دعا تربويون إلى الإيمان بدور مجالس الآباء والأمهات ومنحها الثقة ودعم جهود القائمين ليتمكنوا من أداء مهامهم المدونة في محاضر الاجتماعات الدورية بشكل عملي يرى النور، تترجمه فعاليات هادفة يلمس أثرها الميدان.

بعيدا عن الحرص على تدوين مذكرة اجتماع بأسماء الحضور وما انتهى إليه اللقاء من توصيات تظل حبيسة الأدراج، لتنفض فترة عمل المجلس ويأتي آخر يضيف إلى صفحات الأوراق الموجودة بنوداً أخرى، ويستمر العمل على هذا المنوال.

ويتناوب أعضاء المجالس الدورات الانتخابية دون أن تتميز دورة على سابقتها إلا بمزيد من الاجتماعات والأنشطة الروتينية والاحتفالات والتكريم، من خلال عناصر عمل تفتقد التنظيم الجيد دون أن يكون هناك أجندة عمل.

ويكثر التركيز على تعدد المسميات الوظيفية وتنوع الأقسام لتضيع المسؤولية بينهم، ويشترك الجميع في رعاية نشاط أو احتفال يسعى منظموه إلى نشر خبر عنه في الصحف.

سلبية المجالس

الدكتور حسن أحمد الحوسني مدير مدرسة في أبوظبي أكد أن مجالس الآباء في المدارس تتفاوت في القيام بالدور المطلوب منها وينقصها الكثير من الصلاحيات لتحقيق أهدافها العامة من دعم جهود المؤسسات التعليمية ورفع المستوى التعليمي وتوسيع وتطوير الممارسات التربوية وإبراز دورها بما يسهم في تطوير البيئة والمجتمع.

وأشار د. الحوسني إلى ان دول العالم أجمعت على أهمية وجود هيئات أو تنظيمات أو مجالس، تكون لها الصفة الشرعية إدارياً وتدعم جهود وزارات التربية وتساندها في عملها فنيا، بل إن البعض وصل إلى درجة إعطاء مثل هذه المجالس أو الهيئات صلاحيات مطلقة في عملها، منطلقة من إحساسها بالمسؤولية أولاً.

وكونها ذات تأثير قوي على مجتمعاتها ثانيا، وهذه المجالس في الدول ذات النظم التعليمية المتقدمة مثل استراليا وكندا واليابان يصبح لها الحق في صنع القرار أو المشاركة في صنعه على اقل تقدير.

وأضاف للأسف إن هناك بعض المجالس لها دور سلبي في عملية التواصل مع أولياء الأمور وكذلك الدور السلبي لكثير من أولياء الأمور في التواصل مع المدارس ومجالس الآباء فيها. ويقترح أن تشارك مجالس الآباء في المدارس في رسم السياسة التعليمية في المنطقة وان يكون هناك مكتب دائم.

مجالس الآباء في المدارس كي تساهم في حل المشاكل التي تعترض العملية التعليمية، كما يطالب منح المجالس صلاحيات أكبر للتواصل مع القيادات التربوية العليا.

ويرى سلطان محمد المطوع مدير مدرسة للتعليم الأساسي في أبوظبي أن المجالس التعليمية الموجودة في المدارس تتفاوت في أدائها وتحقيق الأهداف التي من اجلها تم تشكيلها.

حيث أنها بحاجة إلى تفعيل والقيام بدور أكبر من أجل تحقيق الأهداف العامة وهي دعم جهود المؤسسات التعليمية الهادفة إلى رفع المستوى التعليمي وتوسيع وتطوير الممارسات التربوية وإبراز دورها بما يسهم في تطوير البيئة والمجتمع.

ويقول إن المجلس منظومة تربوية هدفها التعاون بين البيت والمجتمع المحلي من جهة، والمدرسة من جهة أخرى، فهو يعبر عن رأي المجتمع ويأخذ بآراء أولياء الأمور ويوصلها للجهات المعنية بالأمر، كل ذلك من خلال اللقاءات المتعددة بين المجالس والطلبة وأولياء الأمور.

مشيراً إلى أن المجالس يواجهها عقبات أهمها أن أعضاءها الذين يتم انتخابهم غير متفرغين للقيام بالأدوار المسنودة إليهم من قبل المجلس، كما أن ثقافة البعض منهم بعيدة نسبيا عن الميدان التربوي وبالتالي يكون تفاعلهم وعطاؤهم محدوداً.

ويقترح المطوع تشكيل مكتب دائم لمجلس الآباء داخل كل مدرسة بحيث يتم اختيار الأعضاء بعناية فائقة من المتفرغين وأولياء الأمور المتقاعدين، من الذين لديهم الرغبة الذاتية في تفعيل دور المجلس، كذلك وضع آليات لتفعيل دور المجلس داخل المدرسة.

بحيث يقوم الأعضاء بالتواصل مباشرة مع أبنائهم الطلاب والوقوف على المشكلات سواء كانت سلوكية أو تحصيلية.توسيع برامج التوعية للآباء والأمهات، من خلال عقد المحاضرات والندوات وذلك لتفعيل التعاون والتواصل بين المدرسة وولي الأمر.

تحفيز أولياء الأمور الأكثر تواصلاً مع إدارات المدارس والمجالس ودعمهم بتكريمهم وكذلك تشجيع المبدعين والموهوبين والأخذ بأيديهم.

إعادة النظر

وقال عبيد علي الطنيجي مدير مدرسة نموذجية إن مبدأ الشراكة بين المجتمع المحلي والمدرسة ينطلق من هدف التعاون والتآزر بين البيت والمجتمع من جهة.

وبين القائمين على العمل التربوي من مدارس ومناطق تعليمية ووزارة بهدف تحقيق الأهداف التربوية، نحو بناء جيل قوي يتسلح بالعلم والمعرفة لخدمة وطنه وأمته، لافتاً إلى أهمية بناء شراكة حقيقية بين المدرسة وأولياء الأمور عن طريق تفعيل المجالس داخل المدرسة.

ودعا الطنيجي إلى إعادة النظر في آليات عمل لجان توثيق العلاقة بين البيت والمدرسة ودعمها واستحداث آليات جديدة لتفعيل هذا الدور، موضحاً أهمية البناء السليم للأسرة، والتعاون الوثيق بينها وبين المدرسة.

واثر ذلك على المستوى التحصيلي للطلبة، موضحاً أن إدارة المدرسة عليها ان تبذل جهوداً كبيرة لكسب ثقة ولي الأمر واجتذابه للمدرسة وأيضا إن تكون هناك مهارة في التعامل مع أولياء الأمور على اختلاف نوعياتهم فالمستوى الثقافي والتعليمي وطبيعة التعامل لدى كل ولي أمر تختلف عن الآخر.

ويقترح الطنيجي لتفعيل دور المجالس داخل المدرسة وجعلها تمثل حلقة وصل بين المجتمع والمدرسة في وضع خطة زمنية لبرامج ومشروعات في مجال تنمية وخدمة المجتمع مع التأكيد على برامج توعية الآباء والأمهات فيما يتعلق بكيفية مساعدة الأبناء والتعامل مع القضايا التربوية والاجتماعية المعاصرة وتدارس الظواهر السلوكية غير السوية، والمساهمة في تحديد أساليب مواجهتها والمشاركة في علاجها، وذلك من خلال الزيارات والندوات والمحاضرات.

كما يقترح تقوية العلاقة بين المعلم وولي الأمر من خلال دورات ينظمها المجلس، وتفعيل دور المجلس في العملية التعليمية عن طريق مناقشته القضايا التربوية والتعليمية التي تهم الطلاب.

ومتابعة التحصيل الدراسي ومناقشة نتائجهم والبحث عن أسباب الضعف الدراسي والعمل على علاجه، وتكريم مجالس الآباء على مستوى المدارس والتي لها تأثير واضح في تفعيل دورها من خلال المتابعة المستمرة للأبناء في مدارسهم.

حقيقية واقعة

ويرى مبارك صالح الحارثي عضو في مجلس آباء مدرسة نموذجية أن تشكيل المجالس في المدارس حقيقة واقعة، ومن خلال التجربة نجد أن لهذه المجالس دور فعال ومجدي في الربط بين أطراف العملية التعليمية، البيت والمدرسة والمعلم والمجتمع.

ويقول لمست جدوى هذا التعاون بين المجالس وإدارات المدارس وحتى إدارة المنطقة التعليمية، حيث أسهمت مجالس الآباء في تنفيذ بعض المشاريع بجهود ذاتية مع استثمار جهود المؤسسات المجتمعية، كما أسهمت في حل بعض المشكلات في المدارس وتعديل بعض سلوكيات الطلاب.

وكذلك المساهمة في وضع بعض البرامج لذوي الاحتياجات الخاصة وعالجت بعض الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية إلى جانب اهتمامها بالموهوبين والمتفوقين من الطلاب من خلال الخبرات المتراكمة لأولياء الأمور في خدمة المجتمع.

أما أهم المعوقات التي تواجه مجالس الآباء في المدارس في رأي الحارثي أن من أهمها عدم اهتمام بعض الجهات المشاركة في العملية التعليمية وإدراكها لأهمية دور هذه المجالس.

وكذلك عدم منحها الصلاحيات الكافية لتفعيل الأدوار المناطة بها، إلى جانب إن بعض إدارات المدارس لا تولي الأهمية الكافية لمجالس الآباء للاستفادة من خبرات الأعضاء كما هو المطلوب، كما أن نجاحها حسب رأيه لا يكتمل إلا من خلال تضافر كل الجهود المشاركة في العملية التعليمية والذي تعتمد على الوعي التربوي لدى أطراف العملية التعليمية برمتها.

دور أكبر

ولتفعيل دور مجالس الآباء طالب سهيل سعيد العامري مقرر اللجنة الإعلامية في مجلس آباء مدرسة الصقور النموذجية بضرورة تهيئة مناخ اجتماعي يوفر الفرص لتحقيق التفاعل الاجتماعي السليم بين المجلس والتربويين وأولياء الأمور.

واعتبر أن مجالس الآباء منظومة تربوية هدفها التعاون بين البيت والمجتمع، المجلس من جهة والمدرسة من جهة أخرى حيث أن هذه المجالس تعبر عن رأي المجتمع وتأخذ بآراء أولياء الأمور، ويوصلها للجهات المعنية بالأمر، كل ذلك من خلال اللقاءات المتعددة بين المجلس والطلبة وأولياء الأمور.

كما طالب المجالس بأن تقوم بدور أكبر في تقوية العلاقة بين المعلم وولي الأمر من خلال دورات تنظمها المجالس وكذلك إبراز قدرات المعلم في التعامل مع التقنيات الحديثة في العملية التعليمية من خلال عقد دورات عن أهمية مواكبة التقنيات الحديثة في عملية التعليم والتعلم.

إضافة إلى إبراز الطلاب ذوي الهوايات المتميزة، وذلك من خلال إقامة المعارض وعقد دورات في الإبداع والتفكير وتكريم الطلاب ذوي الهوايات المتميزة، وعقد دورات للاختصاصيين في كيفية التعامل مع الطلاب الضعاف، وحصرهم مع إيجاد مراكز تقوية بالتعاون مع المنطقة التعليمية.

أبوظبي ـــ عبد الرزاق المعاني: