أكد معالي وزير الصحة حمد عبد الرحمن المدفع أن الاهتمام الذي تعكسه وسائل الإعلام حول الطب البديل يشير إلى وجود تحول حقيقي في اهتمامات الناس لصالح الطب البديل.

وهو ليس وليد هذا العصر بل هو طب قديم معتمد ينظر إلى الإنسان نظرة شمولية كوحدة متكاملة. وأشار إلى أن الأطباء العرب الأوائل أبدعوا في هذا العلم وقدموا أبحاثا متعددة في هذا المجال أفادت البشرية حتى يومنا هذا.

وقال وزير الصحة في كلمة بمناسبة افتتاح الندوة الإقليمية التشاورية حول وضع الدلائل الإرشادية للسياسات الوطنية في مجال الطب الشعبي أمس بالمجمع الثقافي في أبوظبي القاها نيابة عنه الدكتور عبد الغفار عبد الغفور وكيل وزارة الصحة المساعد لشؤون الطب العلاجي.

قال ان علماء الغرب في العصر الحاضر انعشوا هذا العلم واهتموا به ليتضمن التعامل مع الجسم مثل العلاج بتقويم العمود الفقري والمعالجة اليدوية للعظام والعلاجات الحيوية التي تستعمل المواد الطبيعية كمكملات غذائية والوخز بالإبر والمعالجة المثلية وما إلى ذلك من الطب العربي والصيني والطب الهندي واليوناني.

وأشار إلى ان المشاورة التي تنظمها الوزارة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ايسيسكو سوف تبحث التغيرات السريعة في نظام الرعاية الصحية ووضع الضوابط والشروط لممارسة مهنة الطب البديل من خلال ندوات وجلسات وورش عمل للارتقاء بتلك الخدمات ومواكبة التغيرات الصحية في العالم.

وأوضح ان مجموعة من ورش العمل تعرض التجارب العلمية وكيفية الاستقطاب بالأدوية العشبية والطب البديل عموما، كما سيقدم العديد من الخبراء خلاصة افكارهم ومعلوماتهم بالجمع بين الثقافة الشرقية والغربية التي تتمازج بها المعارف المصقولة لتطرح في نهاية المطاف رعاية صحية حية بشكل مدروس.

وفي ختام كلمته عبر معالي وزير الصحة عن تقديره وشكره لمنظمة الصحة العالمية والمنظمات الأخرى المعنية والجهود المبذولة من قبل الخبراء والمختصين في تطوير السياسات الوطنية في مجال الطب البديل.

من جانبه أكد الدكتور حسين الجزائري المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط خلال كلمته ان اختيار دولة الإمارات العربية من بين 23 دولة من الدول الأعضاء في إقليم شرق المتوسط ليس من قبيل المصادقة، ولكن نظرا لتاريخ الدولة الطويل في استعمال الطب الشعبي.

ولعل أصدق تعبير عن هذا التاريخ، انشاء مجمع الشيخ زايد لبحوث الأعشاب والأدوية الشعبية وهو مركز معروف بخبراته الغزيرة في هذا المجال المهم، وقال ان الطب الشعبي والبديل شهد بعد سنوات من الجمود، عملية احياء نشطة على الصعيدين الإقليمي والعالمي.

مشيرا إلى ان الطب الشعبي كان ولا يزال وسوف يظل دائماً عنصراً هاماً من عناصر أبناء الرعاية الصحية في شتى انحاء الكرة الأرضية وخاصة في إقليم شرق المتوسط، بل ان في امكاننا ان نفخر بأن الطب الإسلامي هو أحد افضل ما شهدته البشرية من نظم الطب الشعبي الشائعة بين الناس.

وقال ان منظمة الصحة العالمية تقدر ان ثلث سكان العالم لا يستطيعون الحصول بصورة منتظمة على الأدوية الأساسية الحديثة، ويصل الأمر في بعض المناطق من إفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية إلى ان نصف السكان يواجهون نقصاً مزمناً في الأدوية الأساسية.

وتعتمد نسبة كبيرة من سكان البلدان النامية (80% في بعض المناطق) تعتمد على الطب الشعبي باعتباره المصدر الأول والوحيد للعلاج والمداواة.وأشار الدكتور الجزائري إلى ان بلدان إقليم شرق المتوسط عامة يتزايد فيها الميل إلى استعمال الأدوية الشعبية تزايدا مطردا.

ففي باكستان على سبيل المثال، بلغت مبيعات الأدوية الشعبية اثنين وخمسين مليون دولار عام تسعة وتسعين، وثلاثة وستين مليوناً عام الفين، وسبعين مليوناً عام الفين وواحد.

كما ان إجمالي عدد بنود الأدوية العشبية المستوردة إلى الإمارات قد زادت بمعدل ثلاثة وخمسة وثمانين بالمئة (3.85%) بين عامي الفين والفين وواحد.

وصرح الدكتور عبد الغفار عبد الغفور وكيل وزارة الصحة المساعد لشؤون الطب العلاجي لــ »البيان« بأن دولة الإمارات تعد من بين ثماني دول في إقليم شرق المتوسط التي لديها نظاما لترخيص العاملين في مجالات الطب البديل.

وكذلك لترخيص المراكز الصحية التي تعمل في الطب العشبي وكذلك الطب البديل، كما انها من الدول القلائل في الإقليم التي تمنح الأطباء الحاصلين على بكالوريوس الطب البديل لمزاولة المهنة داخل الدولة.

وأشار إلى ان ثماني تخصصات حتى الان يتم مزاولتها في مجالات الطب البديل والتقليدي من خلال المراكز الخاصة التي يتم الترخيص لها بالدولة وهي الطب المثلي والبديل والطب الصيني وطب الأعشاب والمعالجة اليدوية.

وتقويم العمود الفقري والعلاج بالأوزون والوخز بالإبر الصينية، مشيرا إلى ان المشاورة الإقليمية التي تستمر حتى يوم الخميس المقبل سوف تعمل على وضع دلائل إرشادية إقليمية خاصة بالسياسات الوطنية للطب الشعبي والطب البديل وكذلك التمهيد لوضع خطة إستراتيجية إقليمية للطب الشعبي وممارسته.

أبوظبي ـــ مصطفى خليفة: