طلبت سوريا أمس من الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان التوسط للتوصل إلى اتفاق تعاون بين دمشق ولجنة التحقيق الدولية برئاسة ديتليف ميليس في اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري, في وقت تعالت أصوات التيار الإصلاحي داخل صفوف حزب البعث الحاكم بضرورة الحوار مع شخصيات أو قوى معارضة، تزامنت مع قرارات بهدف تحويله إلى حزب سياسي حقيقي ودراسة التخلص من نصف مليون من أعضائه.

وجاء الطلب السوري في رسالة بعث بها وزير الخارجية فاروق الشرع بعد اجتماع عقد الأسبوع الماضي بين المستشار القانوني لوزارة الخارجية السورية رياض الداوودي وميليس بدا انه لم يستطع التوصل إلى اتفاق على مكان استجواب ستة مسؤولين أمنيين سوريين.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية السورية ان رسالة الشرع طلبت »مساعدة رئيس مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة في أن يتم انجاز بروتوكول تعاون مع الحكومة السورية وذلك احتراماً لميثاق الأمم المتحدة ومقتضيات السيادة السورية«.

أضاف أن رسالة الشرع أوضحت أن سوريا »كانت قدمت لميليس خلال اجتماعه مع المستشار القانوني لوزارة الخارجية اقتراحات يمكن تضمينها في بروتوكول تعاون بين الجانبين بما في ذلك إتاحة اللقاء بالأشخاص السوريين المطلوب الاستماع إليهم«.

وجدد المسؤول في بيان نقلته وكالة الأنباء السورية التزام سوريا »بالتعاون مع لجنة التحقيق الدولية«، وأشار إلى »أن استمرار التعاون يتم رغم النتائج غير المدعمة التي قدمها تقرير لجنة التحقيق وطبيعته الافتراضية التي تم شرحها بالتفصيل في مجلس الأمن من قبل سوريا«.

ونقل المسؤول عن الشرع قوله في رسالته انه »تجنبا لأي التباس حول مسألة التعاون فان من الضروري تحديد أسسه ومعاييره في بروتوكول تعاون بين سوريا واللجنة ينطلق من مراعاة عناصر هذا التعاون لمقتضيات السيادة الوطنية السورية ولحقوق الأشخاص السوريين«.

وفي الشأن الداخلي السوري قال أيمن عبد النور أحد أعضاء التيار الإصلاحي داخل البعث ان القيادة القطرية للحزب اتخذت قرارات إعادة هيكلة الحزب الذي يعاني الكثيـر مـن الترهــل، هدفها تقوية البنية والتوجه إلى صيغة حزب سياسي حقيقي. ومن بين القرارات تخفيض عدد أعضاء قيادة فروع الحزب في المحافظات والجامعات من عشـرة إلى النصـف (خمسة).

وتوقع عبد النور أن تتم قريباً معالجة موضوع المنقطعين والمسافرين وكبار السن الذين يبلغ عددهم نحو نصف المليون عضو. لجهة التخلص من طريقة التفكير السابقة في الحزب الخاصة بــ »نفخ« حجمه.

وأكد عبد النور أن المهم في القرارات الجديدة هو التوجه الذي يتبناه تيار إصلاحي في حزب البعث لإطـلاق الحوار مع شخصيات مستقلة أو محسوبة على المعارضـة، سـواء كأفـراد أو كتنظيمــات.

وأضاف: »إذا كان هذا التيار سينجح في تمرير هذا الأمر فيجب أن يترافق مع ذهنيـة جديدة تقـوم على المشاركة وليس التقويض، وعلى الاحترام وليس على الهزء من ضعف التنظيم وقلة العدد وعدم إمكانية الحشد الجماهيري وهي الأمور التي تصف بها بعض القيادات الحزبية والسياسية أطياف المعارضة السورية«.

وأرجع عبد النور ضعف المعارضة الداخلية السورية إلـى عـدم إمكانيتهـا للعمل والتجمع وإصدار البيانات بحرية في ظل قانون الطوارئ.

دمشق ــ البيان والوكالات: