كشف مسؤول فلسطيني رفيع المستوى أمس عن اتصالات سرية يجريها رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون بعد انشقاقه عن »الليكود«، مع السلطة الفلسطينية لترويج صفقة تقضي بوقف أي هجمات فلسطينية خلال فترة الانتخابات الإسرائيلية المقبلة مقابل حل مرحلي طويل الأمد. وذلك لتعزيز فرص فوز حزبه الجديد.
وقال المسؤول لـ »البيان« إن اتصالات سرية بين شارون ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) قد بدأت. وأوضح المسؤول الذي رفض ذكر اسمه أن ممثلاً عن شارون هو مساعده ايهود أولمرت نائب رئيس الوزراء وزير المالية، طلب لقاء ممثل عن أبومازن ليعرض عليه مواصلة التنسيق خلال الفترة المقبلة التي سيكون فيها شارون منشغلاً بحملته الانتخابية.
وأضاف ان ابومازن كلف وزير المالية المستقيل سلام فياض لقاء أولمرت، موضحاً إن الحديث بينهما تركز في العلاقة بين الجانبين خلال الحملة الانتخابية التي تشهدها اسرائيل. وأشار الى ان أولمرت أبلغ فياض خلال هذا اللقاء ان شارون يطلب »فترة انتخابية هادئة« من دون وقوع أحداث لأن من شأن أي أحداث عنف أن تؤثر على نتيجة الانتخابات لمصلحة حزب »الليكود« الذي انشق عنه. وأضاف إن ممثل شارون لمح إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي سيرد بقسوة على أي هجمات فلسطينية.
وجدد شارون في هذا اللقاء العرض على السلطة الفلسطينية حلاً مرحلياً طويل الأمد يقوم على انشاء دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة.
واستبعد المسؤول الفلسطيني قبول أبومازن بعرض الدولة المؤقتة، مشيراً الى رفض مثل هذا العرض في مرات عديدة سابقة. وقال: »القيادة الفلسطينية تخشى ان يكون مثل هذا الحل غطاء لقيام إسرائيل بضم جزء كبير من أراضي الضفة الغربية التي تقام عليها الكتل الاستيطانية الكبيرة اضافة الى القدس«.
غير انه اشار الى قبول رئيس السلطة العمل على مواصلة التهدئة التي قال إنها تخدم الفلسطينيين أولاً وقبل كل شيء.
وأضاف: »نحن مهتمون بالانتخابات الإسرائيلية ونأمل ان يفوز حزب العمل والأحزاب التي تعترف بالحقوق الفلسطينية، وندرك إن أي تصعيد في العنف قد يدفع الناخب الإسرائيلي لاختيار أحزاب اليمين وفي مقدمتها حزب الليكود بقيادة بنيامين نتانياهو. واعتبر ان انشقاق شارون عن »الليكود« يحرره من الكثير من القيود ويدفعه نحو تحالف مع قوى الوسط في الخريطة السياسية وهو ما يتيح للفلسطينيين خيارات سياسية أفضل.
وكان أولمرت قال في تصريح للاذاعة الإسرائيلية إن شارون سيعمل خلال المرحلة المقبلة على التوصل لاتفاق مع الفلسطينيين على ترسيم حدود دائمة. وأضاف إن »شارون سيسعى للوصول إلى أفضل اتفاق على هذا الصعيد«، مشيراً إلى أن »رئيس الوزراء يرفض القيام بأي انسحاب جديد من المناطق الفلسطينية«.
وتأتي هذه التحركات من قبل شارون في وقت توقعت ثلاثة استطلاعات للرأي نشرت نتائجها أمس الفوز الساحق للحزب الجديد الذي أعلن عن تأسيسه لخوض انتخابات تشريعية مبكرة في الربع الأول من العام 2006.
وبحسب التوقعات، فإن حزب شارون الجديد الذي قد يحمل بحسب وسائل الإعلام اسم »قادمه«، (الى الأمام بالعبرية) سيفوز بــ 30 الى 33 مقعداً من أصل 120 في البرلمان فيما سيفوز العماليون بزعامة عمير بيريتس بــ 26 مقعداً (مقابل 22 حالياً). أما حزب الليكود بزعامة بنيامين نتانياهو رئيس الحكومة الأسبق فسيفوز بــ 12 الى 15 مقعداً مقابل أربعين مقعداً في البرلمان الحالي.
رام الله ـــ محمد إبراهيم:
