أكدت طهران استمرار التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رغم انتقاد تقريرها الأخير، ولجأت في سابقة دعائية إلى نشر إعلان مدفوع الأجر في واحدة من كبريات الصحف الأميركية تدافع فيه عن سلمية برنامجها النووي.
ونشرت إيران إعلاناً مكلفاً على صفحة كاملة في صحيفة »نيويورك تايمز« تدافع فيه عن أنشطتها النووية وتتهم الولايات المتحدة وحلفاءها الأوروبيين بإثارة أزمة لا ضرورة لها.
وفي حين اجتمع مسؤولون أميركيون وآخرون في لندن لمناقشة الجهود الرامية لإجبار طهران على التخلي عما يعتقدون أنه برنامج لإنتاج الأسلحة.وفند الإعلان الاتهامات الغربية بسعيها لإنتاج سلاح نووي وقالت إنها استأنفت عملية تحويل اليورانيوم لأن بريطانيا وفرنسا وألمانيا انتهكت بضغط من الولايات المتحدة اتفاقاً أبرم في عام 2004.
لكنها عبرت أيضاً عن أملها في حل النزاع قائلة إن إطاراً دبلوماسياً يتم التوصل إليه من خلال التفاوض، هو أسلوب التناول المرغوب لتحقيق نتيجة ناجحة وطهران مستعدة لبحث جميع المقترحات البناءة والفعالة.
وعنوان الإعلان هو »أزمة لا ضرورة لها« وصدر باسم بعثة إيران في الأمم المتحدة. ويقول »وجهة النظر السائدة بين صناع القرار الإيرانيين في واقع الأمر هي أن تطوير واكتساب أو حيازة أسلحة نووية لن يؤدي سوى إلى تقويض الأمن الإيراني«.
ويصل سعر نشر الإعلانات على صفحة كاملة في صحيفة »نيويورك تايمز« إلى 168 ألف دولار أميركي.ودافعت إيران في الإعلان عن الطبيعة السرية لبرنامجها قائلة إنها لم تخالف القوانين. وأجبرت على العمل سراً لتفادي حملة مكثفة من قبل أطراف لم تسمها لحرمانها من مفاعلات ومواد الطاقة النووية.
وفي مواجهة ادعاءات أميركية بأن إيران الغنية بالنفط والغاز ليست في حاجة إلى طاقة نووية، يستشهد الإعلان بدراسة أميركية أجريت عام 1974 تنبأت بحاجة إيران إلى الطاقة النووية وأوصت ببناء محطات نووية قادرة على توليد 20 ألف ميجاوات من الكهرباء بحلول عام 1994.
ويقول الإعلان إن إيران لها الحق بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي في أن يكون لديها برنامج نووي مدني يشمل دورة الوقود النووي.وقال الخبير النووي الأميركي بول ليفينثال إن الإعلان هو محاولة من إيران لتحويل وجهها المعتدل إلى العالم وإبراز قضيتها على أنها دولة محبة للسلام.
وفي هذه الأثناء، اتهم مسؤول في الملف النووي الإيراني الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيادة مطالبها باستمرار، إلا أنه أكد أن تقريرها الأخير »يسمح« لإيران بمواصلة التعاون معها.
وقال مسؤول الشؤون الدولية في المجلس الأعلى للأمن القومي جواد واعظي للتلفزيون الإيراني الرسمي إن »بعض النقاط التي تضمنها التقرير الجديد تظهر أن الوكالة لا تنوي وضع حد لمطالبها«. إلا أنه أضاف أن التقرير بشكل عام »يستند إلى اعتبارات فنية وقانونية من شأنها أن تسمح لإيران بمواصلة تعاونها مع الوكالة«.
إلى ذلك، وافقت لجنة تابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية صغيرة على قرار يعرب عن مشاعر قلق عميقة بشأن قائمة طويلة من انتهاكات حقوق الإنسان في إيران.
وصوتت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في الجمعية العامة بأغلبية 77 صوتاً مقابل 51 وامتناع 46 عن التصويت لدعوة إيران إلى أن تحترم بالكامل حقوق شعبها في التجمع والتعبير وإنهاء التحرش بجماعات المعارضة وناشطي الحقوق واضطهادهم.