بينما تتوالى إشارات الوفاق العراقي، بإعلان حكومة إبراهيم الجعفري مد يدها للفصائل المسلحة لتسهيل انخراطها في العملية السلمية وترحيب خمس من هذه الفصائل بالمصالحة، برزت أمس مواقف مضادة تهدد بتعثر ما تحقق في اجتماع القاهرة تمثلت في تحفظ واشنطن والزعيم الكردي البارزاني على مسألتي مشروعية المقاومة وجدولة الانسحاب الأجنبي، في وقت كانت القذائف تتساقط على مقربة من السفير الأميركي لدى بغداد زلماي خليل زادة وقائد القوات الأميركية جورج كايسي خلال حفل تسليم قصور صدام حسين في تكريت.
فقد أعلن ناطق باسم السفارة الأميركية في بغداد تحفظ حكومته على بعض بنود الاجتماع التحضيري لمؤتمر الوفاق الوطني العراقي، الذي اختتمت أعماله أول من أمس في القاهرة. وقال في مؤتمر صحافي عقده أمس في مبنى قصر المؤتمرات في بغداد »ان الولايات المتحدة لديها اعتراض ورفض للبند الذي يجيز مقاومة القوات الأجنبية في العراق ويصفها بأنها قوات محتلة«، موضحا »ان القوات الموجودة في العراق هي قوات لحفظ الامن والاستقرار فيه، ولديها مشروعية في البقاء من قبل الحكومة العراقية ومجلس الأمن«. مشيرا إلى ان العراق حصل على سيادته منذ العام الماضي.
وتابع الناطق الأميركي ان ما يجري في العراق الآن هو »إرهاب« وليس مقاومة، حيث لا يفرق بين المدنيين الأبرياء والقوات العسكرية . مشددا على »ان كل من يستهدف العراقيين المدنيين والقوات متعددة الجنسية هو إرهاب، وعلى الجميع الوقوف ضده بشدة ونحن نعمل مع الحكومة العراقية في هذا المجال«.
وبدوره أعرب رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني أمس عن تحفظه على ما جاء في البيان الختامي بشأن وضع جدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية في العراق والمقاومة. ووصف في كلمة أمام أعضاء المجلس الوطني الكردستاني في اربيل القوات الأجنبية بأنها قوات تحرير وليست قوات احتلال وبالتالي لا يجوز مقاومتها.وأضاف أن ما يحدث في العراق إرهاب وليس مقاومة »وهذا هو موقفنا الرسمي«.
وفي المقابل أكد نائب الرئيس العراقي عادل عبد المهدي في مؤتمر صحافي أمس ان الحكومة العراقية على استعداد لتسهيل الطريق أمام أي جهة او جماعة مسلحة تريد ان تلقي سلاحها. وأوضح عبد المهدي، القيادي في »المجلس الأعلى للثورة الإسلامية« في العراق الذي يتزعمه عبد العزيز الحكيم، ان »هذا لا يعني ضعفا في الحكومة«، مشيرا إلى ان »الحكومة ستضرب بشدة كل أعمال العنف والإرهاب«.
وتابع »بالتأكيد المقاومة حق مشروع ولا أحد يستطيع ان يقول ان المقاومة ليست حقاً مشروعاً لكن رفع السلاح واستخدام العنف هذا ليس حقاً يعطى لأي كان، هذا حق تتمتع به سلطة شرعية«. وقال ان معارضة الحكومة العراقية وضع جدول زمني لانسحاب القوات المتعددة الجنسية من العراق »لا يعني انها لا تريد وضع خطة لهذا الانسحاب«، وأوضح »نحتاج إلى اتفاقية أمنية والتفكير في طريقة عمل هذه القوات ووجودها وإعدادها وما يجب ان ينسحب منها في شكل تدريجي«.
وأكد انه تكلم مع وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد خلال زيارته إلى واشنطن أخيراً عن »أهمية خروج القوات المتعددة الجنسية من الحواضر والمدن، لأن وجودها بين الناس يسبب مشكلات كثيرة للشعب العراقي والقوات نفسها«.
وفي الإطار نفسه، أعلنت خمس من فصائل المقاومة العراقية عن عدم معارضتها لأي مشروع يخرج البلاد من المحنة التي تمر بها »على ان لا يتقاطع مع الثوابت الشرعية« لها. وقالت هذه الفصائل في بيان نشرته أمس على شبكة الانترنت: »ان المجاهدين يعلنون أنهم ليسوا ضد أي مشروع يخرج البلد من محنته »على أن لا يتقاطع مع ثوابتنا الشرعية«، وان يكون الأعداء في جد من هذا المشروع وليس فقط للتسويق الإعلامي وكشف الأوراق«.
والفصائل التي وقعت على البيان هي: مكتب التنسيق المشترك للفصائل الجهادية، والجيش الإسلامي في العراق، وجيش المجاهدين، وحركة المقاومة الإسلامية (كتائب ثورة العشرين)، والجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية (جامع).
بغداد ـ البيان والوكالات:
