخصوصا الشباب منه تستحوذ على اهتماماتهم بالاستخدام المكثف في محاولة لاستكشاف خباياها، ثم بعد فترة معينة يتعدل مسار هذه الوسيلة في أوقات محددة ومنظمة حتى لا يجدون أنفسهم بين فكي الإدمان الذي يلحق بهم أذى اجتماعياً ونفسياً.