شهد اليوم الثاني للاجتماع التحضيري لمؤتمر الوفاق العراقي في القاهرة انفراجاً غير متوقع، حين ذلل الفرقاء الخلافات وتوافقوا على بيان ختامي، يجمع على ضرورة وضع جدول زمني لسحب القوات الأجنبية من العراق.

وعقد مؤتمر شامل في بغداد نهاية فبراير المقبل، إضافة إلى التفريق بين »الإرهاب« و»المقاومة«،التي أبدى الرئيس جلال طالباني استعداده للقاء ممثليها، بينما تتواصل الهجمات على الأرض بمقتل 25 عراقيا وجندي أميركي وآخر بريطاني، مع إسدال الستار على عملية »الستار الفولاذي« بحصيلة بلغت 136 قتيلا من المسلحين واعتقال 256.

وقال أمين ومنسق »لجنة الحكماء« العراقية الدكتور عامر التميمي إنه: »تم التوافق على مسودة البياني الختامي« الذي سيصدر اليوم، عقب اجتماع عقد أمس برئاسة الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى.

ومساعده للشؤون السياسية أحمد بن حلي وممثل الأمين للأمم المتحدة أشرف قاضي، فضلا عن (16) شخصية عراقية، وتم الاتفاق على وضع جدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية من العراق »مع ربط هذا البند ببناء وإعادة تشكيل القوات العراقية« ووضع الفترة الزمنية التي يتم تنفيذ هذا الشرط فيها.

وشاركت جميع الفاعليات العراقية في الاجتماع ممثلة في قادتها، وتم فيه، للمرة الأولى بحسب التميمي، اجتماع الفرقاء العراقيين وجها لوجه وتحت سقف واحد، كما تم خلاله أيضا الاتفاق على وقف العنف في العراق والإفراج عن المعتقلين في السجون.

وتوسيع العملية السياسية، وعقد المؤتمر الموسع المقبل ليكون نهاية الأسبوع الأخير من شهر فبراير وبداية الأسبوع الأول من شهر مارس وقبل القمة العربية المقبلة، ويعقد في بغداد.

وأشار إلى أنه تم أيضا »التوافق على المواضيع الخلافية المطروحة على الاجتماعات بنسبة 80 في المئة وتم توضيح الفرق بين أعمال المقاومة والعمليات الإرهابية«.

وقال إنه على القوى المسلحة التي تريد أن تنضم للعملية السياسية »نبذ العنف وتحريم الدم العراقي وإدانة سرقة الثروات وتهديم المؤسسات وتلغيم السيارات.. لأنها تعتبر ثروات مهمة للشعب العراقي وللحكومة وللوطن«. معتبرا أن من يقدم على مثل هذه الأعمال »لا يعتبر من المقاومة.

. بل يكون إرهابيا«.وأضاف ان مجموعة الـ (16) ستقوم بإعداد البيان الختامي وعرضه على جميع القوى العراقية المشاركة في الاجتماع قبل صياغته في صورته النهائية، لإعلانه بصورة جماعية للشعب العراقي والعالم أجمع.

من جهته، أكد موسى في تصريحات للصحافيين بحضور رئيس الحكومة العراقية إبراهيم الجعفري، أنه قد »تم انجاز الكثير من أجل الإعداد للمؤتمر (الموسع)..

كم تم تحقيق تقدم في بناء الثقة »بين الأطراف المجتمعة، بينما شدد رئيس الحكومة العراقية على أهمية مبادرة الأمين العام للجامعة لإقرار وفاق وطني عراقي،معتبرا أن استمرار اللجان في عملها »يعني نجاحا.. وأن هناك أمورا جزئية تخضع للنقاش«.

وأعرب الجعفري عن سعادته لأن العملية قد شهدت »اندفاعا.. والمناقشات داخل اللجان كانت ناجحة ومثمرة، ولم يبلغني حدوث مشاكل جوهرية أو عقبات«، مشيرا إلى »أننا نتفهم أن ما نحن بصدد انجازه ليس عملا صغيرا وأن تحقيق المصالحة ليس بالأمر الهين«، غير أنه أضاف انه »من المهم ألا تبعدنا المشاكل عن جوهر القضية.. وهو عراق آمن موحد«.

وعن كلمة رئيس هيئة علماء المسلمين في العراق الشيخ حارث الضاري، أمام الجلسة الافتتاحية التي قال فيها ان الجعفري يهدف إلى إقصاء عراقيين عن العمل السياسي، أكد رئيس الوزراء العراقي أن الشيخ الضاري »حدث لديه لبس..

فلم أقصد أبدا إقصاء أي عراقي كائنا من كان، لأنني أقاتل من أجل كل عراقي شريف،وأن الهدف هو معارضة أي مشاركة لرموز حزب البعث المدانين بارتكاب جرائم ضد الشعب العراقي«.

وفي مؤشر جديد على انفراج الأزمة العراقية سياسيا، رد طالباني أمس على سؤال عن وجود اتصالات سرية بينه وبين رموز المقاومة بالقول انه رئيس دولة العراق ورئيس لكل العراقيين و»ملزم بالاستماع لكل الأطراف من دون تمييز.

لكن ليس معنى مقابلة أي طرف أو الاستماع إليه أنني أقبل كل ما يطرحه«، وأضاف: »عموما لم يحدث بيننا وبين أي ممن يصفهم البعض بالمقاومة أي اتصال«. داعيا كل عراقي يحمل سلاحا إلى أن يلقيه »حيث لم يعد هناك مبرر لحمل السلاح في بلد يخطو على مسيرة الديمقراطية«.

والى حين انعكاس التطورات السلمية السياسية على الأرض تتواصل الهجمات في العراق حيث قتل نحو25 عراقيا وجندي أميركي في حديثة.وأعلن مدير غرفة عمليات وزارة الدفاع العراقية اللواء عبد العزيز محمد جاسم أمس، انتهاء عملية »الستار الفولاذي« العسكرية قرب الحدود مع سوريا بمقتل 136 مسلحا واعتقال 256 آخرين.

وقال في مؤتمر صحافي »لقد انتهت تقريبا عملية الستار الفولاذي ولم يتبق لدينا سوى إكمال القواعد التي ستستقر فيها القوات العراقية والقوات الصديقة لغرض حفظ الأمن« في هذه المناطق. موضحا ان »العملية تضمنت ست مراحل نفذ منها خمس مراحل وشملت جمع المعلومات واختيار الأهداف .

وعزل التنظيمات المسلحة الإرهابية عن المناطق المدنية ثم تطهير منطقة حصيبة« القريبة من الحدود العراقية ـــ السورية. وفي البصرة قتل جندي بريطاني وجرح أربعة آخرون بانفجار عبوة ناسفة وفقا لما أعلنه ناطق عسكري بريطاني.

القاهرة ـــ خالد إبراهيم والوكالات: