نجح الاجتماع التحضيري لمؤتمر الوفاق العراقي في القاهرة في تفادي انهياره، بعد خلافات اللحظة الأخيرة بشأن توصيف »المقاومة«، وتوافق الفرقاء العراقيون على بيان ختامي طالب بانسحاب القوات الأجنبية وفق جدول زمني وإدانة الإرهاب واستهداف المدنيين والتأكيد على »حق الشعوب في المقاومة«، وأقروا المؤتمر الشامل في الأسبوع الأخير من فبراير في بغداد، بالتزامن مع بوادر انعكاس هذا التوافق على الأرض بدراسة الحكومة العراقية إطلاق 25 من رموز النظام البعثي السابق، إلى جانب إطلاق الأكراد معتقلين عرباً في كركوك.

وفي جلسة ختامية أعقبت ثلاثة أيام من الاجتماعات الشاقة تلا الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى البيان الختامي الذي طالب فيه المشاركون »بوضع برنامج وطني لإعادة بناء القوات المسلحة على أسس سليمة تمكنها من السيطرة على الوضع الأمني وإنهاء العمليات الإرهابية«.

والمطالبة بانسحاب القوات الأجنبية وفق جدول زمني، والتأكيد على ان »المقاومة حق مشروع للشعوب كافة بيد ان الإرهاب لا يمثل مقاومة مشروعة«.

وجاءت هذه الصيغة على ذكر المقاومة بعد خلاف كاد يتسبب في انهيار الاجتماع التحضيري بين وفد »الائتلاف العراقي الموحد« برئاسة عبدالعزيز الحكيم الذي اعترض على ذكر كلمة مقاومة في فقرة من فقرات البيان، وبين القوى المناهضة للاحتلال وعلى رأسها »هيئة علماء المسلمين« برئاسة حارس الضاري الذي طالب بتضمينها البيان الختامي. وهو ما استدعى قيام لجنة الصياغة التي يترأسها عمرو موسى بإعادة مراجعة مسودة البيان بنداً بنداً.

وندد البيان الختامي بـ »الإرهاب وأعمال العنف التي تستهدف المدنيين والمؤسسات الإنسانية والمدنية ودور العبادة«، و»طالب بالتصدي فوراً« لهذه الأعمال. ودعا المشاركون إلى »الإفراج عن كل المعتقلين الأبرياء الذين لم يدانوا أمام القضاء والتحقيق في دعاوى التعذيب ومحاسبة المقصرين ومرتكبي هذه الأعمال والإيقاف الفوري للمداهمات العشوائية والاعتقالات بدون أمر قضائي موثق«. ودعا كذلك إلى »احترام جميع أطياف الشعب العراقي وعدم إعاقة العملية السياسية والمشاركة الواسعة في الانتخابات المقبلة«.

وفي بوادر تغيير على الأرض تواكب مرحلة الوفاق، أعلن وكيل وزارة العدل العراقية بوشو إبراهيم في بغداد أمس، أن مناقشات تجرى لإطلاق سراح 25 معتقلاً من رموز نظام الرئيس المخلوع صدام حسين، ليس من ضمنهم نائب رئيس الوزراء العراقي السابق طارق عزيز، مشيراً إلى ان »المعتقلين سيتم إطلاقهم لعدم ثبوت أي تهمة بحقهم ولم توجه ضدهم دعوى من أي جهة، وأكد ان »اسم طارق عزيز لم يرد بين هؤلاء الـ 25«.

كما أعلن »مركز كركوك للحوار الوطني« وهو تشكيل سياسي يعنى بشؤون العرب في كركوك ويرتبط بحزب »الاتحاد الوطني الكردستاني« أمس إطلاق سراح 12 من المعتقلين العراقيين غير الأكراد في سجون السليمانية. وقال خضر حسن القيادي في الحزب الذي يتزعمه رئيس الجمهورية جلال طالباني ان »الإطلاق جاء بمبادرة من رئيس الجمهورية لتعزيز التعايش السلمي بين العرب والأكراد وتقوية أواصر الأخوة قبل الانتخابات«. موضحاً ان »المعتقلين هم من أهالي كركوك باستثناء واحد فقط هو من أهالي بغداد كان اعتقل في كركوك«.

القاهرة ـ خالد إبراهيم والوكالات: