غيّر رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون الخريطة السياسية لإسرائيل لترسيم حدودها الدائمة من جانب واحد، بإعلان انشقاقه مع قادة آخرين عن حزب «الليكود» الحاكم وتشكيل حزب «وسطي» جديد باسم «المسؤولية الوطنية»، فضلاً عن الدعوة إلى حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة، بالتزامن مع تقارير عن صفقة أميركية يجري إنضاجها تتضمن تمديد الهدنة بين الفلسطينيين والإسرائيليين وتوطين غالبية اللاجئين في الخارج وتسوية غير واضحة المعالم للمستوطنات والقدس.

وقال شارون في رسالة استقالته التي وجهها إلى قيادة حزبه «ليكود» طبقاً للتلفزيون الإسرائيلي أمس «أستقيل من هذا الحزب وسأشكل حزبا جديداً»، مضيفا ان حزبه يحمل اسم «المسؤولية الوطنية». وتقلب هذه المبادرة غير المسبوقة رأسا على عقب الخريطة التقليدية للسياسة الإسرائيلية التي كانت حتى الآن تقوم على كتلتين حزبيتين هما الليكود (يمين قومي) وحزب العمل (وسط يسار).

وترأس شارون أمس أول اجتماع للحزب الجديد، الذي شارك فيه عشرة نواب من «الليكود» بينهم وزراء المالية ايهود اولمرت والامن الداخلي جدعون عزرا والعدل تسيبي ليفني والسياحة ابراهام هرشون حسبما افاد مصدر برلماني.

كما شارك فيه أيضاً النائب عومري شارون، النجل الأكبر لشارون. وكان شارون زار صباح أمس الرئيس الإسرائيلي موشيه كتساف ليطلب منه الموافقة على حل البرلمان، مطلقاً بذلك آلية يفترض ان تؤدي إلى انتخابات في غضون 111 يوما، بحسب ما ينص عليه القانون. وللحؤول دون حصول ذلك، يتعين ان ينجح نائب آخر في تأمين غالبية للمطالبة بالإبقاء على البرلمان، الامر الذي يبدو مستبعدا جدا.

وقال المحلل الإسرائيلي حنان كريستل لوكالة «فرانس برس» ان «شارون ليس مبتدئا. لقد أمن طريقه بعناية عبر القضاء على هذا الاحتمال عن طريق الحصول على دعم 12 نائبا من الليكود ومن أحزاب أخرى تشاور معها مسبقا». وأضاف «لقد استعاد شارون المبادرة. ستحصل انتخابات في الموعد الذي اختاره وسيوجه الآن آخر ضربة خاطفة في حياته السياسية من أجل تحديد حدود إسرائيل بما ينطبق مع رؤيته السياسية»، أي من جانب واحد.

وقال معاونو شارون إن قراره بالاستقالة من «ليكود» يشير إلى اعتزامه تنفيذ خطوات دبلوماسية بعيدة المدى خلال فترته الأخيرة كرئيس وزراء في حال فوزه في الانتخابات المقبلة.

ونقلت صحيفة «هآرتس» عن هؤلاء المعاونين انه اذا كان شارون لا يعتزم تجاوز مسألة الانسحاب من قطاع غزة كان في إمكانه ان يستمر داخل «ليكود» ويكون في مأمن. وأوضحوا أن قرار شارون بترك الحزب يشهد على حدوث تغيير مهم في إيديولوجيته حيث من المحتمل ان يتضمن هذا التغيير تأييده لفكرة إخلاء غالبية او جميع المستوطنات المنعزلة في الضفة الغربية.

في موازاة ذلك، كشفت مصادر فلسطينية عن اتصالات سرية بين الإدارة الأميركية ومصر والسلطة الفلسطينية وإسرائيل، تدور منذ أسابيع بشأن التهدئة وتوطين اللاجئين والمفاوضات مع إسرائيل، الى جانب سلسلة اتصالات تجرى منذ أسابيع، بين القيادتين الفلسطينية والمصرية، لدراسة اقتراح أميركي أوروبي، يقضي بتجديد التهدئة القائمة مدة عام آخر. وبحسب المصادر نفسها، فإن الاقتراح حظي بموافقة مهندس الانتفاضة الأسير النائب مروان البرغوثي، وموافقة رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن )، ووزير الشؤون المدنية محمد دحلان.

وأوضحت أن الهدف من الاتصالات هو استئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي على قاعدة عدد من البنود يقوم الجانبان بقبولها قبل البدء في المفاوضات، وفي حال نجاح المفاوضات يعرض كل جانب نص الاتفاق الذي يتم التوصل إليه على مؤسساته الدستورية.

وأفادت المصادر بأن من بين هذه البنود توطين الغالبية العظمى من اللاجئين الفلسطينيين خارج فلسطين، وإعادة 70 ألفا إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتقديم أموال لتحسين أوضاعهم. والبند الثاني هو أن يوافق الجانب الفلسطيني على تبادل أراضٍ، في مرحلة متقدمة، وضمان ضم الكتل الاستيطانية الكبيرة إلى إسرائيل، والاتفاق على صيغة بالنسبة إلى بيت لحم وأجزاء في القدس الشرقية، ونزع السلاح من التنظيمات المسلحة وإبقاء سلاح خفيف في ايدي عدد محدود من رجال الأمن. كذلك الاتفاق مسبقا على الحدود التي ستقام عليها الدولة الفلسطينية. وكشفت المصادر عن أن عددا من الدول الأوروبية والعربية، أبلغت واشنطن دعمها لهذه المبادرة في حال طرحها.

القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات: