جدل واسع في الفجيرة بين الاوساط التربوية لتحديد الاسباب التي ادت الى دور محدود لمجالس الاباء والمعلمين في الدولة، فعلى الرغم من صدور قرار وزاري في عام 1996 بتشكيل مجالس الاباء والمعلمين بجميع المدارس والمناطق التعليمية.
ذات صفة استشارية بهدف التعاون والتآزر الذي يقوم بين البيت والمجتمع المحلي من جهة والمدرسة من جهة أخرى لتحقيق أهدافها بكفاءة عالية، إلا ان الواقع يشير الى محدودية في دور مجالس الاباء والمعلمين، وكل طرف من اطراف العملية التربوية يرمي بمسؤولية عدم تفعيل المجالس على الطرف الآخر، فالمدارس .
تؤكد ان المجالس شكلية ولا تقدم دورا واضحا لمساندتها في تأدية دورها التربوي المنشود بدليل غيابهم عن اجتماعات المدارس وحضورهم النادر الى المدارس بينما تشكو المجالس من صلاحيات محدودة تمنحها المدارس والمناطق التعليمية لها، إضافة إلى ضعف في الميزانية وعدم وضوح الدور الذي يمكن ان تلعبه المجالس في الساحة التربوية، لعدم وجود رؤية واضحة لعمل المجلس وقد تكون ضبابية.
ويقول علي الغسية رئيس مجلس الاباء والمعلمين بمنطقة الفجيرة التعليمية ان مجالس الاباء والمعلمين في الدولة لم تمنح صلاحيات كافية لتؤدي دورها المنشود، وتحقق الأهداف التي رسمتها وزارة التربية والتعليم.
كما ان التنسيق غائب بين المجالس ووزارة التربية والتعليم في وضع خطط واستراتيجيات التعليم، وقد بات امرا ضروريا وحاجة ملحة لا سيما وان التعليم أصبح شأنا مجتمعيا وضرورة اقتصادية وتنموية ولا بد من مشاركة كل الاطراف المعنية فيه.
فجوة كبيرة
واضاف الغسية : هناك فجوة كبيرة بين مجالس الاباء والمعلمين ووزارة التربية والتعليم وهي اخذة بالاتساع نتيجة غياب التنسيق وعدم استشارة المجالس في خطط وبرامج التربية، مما يؤثر بدوره على المناطق التعليمية والمدراس .
وبالتالي على العملية التعليمية برمتها، وتفعيل المجالس يمكن ان يتم عن طريق انشاء مجلس اعلى للاباء والمعلمين وان يرتبط المجلس مباشرة بوزير التربية والتعليم لاعطائه صفة اعتبارية بصلاحيات اوسع ليشارك ويساهم في وضع الخطط الاستراتيجية للتعليم في الدولة.
وبين رئيس مجلس الاباء والمعلمين بمنطقة الفجيرة التعليمية ان معظم المجالس تواجهها مشكلة ضعف الميزانية فهي تعتمد على الهبات والتبرعات، وهذه تختلف من امارة الى اخرى فبعض الامارات ذات الامكانات المالية الكبيرة تنبهت الى دور المجلس في دعم مسيرة التعليم .
ووفرت له الكوادر الفنية والاخصائيين لدعم المسيرة التعليمية، وهنا لا بد من ان نشير الى اهمية اقرار ميزانية مخصصة للمجلس ليقوم بوضع خطط وبرامج تدعم مسيرة التعليم في الدولة.
وأشار إلى ان المجالس تعاني ايضا من غياب الوعي لدى الكثير من اولياء الأمور بأهمية التواصل بين البيت والادارة المدرسية، ويلقى تهميشا واضحا من المدارس نفسها فبعض اداراتها ليس لديها الوعي الكافي بأهمية المجلس، ولذلك أصبح يؤدي أدوارا شكلية يقتصر على اعانة وتمويل المدارس في الانشطة والمسابقات.
خطة ثلاثية
وعن اهم ما حققه المجلس في الفترة السابقة أكد الغسية ان مدة تشكيل المجلس الجديد لا زالت قصيرة، فقد تم تشكيله بتاريخ 30/11/2004 وتم وضع خطة ثلاثية للمجلس تنتهي في عام 2007.
وابرز مشروع نفذه المجلس كان اقامة مركز صيفي للبنات في منطقة الطويين، والتي تعد من المناطق المحرومة من مثل هذه المراكز، لتقوم على استغلال أوقات الطالبات بما ينفعهن في العطلة الصيفية ولدينا خطة بان نقيم مراكز اخرى في العام القادم في السيجي للبنين والبنات.
واختتم الغسية بقوله : انني متفاؤل في ان يؤدي المجلس دورا أفضل في السنوات المقبلة لا سيما بعد حصوله بمكرمة من صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الاعلى حاكم الفجيرة على مقر مستقل، و قطعة ارض لاقامة محطة بترول لتمويل المجلس.
وأتمنى من الشركات العاملة في هذا المجال ان تبادر بتنفيذ المشروع ولدينا طموحات بان يكون للمجلس في الفترة القادمة دور فاعل ومشارك في العملية التعليمية، لتكون المدارس في الدولة مركزا للاشعاع الفكري والحضاري.
وقال سيف محمد العطر رئيس مجلس الاباء والمعلمين بمدرسة سيف بن حمد للتعليم الاساسي والثانوي في الفجيرة ان مجالس الآباء والمعلمين يمكنها ان تنشط وان تحقق الكثير للتعليم لا سيما وان غالبية المجالس المشكلة سواء في المدارس او المناطق التعليمية من المتعلمين .
ولديهم فكر ورؤية ورسالة وبامكانهم ان يساندوا ويدعموا التعليم، لكن المجالس تصطدم بهامش ضئيل من الصلاحيات مما يعيقها عن اداء دورها التربوي المنشود.
وأضاف: ان مجالس الاباء والمعلمين تقوم بعمل تطوعي ولا اعتقد ان هناك ولي امر يستعد للانضمام اليه دون ان يضع باعتباره بانه يحمل مسؤولية تتطلب بذل جهد حثيث لحل المشاكل التي تعترض طريق ادارات المدارس، لكننا لا نجد الاهتمام الكافي من المدارس.
وتعتبرنا جهة منافسة لها على الرغم من اننا جهة رديفة ومكملة لها فيطالبوننا بأن نتحرك وحدنا بتنفيذ انشطة مختلفة دون تعاون او تسهيلات من المدارس »ويد واحدة لا تصفق«.
وأشار العطر إلى ان فكرة مجالس الاباء والمعلمين رائدة ويجب ان تدعم بكل السبل، وهي تلقى اهتماما ورعاية من الدول المتقدمة، ولذلك تعطى صلاحيات نافذة، لكن في مدارسنا لن تسلك بهذا الطريق الوعر التي تسير به ولن تؤدي دورا لا على المستوى القريب او البعيد.
و بالنسبة لوجهة نظر المدارس يقول عبيد علي اليماحي وكيل مدرسة محمد بن حمد الشرقي للتعليم الثانوي : ان المدارس تتفهم دور المجالس لذلك تنشئها، وهي تقوم بدور كبير للربط بين المدرسة والاسرة لخدمة العملية التربوية والتعليمية.
وتعتبر حلقة وصل بين المدرسة والمجتمع الخارجي في توفير عدد من المستلزمات التي تحتاجها المدرسة، وقد قام مشكورا مؤخرا بتوفير عدد من الاجهزة الكهربائية والمخبرية التي نحتاج إليها.
وأضاف اليماحي ان المجالس تعاني من ضعف تواصل اولياء الامور معها، فغالبا ما يحضر اجتماعات المجلس اثنان او ثلاثة فقط والآخرون لا يحضرون الا اذا حدثت مشكلة لأحد ابنائه في المدرسة، كما انها بلا صلاحيات ويقتصر دورها كهمزة وصل بيننا وبين المجتمع المحلي والمؤسسات، بسبب عدم وجود ميزانية مستقلة له وهي ابرز مشكلة تعترض عمل مجالس الاباء والمعلمين.
من جهته قال راشد النعيمي اخصائي اجتماعي في مدرسة محمد بن حمد الشرقي ان صلاحيات المجالس واهميتها تتفاوت من منطقة الى أخرى، فهي مفعلة في بعض المناطق التعليمية في الدولة لتوافر الإمكانيات المادية التي تسهل عملها .
وتحركه على المستوى الداخلي والخارجي، لكن دورها في مدارس ومنطقة الفجيرة التعليمية يقتصر على عقد اجتماعات دون تنفيذ أنشطة وبرامج على ارض الواقع.
وهي تختلف من مدرسة الى اخرى بحسب الدور الذي يلعبه الاعضاء بصفة شخصية، فبعض الأعضاء يقدمون للمدارس ما لا يقدمه المجلس بأكمله، مما يدل على ان دوره مرتبط بنشاطات العضو نفسه فان شاء يعمل وان شاء لا يعمل، وليس هناك أي صفة الزامية من المدارس كي يقوم بتادية دور اكبر مما يلعبه في الوقت الراهن.
ويقول محمد سعيد عبيد مدير مدرسة سيف الدولة للتعليم الاساسي ان المدارس تفتح ابوابها للجميع ولا احد من ادارات المدارس يمنع مجالس الاباء والمعلمين من التحرك .
ومن دور ملموس له لمساندة ادارات المدارس في عملها وتحقيق هدفها المنشود، لكن المدارس لا تستطيع الزام مجالس الاباء والمعلمين على التحرك وتقديم شيء للمدرسة ما لم ينبع ذلك من اعضاء المجالس أنفسهم.
الفجيرة - فراس العويسي