طالبت السعودية أمس الدول المستهلكة للنفط بوضع »خارطة طريق« للطلب المستقبلي رداً على دعوات متكررة للرياض بأن ترفع طاقتها الإنتاجية وتكبح أسعار النفط.
وقال وزير البترول والثروة المعدنية علي النعيمي في مؤتمر صحافي بعد يوم من المحادثات بين كبار المنتجين والمستهلكين إن بلاده تنفق 50 مليار دولار لزيادة طاقة الإنتاج لكنها تريد صورة أوضح عن وضع احتياج الإنتاج الإضافي.
وقال النعيمي إن المنتجين يطلبون »خارطة الطريق« للطلب في الدول المستهلكة.
وأضاف أن المنتجين لا يريدون بناء منشآت لا يواكبها طلب.وقلبت تصريحاته المائدة على الدول الغربية التي تدعو إلى شفافية أكبر من منتجي النفط ورفع الإنتاج لكبح الأسعار التي وصلت إلى مستوى قياسي بلغ 70 دولاراً في أغسطس قبل تراجعها إلى حوالي 56 دولاراً الأسبوع الماضي.
ونقل وزيرا مالية فرنسا وبريطانيا اللذان حضرا محادثات أمس دعوات من مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى بضخ مزيد من النفط في الأسواق.
وقال وزير المالية الفرنسي تييري بريتون »نحن نحتاج إلى استثمار المزيد في طاقة الإنتاج واستثمار المزيد أيضاً في التكرير«.
وأضاف أن أسعار النفط ما زالت أعلى مما ينبغي رغم انخفاضها حديثا. وقال إن سعر النفط »تضاعف تقريباً في 2005 وأثر كثيرا بالطبع على الاقتصاد العالمي«.
وقال النعيمي إن المعروض من خام النفط في الأسواق العالمية يفوق الطلب.
وأضاف في المؤتمر الصحافي عقب الاجتماع أن الوضع الآن فيما يتعلق بالعرض والطلب هو أن العرض اكبر من الطلب لكن معامل التكرير غير قادرة على الوفاء باحتياجات المستهلكين.
وأجرى وزراء ومسؤولون من الولايات المتحدة المتعطشة للطاقة والصين والهند والاتحاد الأوروبي محادثات أمس وراء أبواب مغلقة مع السعودية عملاق النفط وغيرها من كبار المصدرين في منظمة أوبك في العاصمة السعودية.
وقال العاهل السعودي الملك عبد الله إن بلاده التي تواجه ضغوطا من الدول المستهلكة لزيادة طاقة الإنتاج لتهدئة الأسعار ملتزمة بالوفاء باحتياجات المستهلكين.
وأضاف بعد افتتاح منتدى الطاقة الدولي الذي يهدف إلى دعم الشفافية في أسواق النفط أن السياسة النفطية للسعودية تعتمد على دعامتين أساسيتين أولاهما تحقيق سعر معقول وعادل للنفط والأخرى هي توفير إمدادات كافية من النفط إلى كل المستهلكين.
وقال أيضاً إن الدول المستهلكة يجب أن تقوم بدورها بخفض الضرائب على المنتجات النفطية المكررة واتخاذ موقف ضد المضاربة في سوق النفط والتي غالباً ما يلقي المسؤولون السعوديون باللوم عليها لتقلب الأسعار.
وبمناسبة افتتاحه الرسمي كشف منتدى الطاقة الدولي عن قاعدة بيانات لمعلومات مقدمة من المنتجين والمستهلكين الرئيسيين للنفط في العالم.وقال النعيمي إن المبادرة ستسهم في استقرار سوق النفط العالمية.
وأضاف أن غياب المعلومات الدقيقة والواضحة واحد من اكبر المشكلات التي تواجه الأسواق والصناعة النفطية وخاصة في موضوعات حيوية مثل الإمدادات والطلب والإنتاج والمخزونات.وقال وزير الطاقة الأميركي سام بودمان الذي يحضر محادثات الرياض إن زيادة المعرفة بشأن مستويات الإمداد والاستهلاك سيساعد على استقرار الأسواق.
وتعتزم السعودية إنفاق مليارات الدولارات لزيادة الطاقة الإنتاجية بواقع 1.5 مليون برميل يومياً ليصل الإنتاج إلى 12.5 مليون برميل يوميا بحلول عام 2009 والى 15 مليون برميل يوميا في وقت لاحق.
ولدى سؤاله عما إذا كانت مشروعات التوسع في طاقة الإنتاج تسير حسب المقرر رغم نقص عالمي في معدات التنقيب عن النفط والقوى البشرية رد النعيمي قائلا »بالتأكيد«.